الخطبة -بالكسر، مأخوذة من الخَطب، أي: الشأن أو الأمر صغر أو عظم والخطب -بالكسر، الذي يخطب المرأة، ويراد منه أيضًا: المرأة المخطوبة، واختطب القوم فلانًا دعوه إلى تزوج صاحبتهم١.
أما معنى الخطبة شرعًا: فهو التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو من وليها٢.
ويستفاد من ذلك أن التماس التزويج قد يوجّه من الرجل إلى المرأة مباشرةً، ولاسيما إذا كانت المرأة ثيبًا، فقد أشرنا إلى ذلك في خطبة أبي طلحة لأم سليم بنت ملحان، وقد يكون الالتماس إلى ولي المرأة، على أن يتولَّى الولي إبلاغ الخطبة إلى المرأة، فقد كان -ﷺ- إذا خطب إليه إحدى بناته يجيء الخدر فيقول: "إن فلانًا يخطب فلانة، فإن حركت الخدر لم يزوجها، وإن سكتت زوجها"٣. وقد يكون الالتماس من طرف ثالث كما حدث من رسول الله -ﷺ- حين أرسل حاطب بن أبي بلتعة ليخطب له أم سلمة -رضي الله عنها٤.
_________________
(١) ١ لسان العرب: فصل الباء حرف الخاء، والمصباح المنير: حرف الخاء والباء وما يثلثهما. ٢ مغني المحتاج جـ٣/ ١٣٥، الخرشي على المختصر جـ٣/ ١٦٧، المطلع على أبواب المقنع ص٣١٩. ٣ رواه أحمد، وأبو يعلى من حديث عائشة، والطبراني في "الأوسط" من حديث أنس، وفي "الكبير" من حديث ابن عباس، وكلها ضعيفة. ٤ صحيح مسلم.
[ ٣١ ]
وقد يحدث العكس، فيكون الالتماس من ولي المرأة إلى الرجل المراد لتزوج منه، كما فعل عمر -﵁- حين عرض ابنته حفصة -﵂- على عثمان، ثم أبي بكر -رضي الله عنهما١.
وقد يكون الالتماس من المرأة إلى الرجل الصالح، وهذا يؤخذ من قصة الواهبة وعرضها نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم٢.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري جـ١١/ ٨٠، ٨١، ٨٢، وبوب له: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير. ٢ متفق عليه، وبوب له البخاري: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.
[ ٣٢ ]