تصح الهبة بالإيجاب والقبول بأي لفظ يفيد تمليك المال بلا عوض، كما تصح بالفعل الذي يدل عليها.
وذهب بعض الأحناف إلى أن الإيجاب كاف لانعقاد الهبة، والقبول إنما هو فقط لترتيب الآثار لا للوجود.
[ ١٤٦ ]
تتكون الصيغة من الإيجاب والقبول والتطابق بينهما.
فالإيجاب: هو العرض الذي يصدر من المالك بالتنازل عن الملكية.
والقبول هو الموقف الإيجابي الذي يتخذه من توجه نحوه العرض الأول.
والتطابق: أن يوجد توافق تام بين عرض الموجب، وموقف القابل، وبه يحصل التراضي التام بين الواهب والموهوب له.
ويتم التعبير عن هذا التراضي بين الواهب والموهوب له بأية كلمة أو حركة تفيده: فعادات الناس وأعرافهم هي التي تحدد معاني الكلمات والإشارات، وتحدد بالتالي ما هو صيغة للهبة مما ليس صيغة لها. وبذلك يعتبر تجهيز الرجل ابنته هبة بالفعل، وكذلك شراءه لأحد أبنائه ساعة أو خاتما من الماس أو حلي فلا يجوز للورثة بعد موته منازعة الموهوب له.
وجرى بعض الأحناف: أن الذي يدخل ضمن الأركان هو الإيجاب وحده دون القبول لأن الهبة عقد تبرع، فهي توجد بالإيجاب وحده، والقبول إنما هو فقط لترتيب الآثار لا للوجود.
[ ١٤٧ ]
كتاب الكافي في فقه أهل المدينة (ص ٩٩٩)
وتجب (الهبة) بالقول من الواهب، والقبول من الموهوب له.
الهداية (ج ٣ ص ٢٢٤)
وتصح (الهبة) بالإيجاب والقبول والقبض، أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد، والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول، والقبض لا بد منه لثبوت الملك.
المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٩)
شرط الهبة: الإيجاب، كوهبتك، وملكتك، ومنحتك. . وقبول، كقبلت، ورضيت. . متلفظا بإحدى هذه الكلمات، أو بإشارة من أخرس، مفهومة فهي كصيغة بالقبول ; والقبول أيضا ينعقد بالكتابة، ومن أركانها: أن يكون القبول مطابقا للإيجاب.
مجموع فتاوى ابن تيمية (ج ٣١ ص ٢٧٧)
مذهب مالك وأحمد في المشهور من مذهبه، وغيرهما: أن البيع والهبة والإجارة لا تفتقر إلى صيغة بل يثبت ذلك بالمعاطاة، فما عده الناس بيعا أو هبة أو إجارة فهو كذلك.
بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٥)
أما ركن الهبة فهو الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحسانا، والقياس: أن يكون ركنا، وهو قول زفر. .
وجه الاستحسان: أن الهبة في اللغة عبارة عن مجرد إيجاب المالك، من غير شريطة القبول، وإنما القبول والقبض لثبوت حكمها، لا لوجودها في نفسها، فإذا أوجب، فقد أتى بالهبة فترتب عليها الأحكام. . . ولأن المقصود من الهبة هو اكتساب المدح والثناء بإظهار الجود والسخاء وهذا يحصل بدون القبول.
[ ١٤٨ ]