بسم الله الرحمن الرحيم
خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية
الجوانب التطبيقية والقضايا والمشكلات
تجربة البنك الإسلامي الأردني
مقدمة:
تهدف هذه الورقة إلى تقديم تجربة البنك الإسلامي الأردني في تطبيق عقد المرابحة من الناحية العملية والصعوبات التي تعترض هذا التطبيق مع الإشارة إلى خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنك.
ولعل من المناسب قبل شرح هذه التجربة وتفصيلها ونطاق تطبيقها، الإشارة إلى بعض المعلومات والبيانات عن البنك وأهدافه وخطط الاستثمار فيه وذلك حسب متطلبات الورقة التي حددت إطار هذا البحث.
تأسيس البنك:
تأسس البنك بموجب قانون خاص مؤقت صدر في عام ١٩٧٨ وتفضلت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية بإصداره كقانون دائم عام ١٩٨٥. ومن الجدير بالذكر أن قانون البنك ونظامه الأساسي قد دُرِسَا من قبل لجنة من العلماء وذلك قبل إقراره. وقد سجل البنك كشركة مساهمة برأسمال مقداره أربعة ملايين دينار أردني، وتم في عام ١٩٨٦ رفع رأسماله إلى (٦) ملايين دينار.
أهداف البنك:
حدد القانون وجوب التزام البنك باجتناب الربا –في الأخذ والإعطاء- وأكد أن هذا الالتزام مطلق في جميع الأحوال والأعمال، وأن أنظمة البنك ولوائحه وتعليماته الصادرة فيه -خلافًا لموجبات هذا الالتزام- تعتبر غير نافذة في حق البنك له أو عليه.
كما حددت مواد قانونه إلى أن البنك يهدف إلى تغطية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في ميدان الخدمات المصرفية وأعمال التمويل والاستثمار المنظمة على غير أساس الربا، مع الإشارة بوجه خاص إلى الغايات التالية:
أ- توسيع نطاق التعامل مع القطاع المصرفي عن طريق تقديم الخدمات المصرفية غير الربوية مع الاهتمام بإدخال الخدمات الهادفة إلى إحياء صور التكافل الاجتماعي المنظم على أساس المنفعة المشتركة.
ب- تطوير وسائل اجتذاب الأموال والمدخرات وتوجيهها نحو المشاركة في الاستثمار بالأسلوب المصرفي غير الربوي.
جـ- توفير التمويل اللازم لسد احتياجات القطاعات المختلفة، ولا سيما تلك القطاعات البعيدة عن إمكان الإفادة من التسهيلات المصرفية المرتبطة بالفائدة.
[ ٥ / ٩٢٣ ]
اختصاصات البنك:
ولتحقيق الأهداف المذكورة فقد سمح للبنك بممارسة العمل في المجالات التالية:
١- الأعمال المصرفية غير الربوية:
يمارس البنك سواء لحسابه أو لحساب غيره في داخل المملكة وخارجه جميع أوجه النشاط المصرفي المعروفة أو المستحدثة مما يمكن البنك أن يقوم به في نطاق التزامه المقرر ويدخل في نطاق النشاط ما يلي:
أ- قبول الودائع وفتح الحسابات الجارية وحسابات الإيداع المختلفة وتأدية الشيكات وتقاصها وتحصيل الأوراق التجارية، وتحويل الأموال، وفتح الاعتمادات المستندية وإصدار الكفالات وخطابات الضمان وبطاقات الائتمان وغير ذلك من الخدمات المصرفية.
ب- التعامل بالعملات الأجنبية بيعًا وشراء على أساس السعر الحاضر.
جـ- إدارة الممتلكات وغير ذلك من الموجودات القابلة للإدارة على أساس الوكالة بالأجر.
د- القيام بدور الوصي المختار لإدارة التركات وتنفيذ الوصايا.
هـ- القيام بالدراسات الخاصة لحساب عملائه وتقديم المعلومات والاستشارات المختلفة.
٢- الخدمات الاجتماعية:
القيام بدور الوكيل الأمين في مجال تنظيم الخدمات الاجتماعية الهادفة إلى توثيق أواصر الترابط بين مختلف الجماعات والأفراد؛ لتقديم القروض الحسنة للغايات الإنتاجية والاجتماعية، وإنشاء وإدارة الصناديق المخصصة لهذه الغايات، وكل ما يلزم من أعمال من أجل هذه الغايات المستهدفة.
٣- أعمال التمويل والاستثمار:
يقوم البنك بجميع أعمال التمويل والاستثمار على غير أساس الربا وذلك من خلال الوسائل التي تمكنه من تحقيق أهدافه ومنها:
أ- تقديم التمويل اللازم –كليًّا أو جزئيًّا- في مختلف الأحوال والعمليات ويشمل أشكال التمويل بالمضاربة والمشاركة، وبيع المرابحة وغير ذلك من صور مماثلة.
ب- توظيف الأموال التي يرغب أصحابها في استثمارها المشترك مع سائر الموارد المتاحة لدى البنك وفق نظام المضاربة المشتركة، وكذلك القيام بتوظيف الأموال حسب الاتفاق الخاص بذلك.
جـ– استثمار الأموال في مختلف المشاريع.
