بسم الله الرحمن الرحيم
بحث مقدم
إلى ندوة خطة "استراتيجية" الاستثمار في
البنوك الإسلامية
الجوانب التطبيقية والقضايا
والمشكلات
المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية "مؤسسة آل البيت"
عمان – الأردن بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب
البنك الإسلامي للتنمية – جدة
من
دكتور شوقي إسماعيل شحاته
المستشار المالي لبنك فيصل الإسلامي المصري
في
تجربة بنوك فيصل الإسلامية – عقد المرابحة – دراسة تطبيقية
٢٢ – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ الموافق ١٨ يونيو ١٩٨٧م
[ ٥ / ٩٨٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار أهداف الندوة التي تتلخص في:
- دراسة القضايا المتعلقة بتطبيق عقد المرابحة لتوفير التمويل لقطاعات التجارة والصناعة والزراعة والإسكان وغيرها.
- تحديد القضايا العملية والصعوبات في تطبيق عقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي.
- تبادل الآراء في مجال النظام المصرفي والتمويل الإسلامي.
- اقتراح السبل والوسائل الفعالة لتطبيق عقد المرابحة في البنوك الإسلامية.
والتزاما بمنهج الندوة الموحد في الدراسات التطبيقية، ينقسم هذا البحث في " تجربة بنوك فيصل الإسلامية- عقد المرابحة – دراسة تطبيقية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: خطوط عريضة لاستراتيجية التمويل، والاستثمار والتوظيف، والعائد، ومؤشرات الأهمية النسبية لمصادر واستخدامات الأموال.
القسم الثاني: طبيعة عقد المرابحة والتفاصيل العملية في التطبيق المعاصر كما هو معمول بها في بنوك فيصل.
القسم الثالث: مشكلات وقضايا وآفاق جديدة في عقد المرابحة وحلول مقترحة.
١- القسم الأول:
خطوط عريضة لاستراتيجية التمويل، والاستثمار والتوظيف، والعائد، ومؤشرات الأهمية النسبية لمصادر واستخدامات الأموال في بنوك فيصل الإسلامية:
١- ١- مصادر الأموال الداخلية- حقوق الملكية:
وتتمثل في رأس المال المدفوع والاحتياطيات والأرباح المرحلة من سنوات سابقة، وصافي ربح العام:-
بلغ عدد البنوك الإسلامية الأعضاء في الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية حتى وقتنا الحاضر ستة وعشرون مصرفا منها تسعة بنوك من بنوك فيصل الإسلامية بالقاهرة، والسودان، والبحرين. وقبرص والنيجر وغينيا والسنغال وجزر البهاما.
وأخيرا مؤسسة فيصل للتمويل بإسطنبول – تركيا التي تأسست في ٢٣ يناير ١٩٨٥م.
وبلغت رؤوس الأموال المدفوعة من البنوك الأربعة الأولى
في نهاية ١٤٠٤ هـ – ١٩٨٤م المتاحة بياناتها ما تعادل جملته مقومه (١) بالدولار الأمريكي ٩٨.٧ مليون دولار، أما مؤسسة فيصل للتمويل بتركيا التي بدأت أعمالها في ٢أبريل ١٩٨٥م فقد بلغ رأس مالها المدفوع ٥٠٠٠ مليار ليرة تركية أسهمت فيها دار المال الإسلامي بنسبة ٥١ % وبنك فيصل الإسلامي المصري. وبنك فيصل الإٍسلامي السوداني. وبنك فيصل الإسلامي بالبحرين.
_________________
(١) سمير مصطفى متولي – بحث مقدم إلى المؤتمر العام الأول للبنوك الإسلامية بإسطنبول- تركيا ١٨- ٢١ اكتوبر ١٩٨٦م في " هيكل مصادر الأموال واستخداماتها بالبنوك والمؤسسات المالية ".
[ ٥ / ٩٨٦ ]
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية لحقوق الملكية في أربعة من بنوك فيصل الإسلامية من رأس المال المدفوع. والاحتياطيات. والأرباح، منسوبة لمجموع مصادر الأموال- مجموعة الميزانية - في نهاية ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م:
جدول رقم (١) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
البنوك رأس المال المدفوع الاحتياطيات والأرباح إجمالي المصادر الداخلية
مجموع الميزانية
١- بنك فيصل الإسلامي- المصري (١) ٤٠ ١٣.٥ ٥٣.٥ ٣ % ١٨٦٢
٢- بنك فيصل الإسلامي- السوداني - ٣٢.٦ ٤٦.٠٠ ٧٨.٦ ٣١ % ٢٥٠
٣- مصرف فيصل الإسلامي- البحرين ٢٠.٠٠ ٤.٥ ٢٤.٥ ٩ % ٢٧٣
٤- مصرف فيصل الإسلامي- قبرص ٦.١ ٠.١ ٦.٢ ٣٠ % ٢١
٩٨.٧ ٦٤.١ ١٦٢.٨ ٦.٧ % ٢٤٠٦
وتعكس هذه المؤشرات تفاوت الأهمية النسبية لحقوق الملكية- المساهمين- لمجموع المصادر الداخلية الذاتية للأموال بين ٣ %،٣١ % الأمر الذي لا شك في أنه ينعكس ويحكم خطة الاستثمار والتوظيف وطرق وأساليب التمويل والتركيب القطاعي.
١-٢- مصادر الأموال الخارجية – التمويل الخارجي:
١-٢-١- الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار (الودائع تحت الطلب والاستثمارية):
وفقا للمفاهيم والمبادئ الإسلامية في استراتيجية التمويل وأحكام الشريعة الإسلامية بتحريم التعامل والتمويل بأسلوب القروض بفائدة ثابتة مضمونة ومحددة مقدما بنسبة من رأس مال القرض وهي الربا بعينه برزت إلى الوجود في ميزانيات البنوك الإسلامية مصادر للأموال الخارجية والتمويل الخارجي في إطار الغنم بالغرم، والكسب بالخسارة، والخراج بالضمان، والمضاربة الشرعية وحسابات الاستثمار (الودائع الاستثمارية) .
_________________
(١) زيد رأس المال المدفوع إلى ٧٠ مليون دولار أمريكي، والاحتياطيات إلى ٢٦.٦ مليون دولار بمجموع قدره ٩٦.٦ مليون في وقتنا الحاضر.
[ ٥ / ٩٨٧ ]
أما الحسابات الجارية فهي ودائع تحت الطلب يضمن البنك رد قيمتها بالكامل وله أو عليه كل عائد استثمارها وتوظيفها.
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية لكل من الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار منسوبة لإجمالي الودائع، والأهمية النسبية لإجمالي الودائع كمصادر تمويل خارجي منسوبة إلى مجموع مصادر الأموال مجموع الميزانية – في نهاية ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤م.
