الفرع الأول: بيان حكم التعليق في عقد النكاح
اتفق الفقهاء على أن تعليق عقد النكاح بالمستقبل إذا كان بغير المشيئة مبطل للعقد، أما إذا كان التعليق على أمر واقع في المحال، أو كان قد وقع في الماضي، فإن أكثر الفقهاء لا يجعلون له تأثيرًا على صحة العقد؛ وذلك كمن بُشِّرَ بمولود ثم قال لمن بشره أو لغيره: إن كانت أنثى فقد زوجتكها، أو إن كانت بنتي طلقت أو زوجها مات زوجتكها، وكانت البنت قد أذنت لأبيها في تزويجها، وذلك لأن مثل هذه الصور وإن كانت تعليقًا في الظاهر لكنها حقائق في الواقع، وإن كان بعضهم قد أبطل هذا العقد لوجود صورة التعليق١.
أما التعليق بالمشيئة: فهو كقوله: زوجتك ابنتي إن شاء الله تعالى، أو قبلت زواجها إن شاء الله تعالى، فإن بعض الفقهاء يرى صحة هذا العقد، أما الآخرون فلا يصححون مثل هذا العقد إلّا إذا كان القصد من المشيئة هو التبرك، أو أن كل شيء بمشيئة الله تعالى، وأما إذا كان القصد هو حقيقة التعليق فلا يصح العقد٢.
الفرع الثاني: بيان حكم التأقيت في العقد:
جمهور العلماء على أن التأقيت في عقد النكاح مبطل له، سواء كان الأجل قصيرًا كشهر، أو بعيدًا لا تبلغه أعمارهما غالبًا كمائة سنة، سواء كان معلومًا كما
_________________
(١) ١ المحرر جـ٢/ ١٤، كشاف القناع جـ٥/ ٤٠، الخرشي جـ٣/ ١٦٦، ومغني المحتاج جـ٣/ ١٤١ وفتح القدير جـ٣/ ١١٠. ٢ مغني المحتاج جـ٣/ ١٤٠.
[ ٩٥ ]
تَقَدَّمَ، أو مجهولًَا؛ كتزوجتك إلى حين قدوم زيد١.
والأصل في إبطال هذا العقد ما ورد من النهي عن نكاح المتعة الذي أبيح مؤقتًا لمدة قصيرة في صدر الإسلام، ثم نهي عنه إلى الأبد.
وإلى تحريم نكاح المتعة أو الزواج المؤقت يشير حديث الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله -ﷺ- فقال: "يأيها الناس، إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" رواه مسلم.
وحديث علي -﵁- أنه قال لابن عباس: إن النبي -ﷺ- نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. متفق عليه.
الفرع الثالث: إذا أضمر الزوج التأقيت ولم يذكر في العقد
محل التأقيت الذي منعه جمهور الفقهاء هو إذا ذكر الأجل في العقد أو اشترطه الزوج حين عقد النكاح، أما إذا لم يذكر في العقد ولم يشترط خلاله، ولكن في نية الزوج ذلك فليس من التأقيت المؤثر في صحة العقد عند عامة أهل العلم، كما نقله عنهم صاحب المغني٢.
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الصحة لقربه من النكاح المحرَّم وهو نكاح المتعة٣.
ووجهة الجمهور ظاهرة، وهي الحاجة إلى الإعفاف، ولاسيما في سفر الشباب إلى البلاد الأوربية والأمريكية ونحوها، والتي لا يستطيع تحمل نفقة سفر أهله معه إليها، ولا يستطيع أن يكبت غريزته، ولا سيما إذا طالت الإقامة مع شدة الإغراء في تلك البلاد التي يسودها الانحلال الخلقي.
_________________
(١) ١ الخرشي جـ٣/ ١٩٦، كشاف القناع جـ٥/ ٩٦، وفتح القدير جـ٣/ ١٥٠، ومغني المحتاج جـ٣/ ١٤٢. ٢ شرح الزرقاني على المختصر جـ٣/ ٩٠، والمغني لابن قدامة جـ٦/ ٤٦٩. ٣ كشاف القناع جـ٥/ ٩٧.
[ ٩٦ ]