د- تأسيس الشركات في مختلف المجالات وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة واستثمارها واستئجارها وتطويرها في مجالات مختلفة: زراعية وصناعية وإسكان وغيرها.
[ ٥ / ٩٢٤ ]
مباشرة البنك للعمل:
باشر الفرع الأول للبنك أعماله في شهر أيلول (سبتمبر) عام ١٩٧٩ في مدينة عمان، وتم وضع خطة للتفرع بهدف إيصال الخدمات إلى كافة المواطنين في أنحاء المملكة، وأصبح للبنك الآن اثنا عشر فرعًا تنتشر في مناطق الأردن الأكثر ازدحامًا بالسكان والأكثر نشاطًا من الناحية الاقتصادية. وقد استطاع البنك من خال فروعه، أن يستقطب خلال سبع سنوات من عمله ودائع بلغت حتى نهاية عام ١٩٨٦ حوالي (١٢٨) مليون دينار أردني منها ١٠٠ مليون دينار في حسابات الاستثمار المشترك، كما بلغت استثماراته في مجالات الاستثمار المختلفة حتى نهاية الفترة المذكورة، حوالي (٩٥) مليون دينار أردني، وبلغ عدد عملائه حوالي (٨٠) ألف عميل.
البيئة التي يعمل فيها البنك:
يعمل في الأردن الآن (١٦) مصرفًا ومثلها كشركات مالية وعقارية تقبل الودائع. وبالرغم من أنه كان آخر مصرف باشر عمله في المملكة، إلا أنه أصبح يحتل، مع نهاية عام ١٩٨٦، المرتبة الرابعة بين البنوك الأردنية من حيث مجموع الموجودات ومن حيث مجموع الودائع، ومن حيث مجموع الاستثمارات، وذلك بالرغم من قصر المدة التي أنشئ فيها ويبلغ رأس مال البنك واحتياطياته ومخصصاته في الوقت الحاضر حوالي ٩.٨ مليون دينار يضاف إلى ذلك ٢.٧ مليون دينار كمخصص لمخاطر الاستثمار.
العلاقات مع البنوك المحلية والأجنبية:
استطاع البنك خلال الفترة الماضية وضع أسس التعامل مع البنوك المحلية وفق قانونه وتطبيقاته الخالية من الربا. كما تم إقامة علاقات مع المصارف الخارجية وفق نفس الأسس. ومن الجدير بالذكر أن البنك يتبع سياسة إقامة شبكة المراسلين في الخارج مع البنوك الإسلامية أولًا، وإذا تعذر وجودها في بلد ما فإنه يتجه إلى البنوك الأخرى التي تفهمت تطبيقات البنك وأسس تعامله وقبلت التعامل معه وفق هذه الأسس.
العلاقات مع البنك المركزي الأردني:
يمارس البنك الأعمال المصرفية المختلفة حسب الأعراف والقواعد المتبعة لدى البنوك المرخصة في المملكة وذلك باستثناء ما يتعارض منها مع التزام البنك المقرر بالسير في تعامله على غير أساس الربا.
كما يتقيد البنك –في مجال ممارسته لنشاطه المصرفي- بكل ما تتقيد به البنوك المرخصة من ضوابط بما في ذلك الاحتفاظ بالاحتياطي النقدي المقرر والمحافظة على نسب السيولة اللازمة لحفظ سلامة مركز البنك، وحقوق المودعين والمستثمرين والمساهمين، كما يتقيد البنك بالتعليمات الصادرة للبنوك فيما يتعلق بتنظيم الائتمان ونوعيته وتوجيهه في الإطار المطلوب للتنمية الوطنية.
[ ٥ / ٩٢٥ ]
ومن الجدير بالذكر أن البنك الإسلامي، وحسب تطبيقات البنك المركزي الأردني، لا يستطيع حتى الآن الاستفادة، كما تستفيد المصارف الأخرى، من التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي كملجأ أخير لتلك البنوك عند الحاجة إلى السيولة السريعة، كما أنه لا يستفيد من تعليمات إعادة الخصم أو تشجيع التصدير وغيرها بسبب عدم وجود المنافذ في تلك التعليمات خارج إطار الفائدة. ويأمل البنك الإسلامي أن تتاح له فرصة المساواة مع البنوك الأخرى ليتمكن من زيادة توجيه استثماراته نحو متطلبات التنمية ولمدد أطول مما هو مطبق حاليًا لدى البنك الإسلامي، وتجنبًا لاستمرار تعطيل نسبة عالية من سيولته بسبب ذلك.
القوانين والأنظمة التي تحكم علاقاته بالآخرين:
باستثناء ما ورد في قانون البنك الإسلامي الخاص، فإن العديد من القوانين ما زالت تعيق حرية تطبيقات البنك وقد أشرت سابقًا إلى الامتياز الذي تمتاز به البنوك الأخرى في مجال استفادتها من تسهيلات البنك المركزي. كما أن بعض القوانين الأخرى تعيق تطبيقات البنك وتجعل تكلفة تعامل الناس معه مرتفعة كقانون رسوم تسجيل الأراضي وغيره من قوانين الرسوم، وسنتعرض إلى إيضاح هذه الناحية في تطبيقات عقود المرابحة وبيان أثرها على تعامل العملاء مع البنك الإسلامي.