جدول (٢) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
م البنوك الحسابات الجارية النسبة المئوية حسابات الاستثمار النسبة المئوية مجموع الودائع النسبة لمجموع الميزانية النسبة المئوية
١ بنك فيصل الإسلامي – المصري ٥٤ ٣.٧ % ١٤٧٧ ٩٦.٣ % ١٥٣٢ ١٨٦٢ ٧٨ %
٢ بنك فيصل الإسلامي- السوداني ١٠٠ ٦٥ % ٥٥ ٣٥ % ١٥٤ ٢٥٠ ٦٢ %
٣ مصرف فيصل الإسلامي – البحرين ٦ ٢.٩ % ٢٢٥ ٩٧.١ % ٢٣١ ٢٧٣ ٨٦ %
٤ مصرف فيصل الإسلامي- قبرص - - ١٣ ١٠٠ % ١٣ ٢١ ٦٤ %
١٦٠ ٨.٣ % ١٧٧٠ ٩١.٧ ١٩٣٠ ٢٤٠٦ ٨٠ %
وتعكس هذه المؤشرات ضآلة نسبة الحسابات الجارية –الودائع تحت الطلب – التي تتفاوت من صفر % -٢.٩ %،٣.٧ % فيما عدا بنك فيصل الإسلامي السوداني التي تعكس أهميتها النسبية لمجموع الودائع ٦٨ % وبلغت في نهاية عام ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م- ٦٦ % وفي نهاية عالم ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦ – ٧٢ %.
كما تعكس هذه المؤشرات بوضوح الأهمية النسبية الكبرى لحسابات الاستثمار – الودائع الاستثمارية – التي تتفاوت بين ٩٦.٣ % في بنك فيصل الإسلامي المصري، ٩٧.١ % في مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين، ١٠٠ % في بنك فيصل الإسلامي بقبرص.
[ ٥ / ٩٨٨ ]
١-٢-٢- دائنون وأرصدة دائنة:
وتحصل البنوك الإسلامية على تمويل خارجي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية كائتمان بضوابطه الشرعية في إطار الأساليب البديلة للقروض والدائنية الربوية ومنها:
- موردو سلع وخدمات، وأصول ثابتة بثمن مؤجل كديون تجارة بأساليب البيع المختلفة، بيع المرابحة، بيع المساومة، بيع التولية، وبيع الوضيعة، بثمن مؤجل.
- الأرصدة الدائنة للمشاركات. والمشارك يختلف عن أصحاب الودائع. كما يختلف عن المساهم. وهو مشارك في عمليات أو أنشطة أو مشروعات.
- الأرصدة الدائنة التي تترتب عن معاملات بأساليب أخرى جائزة شرعا.
وفيما يلي بيان بمؤشرات الأهمية النسبية للدائنين والأرصدة الدائنة- كتمويل خارجي من منظور إسلامي- في نهاية عام ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م.
جدول رقم (٣)
البنوك
دائنون وأرصدة دائنة
مجموع الميزانية
١ بنك فيصل الإسلامي – المصري ٢٧٠ ١٤.٦ % ١٨٦٢
٢ بنك فيصل الإسلامي – السوداني ٢٢ ٨.٨ % ٢٥٠
٣ مصرف فيصل الإسلامي –البحرين ١٧ ٦.٢ % ٢٧٢
٤ بنك فيصل الإسلامي – قبرص ١.٤ ٠.٧ % ٢١
٣٢٠.٤ ١٣ % ٢٤.٦
[ ٥ / ٩٨٩ ]
١-٣- استخدامات الأموال:
العمليات الأولى في حياة أي مشروع مستمر بعد عمليات الاكتتاب النقدي في رأس المال المصدر هي تبديل رأس المال النقد من غير جنسه بعروض تنقسم بلغة الفقهاء إلى عروض تجارة من سلع وخدمات- معدة للبيع، أو بلغة العصر- " الأصول الإيرادية " – وعروض القينة غير معدة للبيع بل للاحتفاظ بها لاستخدامها في العمليات الإنتاجية أو بلغة العصر " الأصول الرأسمالية " طلبا للربح الذي يتحصل بالانتفاع بكل منهما فيما هو مقصود منه.
مع مراعاة الاحتفاظ والإمساك بجزء من رأس المال النقدي ومصادر الأموال في صورة نقود وأرصدة نقدية في الصندوق والبنوك أو بلغة العصر " السيولة النقدية المناسبة " لأداء ما هو مقصود منها وهو " المعاملة أولا".
وفي الحديث الشريف: " لا عليك أن تمسك بعض مالك فإن لهذا الأمر عدة" ثم تتوالى دورات تقليب مصادر الأموال حالا بعد حال وفعلا بعد فعل طلبا للربح وهذه الدورة هي دورة الحياة في المشروع المستمر.
١-٣-١ تبويب استخدامات الأموال - الأصول - من منظور محاسبي إسلامي (١) وقياس ومؤشرات أهميتها النسبية في بنوك فيصل الإسلامية في نهاية عام ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م.
جدول رقم (٤) (لأقرب مليون دولار أمريكي)
م البنوك الأصول التمويلية النسبة المئوية الأصول الإيرادية النسبة المئوية الأصول الرأسمالية النسبة المئوية مجموع الميزانية
١ بنك فيصل الإسلامي –المصري ٢٢٧ ١٢.٧ % ١٦٠٥.٨ ٨٦.٣ % ١٩.٢ ١ % ١٨٦٢
٢ بنك فيصل الإسلامي –السوداني ١٠٠ ٤٠ % ١٠٥.١ ٤٢ % ٤٤.٩ ١٨ % ٢٥٠
٣ بنك فيصل الإسلامي –البحرين ١.٧ ٠.٦ % ٢٧٠.٩ ٩٩.٣ % ٠.٤ ٠.١ % ٢٧٣
٤ بنك فيصل الإسلامي –قبرص ١٣.٥ ٦٤ % ٧.٠٠ ٣٣.٥ % ٠.٥ ٢.٥ % ٢١
٣٥٢.٢ ١٤.٧ % ١٩٨٨.٨ ٨٢.٦ % ٦٥.٠٠ ٢.٧ % ٢٤٠٦
_________________
(١) د. شوقي إسماعيل شحاتة " نظرية المحاسبة المالية من منظور إسلامي " ١٤٠٧هـ -١٩٨٧م الزهراء للأعلام العربي - القاهرة
[ ٥ / ٩٩٠ ]
هذا وقد بلغ مؤشر الأصول التمويلية في بنك فيصل الإسلامي المصري عام ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م ١١.٣ % وفي نهاية عام ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م ١٣.٦ %.
وانخفض مؤشر الأصول التمويلية في بنك فيصل الإسلامي السوداني في نهاية عام ١٤٠٥هـ إلى ٣٦ % ثم إلى ٢٨ % في نهاية عام ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م
وتعكس هذه المؤشرات تفاوتا ملحوظا لا شك في أنه يحكم استراتيجية الاستثمار والتوظيف وطرق وأساليب التمويل والتركيب القطاعي والعائد.
