فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب ﵁ قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله - ﷺ - وذكر أبا بكر ﵁ ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي رأيت كأن ديكًا نقرني نقرتين. زاد في إحدى الروايات قال: وذكر لي أنه ديك أحمر فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ﵄ فقالت: يقتلك رجل من العجم، وقد رواه ابن أبي شيبة وابن سعد بدون الزيادة التي في إحدى روايات أحمد. ورواه الحاكم ولفظه قال: إني رأيت في المنام كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات، فقلت: أعجمي.
وروى الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح عن جويرية بن قدامة قال: حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر ﵁ قال: فخطب فقال: إني رأيت كأن ديكًا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين فكان من أمره أنه طعن، وقد رواه ابن أبي شيبة وابن سعد بنحوه وليس في روايتهما وصف
[ ١٤٣ ]
الديك بأنه أحمر، وزاد ابن سعد: فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن.
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن الحارث الخزاعي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول في خطبته: إني رأيت البارحة ديكًا نقرني ورأيته يجليه الناس عني، فلم يلبث إلا قليلًا حتى قتله عبد المغيرة أبو لؤلؤة.
وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خطب عمر الناس فقال: إني رأيت في منامي ديكًا أحمر نقرني على معقد إزاري ثلاث نقرات فاستعبرتها أسماء بنت عميس فقالت: إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم.
وروى ابن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس إني رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت أن ديكًا أحمر نقرني نقرتين فحدثتها أسماء بنت عميس، فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم.
وروى ابن سعد أيضًا عن أيوب عن محمد قال: قال عمر: رأيت كأن ديكًا نقرني نقرتين، فقلت: يسوق الله إليّ الشهادة ويقتلني أعجم أو عجمي.
ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن ثابت عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري أو أنسًا قال: رأيت في المنام كأني أخذت جوادًا كثيرة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله - ﷺ - فوق الجبل وأبو بكر إلى جنبه وجعل يومي بيده إلى عمر فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله عمر، فقلت: ألا تكتب به إلى عمر، فقال: ما كنت أكتب أنعي إلى عمر نفسه، ورواه ابن سعد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جوادًا كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها، ثم ذكر بقيته بنحو ما تقدم.
ومن ذلك ما رواه ابن سعد في "الطبقات" عن أبي بردة عن أبيه
[ ١٤٤ ]
﵁ قال: رأى عوف بن مالك أن الناس قد جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بِمَ يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال، لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قصّ رؤياك، قال: فلما قال: خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته، فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك فقصّها، فقال: أما أن لا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي، ثم قال: ويلي ويلي (١) يأتي بها الله إن شاء الله، وقد رواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" بنحوه.
ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: حدثني غير واحد أن قاضيًا من قضاة أهل الشام أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني، قال: ما هي؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين، قال: فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس، قال عمر: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] قال: فانطلق فوالله لا تعمل لي عملًا أبدًا. وقد ذكر هذه القصة ابن عبد البر في كتابه "بهجة المجالس" وقال في آخرها: فعزله وقتل مع معاوية بصفين.
ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني رأيت كأن الأرض أعشبت ثم أجدبت ثم أعشبت ثم أجدبت. فقال عمر ﵁: أنت رجل تؤمن ثم تكفر ثم تؤمن ثم
_________________
(١) قوله: ويلي ويلي، كذا هو في الطبقات وصوابه بلى، كما قد جاء ذلك في الاستيعاب.
[ ١٤٥ ]