مصادر الأموال:
تتكون موارد البنك من مصادر ذاتية، وتتمثل في رأسمال البنك واحتياطياته وتشكل هذه النسبة حاليًا ١٠ % من مصادر الأموال، وأما الجزء الأكبر فيتمثل في الموارد من الودائع الائتمانية وحسابات الاستثمار وتشكل هذه الموارد حاليًا ٩٠ %، والحسابات في البنك الإسلامي الأردني ثلاثة أنواع رئيسية هي:
أ- حسابات الائتمان:
وهي عبارة عن الودائع (الجارية وتحت الطلب) التي يتسلمها البنك على أساس تفويضه باستعمالها وله غنمها وعليه غرمها، ولا تكون مقيدة بأي شرط عند السحب أو الإيداع.
ب- حسابات الاستثمار المشترك:
وهي الحسابات التي يتسلمها البنك من الراغبين في مشاركته فيما يقوم به من تمويل واستثمار على أساس المضاربة المشتركة مقابل حصول هذه الحسابات على نسبة من الربح المتحقق خلال السنة المالية ذات العلاقة وهذه الحسابات هي حسابات التوفير والإشعار والأجل.
جـ- حسابات الاستثمار المخصص:
وهي الودائع التي يتسلمها البنك من الراغبين في اسثتمارها في مشروع معين أو غرض محدد على أساس حصول البنك على حصة من الربح، ودون أن يتحمل الخسارة الناشئة بدون تعد أو تفريط.
ويبين الجدول رقم (١) فيما يلي تطور موارد الودائع خلال الأعوام ١٩٨٠ – ١٩٨٦، كما يبين الجدول رقم (٢) فيما يلي تصنيف ودائع لأجل وتحت إشعار في البنك حسب استحقاقها وتدفقها.
[ ٥ / ٩٢٦ ]
جدول رقم (١)
تصنيف الودائع والحسابات (لأقرب ألف دينار)
السنة جارية وتحت الطلب توفير إشعار لأجل المجموع
١٩٨٠ ٤٨٤٨ ١٠٩٧ ٤٠٩٩ ١٥٩٨ ١١٦٤٢
١٩٨١ ١٢٢١٣ ١٨٦٤ ٨٠٢٤ ٣٢٣٣ ٢٥٣٣٤
١٩٨٢ ١٦٣٨٢ ٣٢٦٨ ١١٥٣٠ ٤٦٥٤ ٣٥٨٣٤
١٩٨٣ ٢٠٧٢٨ ٤٩٠٢ ١٣٤٨٥ ١٩٤٥١ ٥٨٥٦٦
١٩٨٤ ٢٢٢٩٨ ٦٨٢٦ ١٥٠٣٣ ٣٨٧١٢ ٨٢٨٦٩
١٩٨٥ ٢٣٧٤٦ ٨٠٦٠ ١٥٨٧٥ ٥٥١٨٣ ١٠٢٨٦٤
١٩٨٦ ٢٦٦٤١ ١٠٢٨٧ ١٦٣٣٤ ٧٤٣٥٢ ١٢٧٦١٤
[ ٥ / ٩٢٧ ]
جدول رقم (٢)
تصنيف الحسابات الاستثمارية تحت إشعار ولأجل حسب استحقاقها في نهاية الأعوام التالية:-
حسابات تستحق خلال ٣ أشهر بعد ثلاثة أشهر
ولغاية ثلاثة أشهر بعد ستة أشهر
ولغاية تسعة أشهر أكثر من تسعة أشهر
١٩٨٠ ٤٠٩٩
١٥٩٨
١٩٨١ ٨٠٢٤
٣٢٣٣
١٩٨٢ ١١٥٣٠
٤٦٥٤
١٩٨٣ ١٣٤٨٥
١٩٤٥٢
١٩٨٤ ٣٨٢٩٩ ٤٧٦١ ٣٦٩٨ ٦٩٨٧
١٩٨٥ ٣٢٥٢٦ ٨٧٤٦ ١٠٨٨٧ ١٨٨٩٩
١٩٨٦ ٣٤٢٩٧ ١٤٨١٠ ١٦٨٠١ ٢٤٧٧٧
[ ٥ / ٩٢٨ ]
وحيث إن الودائع تستحق لأعداد كبيرة من العملاء تختلف ميولهم اختلافًا كبيرًا فإنه يتوجب على الإدارة الحكيمة التعرف على العوامل التي تحكم تصرفات هؤلاء العملاء وتوزيع ودائعهم واستحقاقاتها، والوقوف على توقعات السحب والإيداع والأهمية النسبية لكل نوع من أنواع الودائع وتجميع هذه الودائع في إحصائيات لتحديد استراتيجية الاستثمار والاستخدام للموارد، ولتحديد آجال هذه الاستخدامات لتتطابق مع استحقاق الودائع للوصول إلى الحد الأمثل من السيولة والربحية حتى لا تتم التضحية بأي من العنصرين المذكورين على حساب الآخر.