١-٣-٢- استراتيجية السيولة النقدية والاستخدام الأمثل من منظور إسلامي في البنوك الإسلامية:
١- بشكل الحجم الزائد عن الاستخدام الأمثل للأصول التمويلية- النقود والأرصدة النقدية بالصندوق والبنوك- عبئا تحميليا وعنصرا من عناصر التكاليف على الإنتاج من منظور إسلامي ذلك أن عائد الاحتفاظ بالسيولة غير المناسبة في البنوك الإسلامية ليس صفرا فحسب بل هو عائد سلبي قدره ٢.٥ % تتمثل في زكاة النقود الواجبة التي بلغت نصابا وحال عليها الحول.
٢- عائد توظيف الأصول التمويلية – النقود – قد يكون ربحا وقد يكون خسارة وليس ثمنا في جميع الأحوال كالفائدة الربوية.
٣- يعمل الاستخدام الأمثل للأرصدة التمويلية في البنوك الإسلامية على مراعاة تحقيق التوازن في التوظيف على أربعة محاور والمواءمة بينها من حيث:
- التقلب ودوران المال العامل وعدد دوراته.
- المخاطرة وأعني بها في مخاطرة النشاط والأعمال لا المغامرة.
- الربحية.
- التنمية.
٤- المرونة في التخطيط النقدي في البنوك الإسلامية لمواجهة مواسم التمويل والاستخدامات المتوقعة وحوالة الأسواق. وتجديد الموارد النقدية كلما وجد البنك ذلك مناسبا له وأهمية التعاون بين البنوك الإسلامية وأيسرية انتقال مصادر الأموال والفوائض بينها.
١-٣-٣- الأهمية النسبية لمؤشرات " المرابحات " في بنوك فيصل الإسلامية وفعاليتها واستقرارها:
[ ٥ / ٩٩١ ]
بنك فيصل الإسلامي المصري:
١- بلغت جملة أرصدة المشاركات والمضاربات والمرابحات التجارية والإنتاجية في نهاية عام ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م مبلغ ١٥٣٣ مليون دولار أمريكي يمثل ٧٤ % من الاستخدامات – مجموع الميزانية وقدرها ٢٠٥٦مليون دولار أمريكي.
وكانت في نهاية عام ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م مبلغ ١٣٧٥ مليون دولار تمثل ٧٧ % من مجموع الميزانية.
٢- وبلغت جملة أرصدة المرابحات ٥٢٩ مليون دولار أمريكي تمثل ٣٤ % من إجمالي أرصدة المشاركات والمضاربات والمرابحات في نهاية ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م، وتمثل نسبة ٢٦ % من إجمالي الاستخدامات – مجموع الميزانية:
٣ – بلغت جملة إيرادات المشاركات والمضاربات والمرابحات لعام ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م ١١٣مليون دولار أمريكي بنسبة ٩٢ % من إجمالي الإيرادات وقدرها ١٢٣ مليون دولار.
٤ – بلغت إيرادات المرابحات ٤٠ مليون دولار أمريكي ٣٥ % من إيرادات المشاركات والمضاربات والمرابحات.
وتعكس هذه المؤشرات مدى الأهمية النسبية " للمرابحات التجارية والإنتاجية " وفعاليتها وأظهرت المقارنات بالسنوات السابقة في بنك فيصل الإسلامي المصري استقرارها.
[ ٥ / ٩٩٢ ]
مؤسسة فيصل المالية – تركيا:
بلغت الأهمية النسبية لمؤشرات استخدامات الأموال في المرابحات والمضاربات في السنة المالية ١٩٨٥م (والمدة من ٢ أبريل ١٩٨٥م تاريخ مباشرة البنك أعماله حتى ٣١ /١٢/ ١٩٨٥م) كما هي متصلة في التقرير السنوي لعام ١٩٨٥م.
كالآتي:
٧٣.٦ % مرابحات محلية
٢٠.٨ % مرابحات خارجية
٩٤.٤ % ٩٤.٤ % المرابحات
٥.٦ % المشاركات
وفيما يلي بيان مؤشرات نشاطات المرابحات على مستوى القطاعات:
وجدير بالذكر أن بنك فيصل الإسلامي المصري قد أسس وأسهم في ٣٢شركة مساهمة تلعب دورا متميزا في مجال نشاط المرابحات في الإنتاج الصناعي والدواء والرعاية الطبية – المستشفيات. والإسكان ومواد البناء. والإنتاج الزراعي والحيواني، والتجارة وفي الاستثمارات والسياحة والبنوك والمؤسسات المالية.
جدول رقم (٥)
البنك قطاع الصناعة قطاع الزراعة قطاع التجارة قطاع الخدمات
بنك فيصل الإسلامي- المصري ٣٦ % ١٧ % ١٢ % ٣٥ %
مؤسسة فيصل للتمويل / تركيا ٥٣ % ٢٠ % ٢١ % ٦ %
١-٣-٤- لماذا نفتقد مؤشرات نشاطات المرابحات في البنك الإسلامي بوصفه آمرا بالشراء؟
لعل ذلك يرجع في رأيي إلى أن البنوك الإسلامية أو بعضها ما زال متأثرا بالنظرة التقليدية للتوظيف وأساليب التمويل في إطار العمل المصرفي باعتبار النقود سلعة، أما الأمر فإنه يختلف جذريا وكليا في البنوك الإسلامية وقد آن الأوان لممارسة البنك الإسلامي لنشاطات المرابحات بشراء السلع والأصول بأسلوب المرابحة بوصفه الآمر بالشراء نقدا وبالأجل وفقا لمؤشرات مصادر واستخدامات الأموال فيه، وبيعها نقدا وبالأجل بضوابطه الشرعية.
وفي ذلك ما يفتح آفاقا واسعة في التوظيف الخارجي والتجارة الخارجية.
وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش]
[ ٥ / ٩٩٣ ]
القسم الثاني
٢ – طبيعة عقد المرابحة والتفاصيل العملية في التطبيق المعاصر كما هو معمول بها في بنوك فيصل الإسلامية.
٢-١- طبيعة عقد المرابحة للآمر بالشراء وملائمته علما وعملا للعمليات التمويلية والعمليات الإيرادية تحقيقا للربح من منظور إسلامي:
٢-١-١- تعريف التجارة وبيع المرابحة للآمر بالشراء كأحد أنواع البيع من حيث تعلقه بالثمن من منظور إسلامي:
أحل الله البيع وحرم الربا، وقد كان للعرب تجارة داخلية في جزيرة العرب، وتجارة خارجية مع العالم شرقيه وغربيه وظل الدينار الشرعي الإسلامي يحتل مكانا مرموقا في التجارة العالمية لمدة خمسة قرون من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس.
والتجارة من منظور إسلامي (١) هي: " تقليب المال بمعاوضة لغرض الربح، وهي " صناعة التجار" وهي التصدي للبيع والشراء لتحصيل الربح". ويتم البيع بثمن حال أو مؤجل ولا يصح التأجيل في تسليم الأعيان:
وبيع المرابحة هو أحد أنواع البيع الأربعة من حيث تعلقه بتحديد الثمن وهي:
(١) إن كان بمثل " الثمن الأول " – أي التكلفة – مع زيادة ربح يتفق عليه فمرابحة.
