وأما رؤيا ابن عباس ﵄ فقد رواها الإمام أحمد والطبراني في "الكبير" والحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵄ قال: رأيت النبي - ﷺ - في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: «دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم». قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم، هذا لفظ أحمد في إحدى الروايتين وإسناده في كل منهما صحيح على شرط مسلم. وقد رواه البيهقي في «دلائل النبوة» بنحوه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تخليصه.
وأما رؤيا أم سلمة ﵂ فقد رواها الترمذي والحاكم من طريق رزين -وهو الجهني- قال: حدثتني سلمى -وهي البكرية- قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله - ﷺ -، تعني في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: «شهدت قتل الحسين آنفًا». قال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي رواية الحاكم قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب، الحديث. وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الحاكم.
وقد انتقم الله ﵎ من قتلة الحسين ﵁ على يد المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب فتتبعهم وقتلهم، وقد رأى الشعبي في ذلك رؤيا رواها الطبراني في "الكبير" عن مجالد عن الشعبي قال: رأيت في النوم كأن رجالًا نزلوا من السماء معهم حراب يتتبعون قتلة الحسين ﵁، فما لبثت أن نزل المختار فقتلهم. قال الهيثمي: إسناده حسن.
ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ أن رسول الله - ﷺ - سيتزوجها، وقد جاء ذلك في قصة طويلة ذكرها الحاكم في المستدرك في «ذكر أم حبيبة بنت أبي سفيان» من كتاب «معرفة الصحابة» ففيه أن أم حبيبة ﵂ قالت: أرى في النوم كأن آتيًا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعب وأوّلتها أن رسول الله - ﷺ - يتزوجني، قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له
[ ٧٦ ]
يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله - ﷺ - كتب إليّ أن أزوَّجك، فقلت: بشرك الله بخير، وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك، وذكرت القصة. ورواه ابن سعد في "الطبقات" بنحوه.
ومن الرؤيا الظاهر رؤيا المرأة التي حلفت أن الله لا يعذبها وقد ذكرها الحاكم في المستدرك بإسناده عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: اجتمع نساء من نساء المؤمنين عند عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت امرأة منهن: والله لا يعذبني الله أبدًا إنما بايعت رسول الله - ﷺ - على أن لا أشرك بالله شيئًا ولا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي ولا أعصيه في معروف وقد وفيت. قال: فرجعت إلى بيتها فأتيت في منامها فقيل لها: أنت المتألية على الله تعالى أن لا يعذبك فكيف بقولك فيما لا يعنيك ومنعك ما لا يغنيك، قال: فرجعت إلى عائشة ﵂ فقالت لها: إني أُتيت في منامي فقيل لي كذا وكذا وإني أستغفر الله وأتوب إليه، ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" مختصرًا.
ومن الرؤيا الظاهرة قصة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ بعد موته وقد روى قصته الطبراني في "الكبير" عن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس فأرشدوني إلى ابنته فسألتها -فذكر الحديث عنها وفيه- فلما استنفر أبو بكر ﵁ المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - ﷺ - فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قُتِلا، قالت: وأُري رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مَرَّ بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعًا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستنّ في طِوَله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رَحْلًا وائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها فإذا قدمت على خليفة رسول الله - ﷺ - فأعلمه أن علي من الدين كذا، ولي من المال كذا، وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حُلْم.
[ ٧٧ ]