ويلاحظ القارئ من الجدولين السابقين أن الودائع " كما ظهرت في الجدول رقم ١ " قد ازدادت في حسابات الأجل عبر السنوات ولا سيما منذ بداية العام ١٩٨٣ (حيث كانت قبله غير منتظمة الاستحقاق) وأصبحت هذه الودائع تشكل في نهاية عام ١٩٨٦ ٥٨.٢ % وتبلغ نسبة حسابات لأجل وتحت إشعار معًا ٧١.١ % من إجمالي الودائع في نهاية العام المذكور. ويعود السبب في زيادة ودائع لأجل إلى أن إدارة البنك قد توصلت إلى تغيير الأسلوب الذي اتبع في قبول ودائع العلماء عند تأسيس البنك، وتم اتخاذ قرار أثر بشكل جوهري على أوعية الادخار إذ أصبح قبول ودائع لأجل منذ بداية عام ١٩٨٣ على مدار العام خلافًا لما بدئ العمل به في عام ١٩٧٩ حيث كان قبول ودائع لأجل مقصورًا على نهاية العام فقط، يضاف إلى ذلك مباشرة البنك بقبول ودائع استثمارية بالعملات الأجنبية منذ ذلك التاريخ.
أما الجدول رقم (٢) فيوضح أن هيكل استحقاق الودائع قد تغير أيضًا. بحيث أصبحت الودائع التي تستحق بعد تسعة أشهر حوالي ١٩.٤ %، بينما كانت هذه الودائع تستحق في زمن قصير نسبيًّا مما كان يسبب إعاقة تامة في استخدام هذه الأموال لفترات طويلة، وبالتالي يؤثر على خطة الاستثمار في البنك.
استخدام الأموال وإدارة التوظيفات:
يستثمر البنك الإسلامي أمواله وموارده من خلال قنوات استثمارية متعددة نوجزها فيما يلي:
أ- المضاربة:
ومن خلال هذه القناة الاستثمارية يدخل البنك طرفًا في عمليات الاستثمار بأن يقدم النقد اللازم كليًّا أو جزئيًّا لتمويل عملية تجارية محددة يقوم بالعمل فيها شخص آخر على أساس المشاركة في الربح أو الخسارة حسب التطبيقات الشرعية المعتمدة.
ب- المشاركة:
وتشمل مختلف الحالات التي يدخل البنك طرفًا ممولًا فيها في مشروع ذي جدوى اقتصادية. والمشاركة إما مستمرة أو متناقصة تنتهي بتمليك الشريك حصة البنك بعد مدة معينة، وأبرز تطبيقات البنك الإسلامي الأردني في المشاركة المنتهية بالتمليك هي حالات العقارات التي يمولها البنك وذلك بتقديم التمويل، كليًّا أو جزئيًّا، للشريك على أساس حصول البنك على نسبة من صافي الدخل المتحقق فعلًا، مع حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي ليكون تسديدًا لأصل ما قدمه البنك من تمويل. وبعد استرداد البنك لكامل ما دفعه من تمويل يؤول المشروع مع كامل إيراداته لصاحبه، وقد طبق البنك الإسلامي هذا الأسلوب على العقارات التجارية وبعض العقارات السكنية في مناطق مختلفة من المملكة، وكأمثلة على تطبيقه، مشاركة البنك في مشروع بناء سوق تجاري بالمشاركة مع بلدية أربد، وكلية مجتمع في جرش ومستشفى في الزرقاء.
جـ- الاستثمار المباشر:
يستثمر البنك موارده في الموجودات والأصول المنقولة وغير المنقولة والمساهمات التي تدر عليه دخلًا يستطيع به أن يغطي بعض مصروفاته ويعطيه إيرادات لمودعيه.
د- بيع المرابحة:
أما أهم قنوات الاستثمار في البنك الإسلامي الأردني حاليًا فهي بيع المرابحة، وبيع المرابحة كما هو معروف هو البيع برأس المال وربح معلوم مع اشتراط علم البائع والمشتري برأس المال.
[ ٥ / ٩٢٩ ]
أما بيع المرابحة للآمر بالشراء المطبق في البنك فهو قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه (العميل) على أساس شراء البنك ما يطلبه الآمر بالشراء بالنقد – كليًّا أو جزئيًّا- على أساس التزام العميل بشراء ما أمر به بالربح المتفق عليه عند الابتداء. والبنك لا يبيع الراغب في الشراء حتى يملك السلعة ثم يجري عقد البيع، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن البنك يشتري ويصبح مالكًا للسلعة، ويتحمل البنك تبعة هلاكها قبل تسليمها لصاحبها.
ونظرة إلى الجدول رقم (٣) المبين تاليًا تظهر الأهمية النسبية لقنوات الاستثمار في البنك الإسلامي الأردني كما هي في نهاية الأعوام ١٩٨٤، ١٩٨٥ و١٩٨٦.
ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى أن معظم استثمارات البنك الإسلامي الأردني تمت وانتهت مع عملاء في المملكة، وأن نسبة هذه الاستثمارات القائمة والتي تمت مع عملاء خارج المملكة كما هي الأرصدة في نهاية الأعوام الثلاثة المذكورة كانت تتراوح ما بين ٨.٩ % إلى ١٠.٣ %.
