على كثير من العلماء وأعيا عليهم حله فأجاد وأفاد، تغمدنا الله وإياه برحمته وفضله، وجزاه وأمثاله عن الإسلام والمسلمين خيرا، قال - ﵁ -:
فصلٌ: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله عند فساد الزمان:
هذا وللمتمسكين بسنة الـ مُختار عند فساد ذي الأزمان
أجر عظيم ليس يقدر قَدْره إلا الذي أعطاه للإنسان
فروى أبو داود في سنن له ورواه أيضا أحمد الشيباني
أثرا تضمن أجر خمسين امرأ من صحب أحمد خيرة الرحمن
إسناده حسن ومصداقٌ له في مسلم فافهمه بالإحسان
إن العبادة وقت هرج هجرة حقا إليّ وذاك ذو برهان
هذا فكم من هجرة لك أيها الـ ـسُّنِيُ بالتحقيق لا بأماني
هذا وكم من هجرة لهمُ بما قال الرسول وجاء في القرآن
ولقد أتى مصداقه في الترمذ ي لمن له أذنان واعيتان
في أجر محيي سنة ماتت فذا ك مع الرسول رفيقه بجنان
هذا ومصداق له أيضا أتى في الترمذي لمن له عينان >
تشبيه أمته بغيث أول منه وآخره فمشتبهان
فلذاك لا يدري الذي هو منهما قد خص بالتفضيل والرجحان
ولقد أتى أثر بأن الفضل في الـ ـطّرفين أعني أولا والثاني
والوسط ذو ثبج فاعوج هكذا جاء الحديث وليس ذا نكران
ولقد أتى في الوحي مصداق له في الثلتين وذاك في القرآن
[ ١ / ١٣٩ ]
أهل اليمين فثلة مع مثلها والسابقون أقل في الحسبان
ما ذاك إلا أنَّ تابعهم هم الـ غُرباء ليست غربة الأوطان
لكنها والله غربة قائم بالدين بين عساكر الشيطان
فلذاك شبههم به متبوعهم في الغربتين وذاك ذو تِبيان
لم يشبهوهم في جميع أمورهم من كل وجه ليس يستويان
فانظر إلى تفسيره الغُرباء بالـ محيين سنته بكل زمان
طوبى لهم والشوق يحدوهم إلى أخذ الحديث ومحكم القرآن
طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الـ أفكار أو بزبالة الأذهان
طوبى لهم ركبوا على متن العزا ئم قاصدين لمطلع الإيمان
طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الـ آراء إذ أغناهم الوحيان
طوبى لهم وإمامهم دون الورى من جاء بالإيمان والفرقان
والله ما ائتموا بشخص دونه إلا إذا ما دلَّهم بِبيان
في الباب آثار عظيم شأنها أعيت على العلماء في الأزمان
إذ أجمع العلماء أن صحابة الـ مُختار خير طوائف الإنسان ذ
ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بيـ ـن اثنين ما حكيت به قولان
فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها وبغوا لها التفسير بالإحسان
فاسمع إذًا تأويلها وافهمه لا تعجل بردٍّ منك أو نكران
إن البِدار بِردِّ شيء لم تُحط علمًا به سببٌ إلى الحرمان
الفضل منه مُطلَقٌ ومُقيَّدٌ وهما لأهل الفضل مرتبتان
والفضل ذو التقييد ليس بموجب فضلا على الإطلاق من إنسان
[ ١ / ١٤٠ ]
لا يوجب التقييد أن يقضى له بالاستواء فكيف بالرجحان
إذ كان ذو الإطلاق حاز من الفضا ئل فوق ذي التقييد بالإحسان
فإذا فرضنا واحدا قد حاز نو عًا لم يجزه فاضل الإنسان
لم يوجب التخصيص من فضل عليـ ـه ولا مساواة ولا نقصان
ما خلق آدم باليدين بموجب فضلا على المبعوث بالقرآن
وكذا خصائص من أتى من بعده من كل رسل الله بالبرهان
فمحمدا أعلاهُمُ فوقا وما حكمت لهم بمزيَّة الرجحان
فالحائز الخمسين أجرا لم يحز ها في جميع شرائع الإيمان
هل حازها في بدرٍ أو أُحد أو الـ ـفتح المبين وبيعة الرضوان
بل حازها إذ كان قد عدم المعيـ ـن وهم فقد كانوا أولي أعوان
والرب ليس يضيع ما يتحمل الـ متحملون لأجله من شان
فتحمل العبد الوحيد رضاه معْ فيض العدو وقلة الأعوان
مما يدل على يقين صادق ومحبة وحقيقة العرفان
يكفيه ذلا واغترابا قلة الـ أنصار بين عساكر الشيطان
في كل يوم فرقة تغزوه إن ترجع يوافيه الفريق الثاني
فسل الغريب المستضام عن الذي يلقاه بين عدى بلا حسبان
هذا وقد بعد المدى وتطاول الـ ـعهد الذي هو موجب الإحسان
ولذاك كان كقابض جمر فسل أحشاءه عن حر ذي النيران
والله أعلم بالذي في قلبه يكفيه علم الواحد المنان
في القلب أمر ليس يقدر قدره إلا الذي آتاه للإنسان
[ ١ / ١٤١ ]
بر وتوحيد وصبر مع رضا والشكر والتحكيم للقرآن
سبحان قاسم فضله بين العبا د فذاك مولى الفضل والإحسان
فالفضل عند الله ليس بصورة الـ أعمال بل بحقائق الإيمان
وتفاضل الأعمال يتبع ما يقو م بقلب صاحبها من البرهان
حتى يكون العاملان كلاهما في رتبة تبدو لنا بعيان
هذا وبينهما كما بين السما ء والأرض في فضل وفي رجحان
ويكون بين ثواب ذا وثواب ذا رُتَب مضاعفة بلا حسبان
هذا عطاء الرب ﷻ وبذاك تعرف حكمة الرحمن
[ ١ / ١٤٢ ]