(٢) إن كان بمثل " الثمن الأول" – أي التكلفة – بدون زيادة فتولية.
(٣) إن أنقص الثمن الأول – أي التكلفة – فوضيعة.
(٤) إن كان بدون زيادة ولا نقص فمساومة – أي بأي ثمن من غير نظر إلى الثمن الأول – التكلفة.
وبظهور البنوك الإسلامية تعاظم دور بيع المرابحة للآمر بالشراء وخصوصا بثمن مؤجل بضوابطه الشرعية. وتأكدت أهميته وجدواه الاقتصادية وملائمته علما وعملا لطبيعة العمليات التمويلية والعمليات الإيرادية التي تجريها البنوك الإسلامية بعيدا عن القروض ونظام الفائدة الربوية لتوظيف واستخدامات الأموال في النشاطات والقطاعات المختلفة لغرض الربح من منظور إسلامي في إطار التقليب. والمخاطرة والغنم بالغرم. والخراج بالضمان إلى غير ذلك من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
هذا ويتعين مراعاة الأحكام الشرعية في البيوع الصحيحة بأن يقوم البنك ببيع ما يملك مع الاتفاق على شروط تسليم المبيع. وأن يكون معلوما للمشتري بثمن الشراء- الثمن الأول- وما أضيف عليه من النفقات كالرسوم الجمركية مثلا، والمصاريف المختلفة التي يتفق عليها الطرفان من مصاريف إضافية مختلفة ومصاريف إدارية وتسويقية أخرى تختص بالمبيع وصولا إلى تحديد التكلفة الكلية التي يضاف إليها نسبة الربح المتفق عليها أو مبلغ الربح وصولا إلى تحديد ثمن البيع النهائي بالعقد. وكذلك طريقة وسداد الثمن على الآجال المختلفة.
_________________
(١) " نظرية المحاسبة من منظور إسلامي" د. شوقي إسماعيل شحاتة ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م الزهراء للإعلام العربي – القاهرة.
[ ٥ / ٩٩٤ ]
وقبل أن نتناول فورا هذه التفاصيل العملية في التطبيق المعاصر لبيع المرابحة للآمر بالشراء بالعقد وبالأجل كما هو معمول به في بنوك فيصل الإسلامية وعلى الأخص بنك فيصل الإسلامي المصري نسترعي الانتباه إلى مدى وأهمية العلاقة بين السعر والتكلفة في التطبيق المعاصر من منظور إسلامي في بيع المرابحة وغيره من بيوع التولية والوضيعة من حيث إنها علاقة تبادلية بمعنى أن كلا منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به وإن أسعار البيع وإن تعلقت بالعرض والطلب والعوامل الفعالة المؤثرة في السوق وحوالة الأسواق والمخاطرة إلا أنها تتعلق أساسا في بيع المرابحة بعلاقة وطيدة بين التكلفة، وثمن البيع حالا أو مؤجلا.
ومن ثم فإن بيع المرابحة يتميز بملاءمته لطبيعة العمليات التمويلية والعلميات الإيرادية المتعلقة بالربح والمرتبطة مباشرة بالتكلفة وعوامل التقليب. والمخاطرة في سوق المال أو سوق العقود التي تتميز بالخصائص الآتية:
١ – حرمة المعاملات.
٢ – تحريم الربا بكل أنواعه وأشكاله الظاهرة والمستترة.
٣ – تحريم الغش بكل أنواعه.
٤ – تحريم الاحتكار بأنواعه.
٥ – توافر المعلومات الصادقة لكل من البائع والمشتري.
٦ – أن يتلاءم هامش الربح مع درجة المخاطرة.
٧ – أن يكون الثمن عادلا وليس مجحفا بحق البائع أو المشتري.
٨ – أي شروط أخرى يراها الحاكم ضرورية لمنع الضرر.
٢-٢- التفاصيل العملية لتطبيق عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء والنشاطات والقطاعات التي يطبق عليها في بنوك فيصل الإسلامية:
[ ٥ / ٩٩٥ ]
٢-٢-١- الأحكام الشرعية الصادرة من هيئات الرقابة الشرعية وقرارات مؤتمرات البنوك الإسلامية في عقد بيع المرابحة:
طبقا للفتاوى الشرعية الصادرة من هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي المصري وهيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي السوداني. وهيئة الرقابة الشرعية ببيت التمويل الكويتي وهيئة الرقابة الشرعية بمصرف قطر الإسلامي.
- وبناء على قرارات مؤتمر المصرف الإسلامي الأول المنعقد في دبي ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩م، وفتوى وتوصيات لجنة العلماء بالمؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي المنعقد في الكويت ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م فإن معاملة الوعد بالشراء والمواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء عقد ملزم لكل من الطرفين الآمر بالشراء والبنك بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها. طالما كانت تقع على البنك الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي. والأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات. وفيه مراعاة لمصلحة البنك والعميل إلا أن كل بنك مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه.
- وبناء على الفتاوى الشرعية المصدرة من هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي يلتزم الطرفان بعقد الوعد بالشراء وعقد البيع بالمرابحة بضوابطهما الشرعية بأن يكون الثمن الأصلي معلوما لمن يشتري بطريق المرابحة وأن تكون جميع النفقات والتكاليف التي تحملها المشتري الأصلي في الحصول على السلعة معلومة كذلك للآمر بالشراء بطريق المرابحة. وأنه لابد من توضيح كل ذلك بجميع أوراق بيع المرابحة المودعة بملف كل عقد من عقودها.
- ينبغي ألا يكون الأمر بالشراء شفاهة ويلزم أن يكون طلبا مكتوبا. وأن يتأكد البنك من جدية الطالب حتى تكون المخاطرة محسوبة وحتى يتلافى البنك نكوص الآمر بالشراء بعد طلبه ذلك.
[ ٥ / ٩٩٦ ]
- أخذ جزء من الثمن مقدما أو أخذ عربون ودفع الباقي عند التسليم أو دفعه على أقساط يتفق عليها جائز بشرط ألا يحق للبنك أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء نكول الآمر بالشراء.
- إذا ظهرت خيانة البائع فيما ذكره من الثمن أو غيره مما يجب ذكره فالبيع صحيح ولكن يثبت للمشتري الخيار فإن شاء أخذ بما بينه البائع على ما فيه من زيادة وإن شاء ترك البيع أو أسقط الزيادة.
- لا مانع شرعا من الزيادة في الثمن إذا كان البيع بثمن مؤجل، والدفع على أقساط. ولا مانع أيضا من اختلاف الثمن باختلاف الأجل.
- يأخذ البنك في الاعتبار ألا ترتفع تكلفة السلعة عن مثيلتها في السوق حتى يجد العميل له ربحا مناسبا عند بيعه لها.