جدول رقم (٣)
توزيع الاستثمارات في البنك الإسلامي الأردني (لأقرب ألف دينار):-
السنة المشاركة والمضاربة والاستثمارات الأخرى المرابحة المجموع نسبة المرابحة إلى المجموع
١٩٨٤ ١١٧٦٤ ٥١٢٤٩ ٦٣٠١٣ ٨١.٣٣ %
١٩٨٥ ١٤٨٨٢ ٥٦١٣٢ ٧١٠١٤ ٧٩.٠٤ %
١٩٨٦ ١٩٤٦٤ ٧٥٩٩٨ ٩٥٤٦٢ ٧٩.٦ %
خطة الاستثمار في البنك:
إن مشكلة توازن السيولة والربحية في إدارة الموارد أمر أساسي في كل الأعمال، وبالرغم من أن رسالة البنوك الإسلامية، باعتبارها بنوك استثمار، قد تدفع بعض مسؤوليها إلى تغليب النواحي الاستثمارية وعدم تعطيل الأموال، إلا أن مشكلة السيولة بقيت من الأساسيات التي روعيت تمامًا في مسيرة البنك الإسلامي الأردني باعتبارها أساسًا لاستمرار المؤسسة في العمل، ولقد أثرت الموارد المتاحة واستحقاقاتها وتدفقاتها بشكل جوهري على طبيعة الاستثمار وقنواته ومدته، كما أثر في ذلك أيضًا ضرورة المحافظة على السيولة الكافية لتغطية احتياجات المودعين مقرونا بضرورة إيجاد مصادر دخل سنوي للتوزيع عليهم.
وكان أثر عدم الاستفادة من المميزات التي تتمتع بها البنوك التجارية في علاقاتها مع البنك المركزي - كملجأ أخير كما سبق ذكره - في توجهات وقنوات وخطط الاستثمار في البنك إذ كان هذا العامل مقيدًا للاستثمار طويل الأجل وجعله محدودًا نسبيًّا ولا سيما في السنوات الأولى لعمل البنك، ولم يتجه البنك إلى الاستثمار الأطول أجلًا إلا بعد أن اطمأن إلى استمرار تدفق الودائع سنويًّا بما يضمن زيادة مدة الاستثمار وتنويع قنواته.
[ ٥ / ٩٣٠ ]
تطبيق عقد المرابحة:
بُوشِرَ في تطبيق عقود المرابحة في البنك منذ الأشهر الأولى للعمل وذلك لاستخدام الموارد المتاحة من رأسمال وودائع، وكان إنشاء عقد المرابحة وإقراره من قبل إدارة البنك، بعد موافقة المستشار الشرعي عليه، أمرًا مهمًّا في التطبيق لاستغلال هذه الموارد، وبُوشِرَ وقتها وضع السياسات للعمل وآلية التطبيق والتعليمات اللازمة لذلك.
آلية التطبيق بتمويل المرابحة:
يجري البنك عمليات التمويل بالمرابحة وفق إجراءات وخطوات جرى إقرارها من الناحية الشرعية والإدارية ويمكن توضيح هذه الإجراءات فيما يلي:
١- بيع المرابحة للأفراد في السلع المميزة والقابلة للرهن (السيارات مثلًا): تتولى فروع البنك بموافقة الإدارة اختيار العملاء (البائعين) وفق الخطوات التالية:
أ- يقدم المشتري طلب شراء السلعة على أساس المرابحة لفرع البنك ويوقع عقد مرابحة للآمر بالشراء.
ب- يطلب البنك فاتورة عرض الأسعار من البائع.
جـ- يقدم البائع فاتورة عرض أسعار البيع للبنك.
د- يوافق البنك على الفاتورة بعد التحقق من أنها مطابقة للشروط المقررة ويعيدها للبائع.
هـ- يشتري البنك البضاعة من الوكيل (أو البائع) بموجب فاتورة رسمية صادرة باسم البنك.
ويلتزم المشتري بشراء البضاعة مرابحة بالسعر المتفق عليه وذلك بتوقيعه عقد المرابحة الخاص لدى البنك المتضمن ذلك.
ز- يتولى البائع بطريق الوكالة تنظيم عقود البيع وتنظيم الكمبيالات وذلك حسب الفاتورة الموضحة في البند (و) أعلاه وتسجيل السيارة باسم البنك.
ح- يقدم البائع (الوكيل) المستندات المذكورة للبنك ويقوم البنك بدفع رصيد فاتورة البيع واستلام الكمبيالات بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
ط- يكفل البائع الكمبيالات المقدمة (إذا كان ذلك من الشروط بين البنك والوكيل) وللبنك عند إتمام العقد الحق في الحصول من المشتري على ضمانات أخرى يراها مناسبة لضمان حقوقه.
ى- يبيع البنك السيارة للمشتري مرابحة ويسجلها باسم المشتري (في دائرة السير)، وفي ذات الوقت يرهنها لصالح البنك لدى دائرة السير. (إذا كان الرهن من شروط الضمان) .
ك- يجري تأمين السيارة شاملًا لصالح البنك (إذا كان ذلك من الشروط المتفق عليها بين البنك والمشتري) .
