يحرم التصريح بالخطبة للمعتدة، ومن في حكمها.
والمراد من التصريح: أن يستخدم الخاطب الألفاظ التي تقع بالرغبة في النكاح، سواء أكان ذلك للمخطوبة مباشرة أو لوليها؛ كأن يقول لها: أريد الزواج منك، أو إذا انقضت عدتك نكحتك، أو أن يقول لوليها: إذا انقضت عدة موليتك نكحتها أو تزوجتها، ومن التصريح التصرف الذي يقطع بالرغبة في النكاح، وذلك كأن يجري عليها النفقة وهي في العدة١.
والمراد بالمعتدة التي يحرم التصريح لها: هو المعتدة من وفاة أو طلاق رجعي أو بائين، مسلمة كانت أم كتابية، حرة كانت أو أمة٢.
والأصل في تحريم التصريح للمعتدة ومن في حكمها قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ٣ الآية، فإن مفهوم المخالفة للتعريض المباح هو التصريح المحرم، وكذلك التعريض بالقول الفاحش.
_________________
(١) ١ مغني المحتاج جـ٣/ ١٣٦. ٢ شرح الخرشي جـ٣/ ١٦٩. ٣ سورة البقرة من الآية ٣٥.
[ ٥٩ ]
أما الحكمة من حرمة التصريح:
فلأن فيه التزام الخاطب بالتزوج بمجرد انقضاء العدة، وهذا التصرف قد يحمل المعتدة -لحرصها على إتمام النكاح وسرعة حصوله- على الإخبار بانقضاء العدة قبل انقضائها حقيقةً بخلاف التعريض الذي لا التزام فيه بذلك١.
حرمة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق رجعي:
الأصل هو مشروعية التعريض بالخطبة للمعتدات عمومًا، إلّا المعتدة من طلاق رجعي، فإنه يحرم التعريض لها بالخطبة من غير المطلق؛ لأنها في حكم الزوجة، ولأنها مجفوة بالطلاق، فقد تكذب وتخبر بانقضاء عدتها نكايةً في زوجها المطلق لها طلاقًا رجعيًّا، وقد سبق في التدليل على مشروعية هذا التعريض قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ .
_________________
(١) ١ كشاف القناع جـ٥/ ١٨ بتصرف.
[ ٦٠ ]