- تنقسم عمليات البيع بالمرابحة إلى:
١- مرابحة محبة ٢- مرابحة استيرادية
٢-٢-٢- التفاصيل العملية لطلب الشراء كما هو معمول بها في بنك فيصل الإسلامي المصري.
يتقدم العميل كتابة بطلب شراء في النموذج المعد يشمل:
أ – بيان السلعة أو الأصول موضوع الوعد بالشراء الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من عقد بيع المرابحة.
ب- بيان الأوصاف التي يحددها العميل للآمر بالشراء.
جـ- التكلفة الكلية التقديرية.
د- نسبة الربح من التكلفة الكلية.
هـ- بيان شروط ومكان التسليم.
وأي شروط أخرى.
ز – الاسم – العنوان – رقم صندوق البريد- رقم التليفون – رقم التلكس – رقم الحساب الجاري (إن كان) ورقم حساب الاستثمار (إن كان) – أي بيانات أخرى..
ح – التوقيع والتاريخ
٢-٢-٣- خطوات التنفيذ في المرابحات المحلية:
٢ -٢-٣-١- اختيار العملاء والاستعلام عنهم:
[ ٥ / ٩٩٧ ]
إذا كان عمل البنك على هدي أحكام الشريعة الإسلامية الغراء قد أتاح له رصيدا ضخما متزايدا من العملاء أصحاب حسابات الاستثمار على النحو الذي جعل مواردة تقفز بطفرات كبيرة فإن ذلك يضع على عاتق البنك وفروعه باعتباره مفوضا في استثمار تلك الأموال وفق شريعة الله ﷾ ضرورة اختيار عملاء المرابحات وغيرهم من العملاء وفق أسس تضمن سلامة التوظيف وحصول البنك على أمواله وعوائدها وفيما يلي الأسس التي يجب مراعاتها عند اختيار عملاء البنك:
١- أن تكون سمعة العميل حسنة محافظا على الوفاء بتعهداته والتزاماته قبل المتعاملين معه سواء البنوك أو الموردين أو غيرهم.
٢ – الاستعلام الجيد عن العميل من البنوك التي سبق له التعامل معها، كما يتم الاستعلام عنه لدى الموردين وغيرهم من التجار، وكذلك الاستعلام عن العميل لدى المجتمع الذي يعيش فيه وتصرفاته المالية والأخلاقية.
٣ – أن يكون للعميل خبرة في مجال عمله ونشاطه التجاري والصناعي وغيره.
٤ – ألا يكون سبق له التوقف عن دفع ديونه أو أجرى ضده بروتستو وذلك بالرجوع لنشرة الأحكام التجارية والحصول على شهادة من المحكمة التابع لها لمطابقتها على النشرة.
٥ – ألا يكون قد سبق إشهار إفلاسه.
٦ – ألا يكون في نشاطه التعامل على سلع يحرمها الإسلام.
٧ – التأكد من سلامة مركزه المالي من ميزانيات العميل والتقارير التي تظهرها الزيادة الميدانية لموقع نشاطه وذلك بمؤشرات حقيقية وواقعية.
٨ – أن يقدم العميل ما يوضح موقفه الضريبي وسلامته بشهادة من مراقبة الضرائب أو من محاسب قانوني.
٩ – التأكد من سلامة اقتصاديات نشاط العميل مقارنا بالأنشطة المماثلة.
١٠ – الاستعلام عن المراكز الائتمانية للعميل سواء أكان شركة أو بصفته الشخصية وذلك من إدارة مراكز الائتمان بالبنك المركزي المصري وتحليل هذه المراكز للتأكد من سلامتها.
١١- في حالة شركات الأشخاص (تضامن – توصية – بسيطة) يجب الاستعلام عن كل شريك على حدة بخلاف الاستعلام عن موقف الشركة وأن يشمل ملف العملية الحصول على بيان بالمركز الائتماني المجمع لكل منهم على حده من البنك المركزي المصري ودراسة هذه المراكز للتأكد من سلامتها.
١٢- الحصول على بيان بممتلكات الأشخاص الطبيعين أو الشركاء في شركات الأشخاص والإطلاع على عقود الملكية والشهادات العقارية والسلبية التي تثبت خلو الممتلكات من الرهن أو الاختصاص.
كما يطلب من العميل تقديم صور من المستندات الآتية: السجل التجاري - عقد الشركة وملخص العقد- البطاقة الضريبية – البطاقة الاستيرادية – الميزانيات وحسابات الأرباح والخسائر عن الثلاث سنوات الأخيرة وتقارير مراقبي الحسابات ورقم الحساب ببنك فيصل الإسلامي المصري (إن كان) إلى غير ذلك من المستندات اللازمة.
[ ٥ / ٩٩٨ ]
دراسة عملية بيع المرابحة – العناصر والأسس والقواعد السليمة لدرجة المخاطرة المقبولة:
أولا: الظروف التجارية والاقتصادية وظروف السوق داخليا وخارجيا:
الظروف التجارية والاقتصادية التي لا يتحكم فيها الفرد ربما تغير مقدرته على مواجهة التزاماته فالتقلبات الاقتصادية في الأعمال التجارية سواء كانت طويلة الأجل أو قصيرة الأجل لا بد أن تؤخذ في الاعتبار عند الدراسة:
١ – قد تكون هذه التقلبات خاصة بصناعة أو منطقة صناعية معينة أو بسلعة معينة.
٢ – أو منطقة جغرافية (المناطق الحرة مثلا)
٣ – أو الدولة بأكملها.
٤ – أحوال المنافسة في السوق.
٥ – تقلبات أسعار النقد في السوق ومدى توفير العملات.
ثانيا: طبيعة السلعة، أو الخمات أو مستلزمات الإنتاج، أو الأصول موضوع المرابحة:
والسلعة أو الأصول أو مستلزمات الإنتاج المحلي والعالمي موضوع العملية المقدمة يجب دراسة طبيعتها بحيث تتوفر فيها العناصر التالية:
١ – قابلية السلعة إلى التصريف: ومدى تحويلها إلى أرصدة نقدية خلال دور البضاعة (المخزون) أي مدى الطلب على السلعة.
٢ – طبيعة السلعة والخامات ومستلزمات الإنتاج ومدى قابليتها للتلف السريع،،أو الشروط الخاصة بالتخزين في درجات حرارية معينة مثلا
٣ – المواصفات الفنية المطلوبة في الأصول كالآلات – والماكينات – والأجهزة – وقطع الغيار – والصيانة.
٤ – أنسب مصادر للشراء من حيث شروط التوريد والالتزام بالمواعيد المحددة والأسعار والسداد والضمانات.
ثالثا: سمعة العميل:
وهي العنصر الأول الهام في اتخاذ القرار، وتعتمد على مؤشرات أهمها:
أ – بالنسبة للأفراد وشركات الأشخاص:
١ – التمتع بسمعة ائتمانية وأخلاقية طيبة.