[ ٥ / ٩٣١ ]
٢- شراء الأراضي والعقارات:
تطبق على شراء الأراضي والعقارات نفس الإجراءات المتعلقة بالسيارات من حيث التسجيل لدى دائرة الأراضي عند شراء البنك للعقار ثم إعادة تسجيله باسم المشتري.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن تسجيل العقار مرتين الأولى باسم البنك كمشتر من البائع ثم باسم العميل مشتري الأرض يوجب دفع رسوم تسجيل العقار مما سبب إعاقة لقيام البنك بمثل هذا التمويل بشكل كبير بسبب ارتفاع هذه الرسوم وأعاق قيام البنك تمويل الأفراد في الشقق والبيوت.
٣- تمويل شراء السلع المشتراة محليًّا:
يمول البنك الأفراد في السلع غير القابلة للرهن كالتجهيزات المنزلية وغيرها (أثاث، غسالات، ثلاجات، أفران غاز، غرف نوم، إلخ) وفق الخطوات التالية:
أ- يقدم المشتري طلب شراء السلعة على أساس المرابحة لفرع البنك.
ب- إذا وافق البنك على التمويل يوقع البنك والعميل عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء.
جـ- يطلب البنك فاتورة عرض الأسعار من البائع للبضاعة المطلوبة.
د- يقدم البائع فاتورة عرض أسعار البيع للبنك.
هـ – يوافق البنك على الفاتورة بعد التحقق من أنها مطابقة للشروط المقررة ومن ثم يعيدها للبائع أو يوجه رسالة للبائع بالموافقة على ما ورد في فاتورة العرض.
ويشتري البنك البضاعة من البائع بموجب فاتورة رسمية صادرة باسم البنك.
[ ٥ / ٩٣٢ ]
ز- يقوم البنك بدفع قيمة البضاعة للبائع حسب فاتورة البيع.
ح- يلتزم المشتري بشراء البضاعة مرابحة بالسعر المتفق عليه وذلك حسب عقد بيع المرابحة الخاص بذلك والموجود لدى البنك والمتضمن ذلك.
ط- يتولى البنك تنظيم الكمبيالات على المشتري حسب شروط عقد المرابحة.
ى – يتولى أحد موظفي البنك الإشراف على عملية استلام البضاعة من البائع وتسليمها للمشتري.
ويجري تطبيق هذه الإجراءات على جميع المواد التي تلزم للأفراد أو التجار في عمليات المرابحة الداخلية كشراء الحديد والأسمنت والمواد الغذائية والمواد الخام وجميع مستلزمات التجارة.
وتجدر الإشارة إلى أن البنك قد درج على دفع أثمان المشتريات من العملاء الذين يبيعونه بضائع بموجب شيكات مسطرة حتى لا تصرف نقدًا.
٤- تمويل المرابحة بواسطة الاعتمادات المستندية والاستيراد:
يجري تمويل البضائع بواسطة الاعتمادات المستندية سواء أكان ذلك لسلع تجارية أو معدات أو مواد خام أو غيرها مما يستورد من بضائع وتتلخص عمليات التمويل بهذه الطريقة بما يلي:
أ- يوقع العميل الآمر بالشراء على عقد الآمر بالشراء ثم يوجه أمره إلى البنك لشراء سلعة جاهزة محددة الأوصاف، ويأمر البنك بشرائها.
ب- يتولى البنك فتح الاعتماد المستندي من المصدر الذي حدده العميل للبضاعة الموصوفة.
جـ- يقوم البنك بشراء البضاعة بموجب الاعتماد المستندي من المصدر، ويدفع قيمتها له.
د- عند ورود المستندات المحددة لملكية البضاعة يجري الاتصال بالعميل طالب الشراء ليقوم بالاطلاع على تلك المستندات، ثم يقوم البنك بإتمام عملية البيع ويظهر بوليصة الشحن تظهيرًا ناقلًا للملكية، ويطلب إلى إحدى شركات التخليص إنهاء المعاملة مع الجمارك وتسليم البضاعة إلى العميل.
هـ- عند تظهير البوليصة يقوم البنك باحتساب قيمة البضاعة بالدينار الأردني حسب الشروط المتفق عليها مع المشتري، ويتم تنظيم كمبيالات بثمن البضاعة مضافًا إليه ربح البنك حسب الشروط المقررة.
ومن الجدير بالذكر أنه إذا وردت مستندات البضاعة مخالفة لشروط الاعتماد أو تبين أن البضاعة عند استلامها من الجمارك بها تلف فإن البنك يتحمل النتائج المتعلقة بذلك، ويكون العميل مخيرًا بين قبول البضاعة أو رفضها.
أما إذا تطابقت المستندات والبضاعة مع ما سبق، وأمر المشتري فإنه يلزم بشرائها حسب العقود الموقعة معه.
كما تجدر الإشارة إلى أن البنك يتولى تكليف بعض الجهات في بلدان المصدر من أجل معاينة البضاعة وإرفاق شهادة معها تفيد دقة وصحة المواصفات للبضائع المشحونة بسبب مسؤوليته عن تسليم البضائع للمشتري، ومنعًا لشحن بضائع مخالفة للشروط كما يفعل ذلك بعض المصدرين في بعض البلدان.
