حض الإسلام مالك المال على الهبة منه، وقد ورد ذلك في نصوص الوحي من الكتاب والسنة، كما انعقد الإجماع على استحباب الهبة لما فيها من تأليف القلوب وتوثيق عرى المحبة بين الناس.
[ ١٣٥ ]
الدليل من الكتاب
قول الله تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب﴾ (البقرة: ١٧٧) .
قول الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ (النساء: ٤) .
الدليل من السنة
قول رسول الله ﷺ: تهادوا تحابوا. رواه البخاري
وقول رسول الله ﷺ: من بلغه معروف من أخيه، من غير مسألة، ولا إشراف نفس (أي تطلع)، فليقبله، ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه. صحيح ابن حبان (ج ٥ ص ١٧١)
وقول رسول الله ﷺ: لا تحقرن جارة أن تهدي لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها. رواه الشيخان والترمذي
وقد قبل رسول الله هدية الكفار. فقبل هدية كسرى وهدية قيصر وهدية المقوقس. كما أهدى هو الكفار الهدايا والهبات.
الدليل من الإجماع
كان النبي ﷺ يهدي ويهدى إليه، وكذلك كان أصحابه يفعلون.
وقد انعقد الإجماع على استحباب الهبة وهي للأقارب أفضل لأن فيها صلة رحم.
[ ١٣٦ ]
البيان والتحصيل (ج ١٣ ص: ٣٦٤)
وسئل مالك عن الرجل يعطي الشيء يوصل به، أيستحب له أخذه، أم تركه؟ قال: بل تركه أفضل له إن كانه عنه غنيا إلا أن يخشى الهلاك ويكون محتاجا، فلا أرى بذلك بأسا.
قال محمد بن رشد وهذا كما قال: إن الأفضل له الأولى به: ألا يأخذه، وأن يتركه إذا لم يكن محتاجا إليه.
[ ١٣٧ ]