[ ٥ / ٩٩٩ ]
٢ – الانتظام في سداد العميل لديونه.
ب- بالنسبة لشركات الأموال (الشركات ذات المسئولية المحدودة والمساهمة):
- فلا يستدل على سمعتها بدرجة كبيرة من سمعة القائمين على إدارتها فحسب، بل تعتمد بصفة أساسية على سلامة اقتصادياتها وأساليبها والسياسات التي تتبعها ومدى دقة نظام العمل، ونظامها المحاسبي. وتقارير مراقبي الحسابات.
- إن الشكل القانوني للشركة قد يعني رغبة الشركاء في تحديد مسئولياتهم إزاء التزامات الشركة. وهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقدير المخاطر.
جـ- المستندات التي تبين سمعة العملاء ومدى احترامهم لتعهداتهم والوفاء بها في استحقاقاتها كما يلي:
١ – الاستعلام ويتضمن:
أ – الاستعلام من البنوك الأخرى التي يتعامل معها العميل.
ب- الاستعلام من الموردين الذين يتعاملون معه، ومكان عمله، ومكانته في الهيئة الاجتماعية وخبرته في مجال عمله.
جـ- شهادة من المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها نشاط العميل تثبت عدم توقيع بروتستات عليه خلال العام.
د – نشرة الغرفة التجارية التي تصدرها شهريا متضمنة أسماء التجار الذين أجريت عليهم بورتستات أو توقفوا عن الدفع.
٢ – البيان الائتماني المجمع:
- دفتر القضايا بالإدارة المركزية لتجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزي المصري.
٣ – مركز العمليات السابقة مع العميل:
- مركز العمليات السابقة للعميل مع البنك ورأي قسم التنفيذ والمتابعة في مدى انتظامه في السداد.
رابعا: القدرة على الدفع:
١ – إن دخل التجارة يستمد أساسا من حجم المبيعات، وأي عامل يؤثر على المبيعات يؤثر إلى درجة ما على القدرة على الدفع.
٢ – وكذلك نسبة المصروفات العمومية والإدارية فكلما زادت هذه المصروفات قلت القدرة على مجابهة الالتزامات المستحقة.
ولذا وجب التركيز على حجم المبيعات وأي إيرادات أخرى وصافي الربح وتطوراتها خلال عامين على الأقل.
[ ٥ / ١٠٠٠ ]
خامسا: المركز المالي:
يلزم للتعرف على مدى سلامة المركز المالي للعميل أن تستوفي العناصر الآتية:
١ – تحليل الميزانيات وحسابات النتيجة " الأرباح والخسائر " حساب التوزيع لأقرب عامين على الأقل والأفضل ثلاثة أعوام.
٢ – الحصول على بيان بممتلكات الأشخاص الطبيعيين أو الشركاء في شركات الأشخاص، والإطلاع على عقود الملكية والشهادات العقارية أو السلبية التي تثبت خلو الممتلكات من الرهن والاختصاص.
٣- الإطلاع على المركز الضريبي للعميل سواء بشهادة من مراقبة الضرائب أو من محاسب قانوني موثوق فيه.
٤ – التأكد من سداد العميل للتأمينات الاجتماعية على عماله.
٥ – الاستفسار من العميل عن التزاماته المالية قبل مورديه، وكذا معاملاته لدى البنوك الأخرى للتأكد على ما ورد بالاستعلام.
٦ – الإطلاع على البيان المجمع من الإدارة المركزية لتجميع إحصائيات الائتمان المصرفي بالبنك المركزي وتحليله.
سادسا: الربحية:
١ – ملاءمة الربحية لذات السلعة أو النشاط في ضوء أسعار السوق أو العمليات السابقة.
٢ – مدى الالتزام بالقرارات الخاصة بنسب تحديد نسب الربح. وقوانين الاستيراد واللوائح التنفيذية.
سابعا: تقويم درجة المخاطرة:
١- وفي إطار هذه العناصر والأسس والقواعد تعتبر المخاطرة مقبولة ومحسوبة على أساس سليم.
٢ – أما في حالة غياب أي عنصر واحد من هذه العناصر أو ضعفه (فيما عدا السمعة) فإن المخاطرة تعتبر مقبولة. ولكن بشرط مقابلتها بضمان إضافي.
٣ – أما في حالة غياب عنصرين من هذه العناصر (فيما عدا السمعة) فإن المخاطرة تعتبر متوسطة وتحتاج إلى ضمانات كافية.
٤ – بخلاف ما تقدم تكون المخاطرة غير مقبولة على الإطلاق.
- إضافات لخطوط التنفيذ في المرابحة الاستيرادية:
١- تقدم فاتورة مبدئية من المورد محدد بها مواصفات السلعة وعددها وسعرها وشروط التسليم.
٢ – يتم تحديد سعر السلعة على أساس التكلفة الكلية المشتملة على ثمن الشراء والرسوم الجمركية وتكاليف الشحن والتأمين ومصاريف التخليص الجمركي وكافة المصاريف الأخرى. بالإضافة إلى ربح البنك ويكون هذا الربح بالإضافة إلى التكلفة الكلية ويجوز أن يكون نسبة من قيمة التكلفة النهائية.
[ ٥ / ١٠٠١ ]
٣ – في حالة قبول التوريد من المورد المحدد من قبل البنك يجب أن تتضمن شروط التوريد تقديم المورد خطاب ضمان توريد في المواعيد المحددة مع تقديم شهادة بمطابقة البضاعة الموردة للمواصفات المطلوبة وعلى أن ينص على ذلك الاعتماد المستندى.
٤ – دراسة مستوى الأسعار للعرض المقدم من المورد في الخارج للتأكد من سلامة هذه الأسعار والاستعلام عن المورد ومركزه الصناعي أو التجاري والمالي عن طريق مراسلي البنك في الخارج.
٥ – يقوم البنك بعد إنهاء إجراءات التعاقد باتخاذ اللازم نحو فتح الاعتماد المستندي الخاص بتنفيذ العملية.
٦ – يجب أن يخطر المورد بأن تصدر المستندات الخاصة بالعملية (الفواتير – بوالص الشحن إلخ) باسم البنك.
٧ – عند ورود المستندات يجوز تظهيرها لصالح العميل وتسليمها له لاتخاذ اللازم نحو إنهاء إجراءات استلامها مقابل توقيعه على الشيكات الخاصة باستلام مستحقات البنك وتوقيع الضمانات اللازمة والتي تم الاتفاق عليها عند دراسة العملية، أما في حالة التسليم للبضاعة في مخازن العميل فيقوم البنك باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحمل تكاليف النقل والتخليص الجمركي للبضائع حتى مخازن العميل.
٨ – إذا تم وصول البضاعة قبل وصول المستندات وإصدار البنك خطاب ضمان ملاحي للإفراج عن البضاعة فإنه يتعين قبل تسليم خطاب الضمان للعميل الحصول على إقرار منه على قبول أية تحفظات ترد على المستندات فيما بعد.