[ ٥ / ٩٣٣ ]
نطاق تطبيق المرابحة:
شملت تطبيقات البنك الإسلامي الأردني في المرابحة نطاقًا واسعًا شمل معظم السلع اللازمة معمرة أو غير معمرة أو استهلاكية، ففي مجال الأفراد تم تمويل احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية كالسيارات والأثاث وغيرها. وتم تمويل التجار في مختلف احتياجاتهم أيضًا كالأقمشة والمواد الغذائية ومواد البناء. . . إلخ، أما الصناعيين فتم تمويلهم فيما يحتاجونه من معدات ومصانع ومواد خام، وتم تمويل المتعهدين والمقاولين في الآليات والمعدات والجرافات والحفارات وغيرها، وشمل التمويل أيضًا نطاق الآليات الدقيقة كأجهزة الكمبيوتر، وأدوات المختبرات والمعدات الطبية اللازمة للمستشفيات والمواد الخام اللازمة لصناعة الأدوية، وحاجات المعاهد والجامعات وحاجات المزارعين من سماد وبذور وتراكتورات زراعية وبيوت بلاستيكية أو معدات التغليف والتعبئة، وغير ذلك من المواد في جميع القطاعات وتمويل البترول وغيرها.
القطاعات والنشاطات التي يطبق فيها عقد المرابحة:
إن نظرة إلى تصنيف أعمال التمويل في البنك تشير إلى أن جميع القطاعات قد تم تمويلها بواسطة عقود المرابحة، وفيما يلي كشفًا يبين توزيع التمويل في البنك حسب القطاعات كما ظهر في نهاية الأعوام المذكورة والتي تمثل المرابحة ٨٠ % تقريبًا منها.
[ ٥ / ٩٣٤ ]
كشف رقم (٤)
التوزيع القطاعي للتمويل والاستثمار
حسب تصنيف البنك المركزي الأردني
القطاع ١٩٨٤ ١٩٨٥ ١٩٨٦
الصناعة ٢٦.٦ % ٢٨.٦ % ٣٤.٩ %
التجارة العامة ٢١.٩ % ٢٣.٨ % ٢٢.٩ %
عقارات وتعهدات ١٧.٣ % ١٨.٢ % ١٧.٢ %
نقل ١٣.٧ % ٩.٤ % ٩.٩ %
أفراد وأصحاب مهن ٧.٢ % ٨.٢ % ٧.٥ %
الزراعة والخدمات والأغراض الأخرى (تم دمجها) ١٣.٣ % ١١.٨ % ٧.٦ %
الصعوبات القائمة:
من استعراض سريع لما ورد في هذه الورقة، ومن واقع التطبيق العملي تتبين لنا بعض الصعوبات المبينة تاليًا:
١- قصور بعض القوانين عن معالجة تسهيل مهمة البنك الإسلامي في تحقيق متطلبات عملائه حيث إن بعض هذه القوانين قد صيغ لمعالجة الإقراض الربوي دون حل مشكلة التمويل اللاربوي. وأمثلة ذلك اضطرار البنك عند تمويل شقة لعميل أو سيارة إلى دفع رسوم متكررة تصل في تمويل العقارات إلى (١٦ %) من تكلفة التمويل مما يثقل كاهل العملاء.
٢- منح ميزة للبنوك الربوية على البنك الإسلامي في مجال استفادته من تعليمات تشجيع التصدير بسعر خصم مخفض، مما يجعل تكلفة عملاء البنك الإسلامي أعلى من تكلفة عملاء البنوك الأخرى بسبب هذا الامتياز.
٣- اضطرار البنك الإسلامي – بسبب عدم إمكان الإفادة من تسهيلات البنك المركزي- كملجأ أخير- اضطرار البنك إلى ما يلي على سبيل المثال:
أ- جعل مُدَد التمويل لعملائه قصيرة الأجل أو متوسطة.
ب- الاحتفاظ بسيولة مرتفعة لمواجهة أي طوارئ قد تحصل –لا سمح الله- مما يعيق استثمار الأموال، ويخفض عوائد المودعين.
جـ- اعتماد البنك الإسلامي على تدفق الودائع عند اتخاذ خطة توزيع وتنويع استثماراته وتحديد مُدَد التمويل اللازمة.
د- توجيه أغلب استثماراته إلى المرابحة، بدل توجيهها إلى المساهمات والمشاركات، لسرعة تسييلها ووضوح التدفق النقدي، ووضوح العائد.
[ ٥ / ٩٣٥ ]
٤- نقص الأدوات المالية (كسندات المقارضة) التي يمكن بمقتضاها سرعة تدوير الأموال وإيجاد مصادر للسيولة السريعة للبنك مما يشكل باعثًا على الاستثمار الأطول أجلًا.
٥- اضطرار البنك إلى التشدد في الحصول على الضمانات لتكون رادعًا للعملاء، بسبب مماطلة بعض العملاء في السداد ولجوئهم إلى الاستفادة من قوانين المحاكمات اعتمادًا على أن البنك لا يتقاضى عوائد عن أمواله المستحقة خلال سنوات المحاكمة.
٦- لقد أدى ارتباط العديد من الناس بأعمال البنوك الربوية لمدة طويلة إلى تركز أذهانهم بأن أية نسبة مئوية يتقاضاها البنك على تكلفة المرابحة وإنما هي من أعمال الفائدة دون تفهم لطبيعة عملية المرابحة.
