يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون المال الموهوب معلوما،
بينما أجاز المالكية هبة المجهول لأن ذلك متسامح به في التبرعات على خلاف المعاوضات.
[ ١٦٣ ]
يشترط أن يكون المال الموهوب معلوما بالعدد في النقود، وبالحدود في الأرض، وبالموقع في الدور وهكذا.
ولا يجوز عند الحنفية والشافعية والحنابلة هبة المال المجهول عينه كمن يهب سيارة من بين مجموعة من السيارات موجودة بالمخزن أو بالمتجر، وكذلك لا تجوز هبة المجهول المقدار كمن يهب حظه من الربح في مشروع معين قبل تحديد الربح عن طريق المحاسبة، مع التيقن بأن الربح موجود.
وعلى خلاف ذلك، يرى المالكية: أن هبة المجهول تصح فإذا وهب رجل ميراثه من عمه لشخص وكان لا يعرف قدره فإن الهبة تصح، وكذا إذا وهب ما في جيبه وهو يظن أنها عشرة قروش فوجد فيه جنيها أو جنيهين فإن الهبة تصح.
[ ١٦٤ ]
المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٣)
وما لا يجوز بيعه من المجهول، وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لا تجوز هبته، لأنه عقد يقصد به تمليك المال في حال الحياة، فلم يجر فيما ذكرناه كالبيع.
المدونة (ج ٦ ص ١١٩)
قلت: أرأيت إن وهبت لرجل موروثي من رجل، ولا أدري كم هو من ذلك الرجل: سدسا، أو ربعا، أو خمسا، أتجوز الهبة؟ قال: من قول مالك أن ذلك جائز.
قلت: أرأيت إن وهبت لرجل نصيبي من هذه الدار، ولا أدري كم هو - أيجوز أم لا؟
قال: هذا والأول سواء، أراه جائزا.
[ ١٦٥ ]