بالإضافة إلى الحصول على توقيعه على الشيكات والضمانات الخاصة بالعملية مع تعهده برد أصل خطاب الضمان بمجرد وصول المستندات وتسليمها إليه.
٩ – في حالة رفض العميل استلام مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة رغم مطابقتها للمواصفات والمواعيد وشروط المرابحة يقوم البنك أو الفرع باتخاذ اللازم نحو البضاعة بالسعر السائد في السوق لحساب عميل المرابحة استيفاء لحقه وفقا لما هو وارد في البند الخامس من عقد بيع المرابحة (استيراد) .
١٠- عند وصول البضاعة ومعاينة عميل المرابحة لها يتم الحصول منه على تعهد بأن البضاعة الواردة مطابقة للمواصفات والشروط الواردة في التعاقد ويتم بعد الحصول على التعهد برد أصل خطاب الضمان السابق إصداره إلى المورد، ويجوز أن تتم المعاينة في ميناء الشحن في الحالات التي تستدعي ذلك ووفقا لرغبة العميل في القيام بنفسه بهذه المهمة وعلى نفقته الخاصة.
[ ٥ / ١٠٠٢ ]
ثامنا: الضمانات:
يجب على الفرع عند إتمام عملية المرابحة الحصول على ضمانات عينية أو شخصية. ومن هذه الضمانات ما يلي:
١ – التأمين على مخازن العميل والبضاعة موضوع المرابحة ضد كافة الأخطار (حريق- سطو – خيانة – أمانة) لصالح البنك مع التزامه بتقديم الوثائق الدالة على ذلك وتجديد الوثائق دوريا حتى تمام سداد مستحقات البنك.
٢ – يلتزم العميل بالاحتفاظ بحساباته الجارية بالنقد المحلي والأجنبي وكذا كافة الإيرادات الخاصة بالبيع موضوع المرابحة سواء كانت نقدا أو شيكات بحسابه الجاري طرف البنك.
٣ – إجراء رهن تجاري مشمول بالصيغة التنفيذية.
٤ – الحصول على عقود بيع ابتدائية على أملاك العميل أو بعضها بقيمة تغطي مديونية العميل قبل البنك على أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لشهر عقود البيع الابتدائية لهذه الممتلكات.
٥ – تقديم العميل لأوراق تجارية برسم الضمان تستخدم حصيلتها لسداد مديونيته.
تاسعا: متابعة تحصيل مستحقات البنك والتعويض عن التأخير في سدادها
يقوم البنك وفروعه بمتابعة تحصيل الأقساط المستحقة عن العمليات التي عقدها في مواعيدها، وعند التأخير في السداد يطبق ما جاء بالفتوى الشرعية الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية بالبنك والخاصة بالتعويض عن التأخير في سداد مستحقات البنك. كما يجب الالتزام باتخاذ الإجراءات القانونية المختلفة قبل العميل بالتنفيذ على الضمانات التي بحوزته - بعد استيفاء كافة الوسائل في إمكان الوصول إلى تسوية ودية - وحتى في حالة السير في الإجراءات القانونية فهذا لا يمنع من الاستمرار في الاتصالات مع العملاء لمحاولة الحصول على مستحقات البنك.
وغني عن البيان أن التعويض عن التأخير في سداد مستحقات البنك في مواعيدها هو تعويض عما أصاب البنك من ضرر فعلي بسبب ما أدى إليه التأخير في السداد من تعطيل دورة تقليب المال، وهي دورة الحياة في نشاط التجارة بمفهومه الواسع الذي يستهدف تحقيق الربح من منظور إسلامي كما سبقت الإشارة إليه.
وينص عقد البيع بالمرابحة في بنك فيصل الإسلامي المصري في البند الرابع عشر على أن " القاعدة الشرعية وهي أساس المعاملات تقرر أنه لا ضرر ولا ضرار وذلك على النحو الذي انتهت إليه هيئات الرقابة الشرعية الثلاث في مؤتمرها الثلاثي لدار المال الإسلامي، وبنك فيصل الإسلامي المصري وبنك فيصل الإسلامي السوداني، لذلك فقد اتفق الطرفان على أنه في حالة تأخير الطرف الثاني- المشتري – عن سداد أي قسط عن موعد استحقاقه فإنه يحق للبنك بلا أي منازعة تعويضا عما أصابه من ضرر فعلي بسبب التأخير، وتحتسب قيمة هذا الضرر على أساس متوسط نسبة إجمالي أرباح البنك المحققة عن ذات الفترة، فضلا عن أية تعويضات أخرى فعلية، وأن أي منازعة في استحقاق التعويض أو قيمته تعرض على هيئة الرقابة الشرعية لحسمها نهائيا ورأيها فيه باتا".
[ ٥ / ١٠٠٣ ]
القسم الثالث
مشكلات وقضايا، وآفاق جديدة في عقد المرابحة وحلول مقترحة:
٣-١- قياس التكلفة في عقد المرابحة بين مبدأ التحميل الشامل، ومبدأ التحميل الجزئي الذي نادى به فقه المالكية (١)
٣-١-١- الرأي الأول: مبدأ التحميل الشامل في بيع المرابحة:
يرى جمهور الفقهاء – عدا المالكية – قياس التكلفة التي يحتسب عليها نسبة الربح أو يضاف إليها مبلغ الربح، وصولا إلى تحديد ثمن بيع السلعة بأسلوب بيع المرابحة على أساس مبدأ التحميل الشامل للسلعة بنصيبها من كل عناصر التكاليف- أي التكلفة الكلية – ويعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم " بل يجعل على السلعة كل ما نابه عليها" وهذا هو المعمول به في بنوك فيصل الإسلامية أي أنه بلغة العصر يضاف إلى تكلفة الشراء جميع بنود وعناصر التكاليف الصناعية والتسويقية والإدارية وصولا إلى تحديد التكلفة الكلية.
٣-١-٢- الرأي الثاني: مبدأ التحميل الجزئي في بيع المرابحة في الفقه الإسلامي عند المالكية:
ويحدثنا ابن رشد الحفيد المتوفي سنة ٤٩٥هـ – ١١٧٦م (٢) فيقول: " بيع المرابحة هو أن يذكر البائع الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط فيه ربحا، وحاصل مذهب مالك فيما يعد في الثمن- أي الكلفة – مما لا يعد أن ما ينوب البائع على السلعة زائدا على الثمن من الكلف والمؤن – أي من عناصر وبنود التكاليف ينقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يعد في أصل الثمن ويكون له حظ من الربح:
أو بلغة العصر " تكلفة الشراء أو تكلفة الإنتاج " أي التكلفة الصناعية التي يعبر عنها ابن رشد الحفيد بقوله: " ما كان مؤثرا في عين السلعة وله عين قائمة مثل الخياطة، والفتل، والصبغ، فإنه بمنزلة الثمن الأول ويحسب له ربح ".