٧- اعتراض البعض على قيام البنك بتأمين البضائع التي يمولها من خلال شركات التأمين القائمة.
٨- ضعف الأجهزة الوظيفية، ولا سيما في بداية عمل البنك، وعدم قدرتها على تفهم الأمور الشرعية بدقة.
الحلول المقترحة:
يمكن اقتراح ما يلي في هذا المجال لإيجاد بعض الحلول لدفع مسيرة البنوك الإسلامية:
١- معالجة الثغرات في بعض القوانين لتساير وتتمشى مع حاجات التطبيق وفق ما ذكر في الصعوبات سواء من ناحية الرسوم المكررة أو من ناحية مماطلات العملاء في التقاضي وغيرها.
٢- إيجاد حل لمشكلة استفادة المصارف الإسلامية من البنوك المركزية كملجأ أخير خارج إطار الفائدة لا سيما وأن هذه المهمة هي من المهمات الأساسية للبنوك المركزية، وكذلك إيجاد الإمكانية للاستفادة من توجهات السياسة النقدية في مجالات الاستثمار المختلفة كالتصدير؛ ليتمكن البنك من التوجه في استثماراته حسب توجهات خطة التنمية.
٣- إيجاد الأدوات المالية وإقرار قانون سندات المقارضة بشكله الدائم ليصار إلى الاستفادة منه وتطبيقه لإيجاد وسائل التسييل السريعة.
٤- إيجاد حوافز للبنوك الإسلامية لتقوم بتوجيه استثماراتها ضمن الأسس التي تراها الدولة ووفق خطط التنمية.
٥- استمرار توجه البنوك الإسلامية نحو حسابات الودائع لأجل الأطول أجلًا وحسابات الاستثمار المخصص ضمن الحوافر المطلوبة لتتطابق استحقاقات هذه الودائع مع التدفقات النقدية للاستثمارات.
٦- الحاجة المستمرة من الفقهاء إلى استمرار تقديم الفتاوى بمرونة وتطور واستيعاب للجديد من الأعمال لتبقى مرونة التعامل، ويبقى التطبيق للنظام المصرفي الإسلامي مسايرًا للمستجدات ضمن قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء.
٧- استمرار البنك في إجراء التدريب المستمر لموظفيه من أجل تفهم طبيعة العمل واستيعاب مستجداتها.
[ ٥ / ٩٣٦ ]
٨- الاستمرار في توجيه الإعلام المصرفي الإسلامي لتوضيح طبيعة أعماله المطابقة للشريعة.
٩- السماح للبنك الإسلامي بإنشاء شركة تأمين تبادلي مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية لإكمال مسيرة أعماله وتطابقها وتناسقها.
التوقعات المستقبلية:
إن مسيرة البنك الإسلامي خلال الفترة الماضية تعطي دليلًا على ما يمكن أن تصل إليه هذه المسيرة من تقدم ونجاح ما استمرت رعايتها، وتسهيل مهمة القائمين عليها سواء في إزالة الصعوبات التي تواجه المؤسسة أو منح الحوافز لها؛ لتتجه المؤسسة وتشارك في دور أكبر في خطط التنمية المختلفة.
ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى أن توجهات البنك المستقبلية هي إدخاله في خططه واستراتيجية استثماره خطوات أساسية للوصول إلى أكبر عدد من العملاء في مختلف مناطق المملكة. وقد كان لنجاح تجربة البنك التي بدأها منذ بداية العام الماضي، بتزويد المواطنين بما يلزمهم من تمويل في مواد البناء لإكمال مساكنهم التي استفاد منها أكثر من ألفي مواطن، أغلبهم خارج مدينة عمان، كانت نتائج هذه التجربة مشجعة له على توجيه خطط للوصول إلى الحرفيين وأصحاب الصناعات الصغيرة حيث تقرر هذا العام السير في هذا النوع من التمويل لتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماته.
أما على صعيد الخدمات العامة فقد توجه البنك في خطط استثماره لهذا العام إلى تمويل بناء المدارس الحكومية، وقدم عرضًا – ما زال يجري البحث فيه مع الجهات المختصة - لتمويل هذه المدارس وفق الأسلوب الذي يتفق عليه، كل ذلك بناء على استقرار تدفق الودائع وحسن استخدامها بما يلائم سياسة البنك الاستثمارية.
الخاتمة
وأخيرًا وليس آخرًا فإن مسيرة البنك الإسلامي الأردني ما زالت في رأيي في بدايتها رغم وصول البنك إلى المرتبة الرابعة بين البنوك الأردنية في هذه الفترة القصيرة من الجهد والعمل الصامت، وأن مزيدًا من الدعم له سيمكنه من تحقيق الغاية التنموية والاجتماعية التي أنشئ من أجلها بفضل توفيق الله ﷾ وجمهور المتعاملين والرعاية التي يلقاها البنك على جميع المستويات.
والله الموفق وهو المستعان.
[ ٥ / ٩٣٧ ]
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات".
بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب / البنك الإسلامي للتنمية / جدة.
عمان
٢٢- شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ
١٨/٦ – ٢١/٦/١٩٨٧م