ذكر السبكي في طبقات الشافعية أن الشافعي وأحمد ﵄ تناظرا في تارك الصلاة.
قال الشافعي: يا أحمد أتقول: إنه يكفر؟ قال: نعم.
قال: إذا كان كافرا فبم يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه.
قال: يسلم بأن يصلي.
قال: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم له بالاسلام بها.
فسكت الامام أحمد، رحمهما الله تعالى.
تحقيق الشوكاني:
قال الشوكاني: والحق أنه كافر يقتل.
أما كفره، فلان الاحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الاطلاق، ولا يلزمنا شئ من المعارضات التي أوردها المعارضون، لانا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل
_________________
(١) سورة النساء آية: ١١٦
[ ٩٥ ]
القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها.
على من تجب؟ تجب الصلاة على المسلم العاقل البالغ، لحديث عائشة عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاث (١): عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم (٢)، وعن المجنون حتى يعقل) رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وحسنه الترمذي.