القسم الثاني: ما يعد في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح:
ويعبر عنه ابن رشد الحفيد بقوله " وهو ما لا يؤثر في عين السلعة مما لا يمكن للبائع أن يتولاه بنفسه، وتحمل المباع من بلد إلى بلد، وكراء البيوت- أي المخازن – التي توضع فيها، فإنه يحسب في أصل الثمن – أي التكلفة – ولا يحسب له ربح "
وعلى هذا فإنه على المذهب المالكي لا يحتسب ربح وصولا لتحديد ثمن البيع بالمرابحة على تكاليف التسويق، وتكاليف الإدارة وإن كانت تدخل ضمن عناصر التكلفة. وفي ذلك يقول ابن عابدين: لأنها ليست هي الغرض الأساسي.
القسم الثالث: ما لا يعد في أصل الثمن – أي التكلفة – ولا يكون له حظ من الربح:
ويعبر عنه ابن رشد الحفيد بقوله " وهو ما لا تأثير له في عين السلعة مما يمكن أن يتولاه التاجر صاحب السلعة بنفسه كالسمسرة والطي والشد، وكل ما يتولاه بنفسه مما يختص بالمتاع – أي بالسلعة – لا يحسب في التكلفة "
أي أنه بلغة العصر لا تتضمن بنود التكلفة أي مقابل لعمل صاحب المنشأة في منشأته، وبالتالي فإن الفكر الإسلامي المحاسبي يرى عدم احتساب أي نفقات أو بنود افتراضية ضمن عناصر التكاليف.
_________________
(١) د. شوقي إسماعيل – "نظرية المحاسبة المالية من منظور إسلامي" – ١٤٠٧هـ – ١٩٨٧م الزهراء للإعلام العربي – القاهرة – "البنوك الإسلامية" – ١٣٩٧هـ – ١٩٧٧م. دار الشروق – جدة.
(٢) "بداية المجتهد ونهاية المقصد"
[ ٥ / ١٠٠٤ ]
مثال: التحميل الشامل، والتحميل الجزئي وتحديد ثمن البيع بالمرابحة من منظور إسلامي.
الرأي الأول (التحميل الشامل) الرأي الثاني (التحميل الجزئي)
وهكذا نادى فقه المالكية منذ أربعة عشر قرنًا بالأخذ بمبدأ التحميل الجزئي وصولًا لتحديد ثمن البيع بالمرابحة، ويشهد عالمنا المعاصر جدلًا وحوارًا بين محاسبي التكاليف حول الأخذ بمبدأ التحميل الشامل أو بمبدأ التحميل الجزئي وإلى أي مدى، ويسوق كل فريق من الحجج والمزايا والانتقادات للرأي الآخر ما يبرر به رأيه.
ونعرض على بساط البحث والمناقشة في هذه الندوة رأي المالكية الذي ينادي بمبدأ التحميل الجزئي كأسلوب آخر يشكل إثراءً ومرونة ويفتح آفاقًا جديدة لتحديد ثمن البيع بالمرابحة في إطار العلاقة بين التكاليف والأسعار.
٣-٢- التوازن في هيكل الودائع ونوعيتها، واستثمار وتوظيف مصادر الأموال الداخلية والخارجية في الأصول التمويلية، والأصول الإيرادية، والأصول الرأسمالية،، ودور المرابحات التجارية والإنتاجية وفعاليتها في المرحلة الحالية وصعوبات المرحلة الحالية:
تلفت المؤشرات التي قدمناها في القسم الأول من البحث عن مصادر الأموال واستخداماتها وأهمية أسلوب المرابحات التجارية والإنتاجية وفعاليتها في المرحلة الحالية إلى أنه يتعين العمل على تحريك مؤشرات مصادر الأموال ونوعيتها والاستثمار والتوظيف. والعائد على خمسة أبعاد رئيسة هي:
١- تعديل هيكل الودائع ونوعيتها وتحقيق التوازن بين الحسابات الجارية وحسابات الاستثمار والمحافظة على السيولة النقدية المناسبة دون زيادة أو نقص.
[ ٥ / ١٠٠٥ ]
٢- المخاطرة المحسوبة بنوعيها في إطار تخطيط التسويق – من مخاطر النشاط والأعمال، والمخاطر النقدية وتغير مستويات أسعار الصرف للعملات الأجنبية.
٣- تقليب ودوران رأس المال العامل ومدى دوراته أو بلغة العصر التوظيف قصير أو متوسط أو طويل الأجل.
٤- التوازن النسبي في العائد بين المساهمين، وأصحاب الودائع والمستثمرين،
٥- الخطة القومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع.
وأن تعمل البنوك الإسلامية على التغلب على الصعوبات التي تواجهها من حيث ضيق سوق المال وصعوبة انتقال رؤوس الأموال، وتنويع وترويج الصكوك الإسلامية، وتهيئة مناخ الاستثمار والتوظيف في أسواق العقود الآجلة للسلع والأصول بما يكفل معالجة أنواع البيوع بثمن مؤجل ومن أهمها عقد المرابحة في المرحلة الحالية كما رأينا، وتخطيط الربحية والتسويق وفقًا لظروف العرض والطلب في أسواق العقود وحوالة الأسواق مع عدم استخدام سعر الفائدة لتحديد الثمن الآجل، وبعبارة أخرى إقامة سوق إسلامية للعقود الآجلة للسلع والأصول المختلفة.
ومن جهة أخرى على البنوك الإسلامية أن تعمل جاهدة على إقناع البنوك المركزية أو بعضها بألا تطبق عليها ما تطبقه على البنوك الربوية من ذات المعايير، وسقوف الائتمان، ونسبة الاحتياطي النقدي من الودائع بالعملة المحلية التي تودع لديها، ومن تقييد نشاطاتها بقيود مختلفة ومتعددة في مجالات الاستثمار والتجارة والتوظيف بما لا يتفق مع طبيعتها وأساليبها التي تختلف اختلافًا جذريًا عن البنوك الربوية.
ومن ذلك ألا يزيد إجمال التوظيف عن ٦٥ % من مجموع الودائع بالعملة المحلية، وألا يزيد نشاط قطاع التجارة من مشاركات ومضاربات ومرابحات وغيرها عن ١ % شهريًا – أي ١٢ % سنويًا – من رصيد يونيو ١٩٨٤م وأن يمتنع عليها المتاجرة في العقارات وألا تتملكها لغير استخدامات البنك.
[ ٥ / ١٠٠٦ ]
كما أنه في مجال الاستثمار وتأسيس الشركات المساهمة أو المساهمة في الشركات القائمة والتوسعات والإحلال والتجديد لا يطبق على البنك الإسلامي ما يطبق على البنوك الربوية من عدم تجاوز إجمالي مساهمات البنك في الشركات لإجمالي رأس مال البنك واحتياطاته، كما لا يسهم البنك في رأس مال أي شركة إلا في حدود ٢٥ % من رأسمالها وتشترط موافقة مسبقة من وزير الاقتصاد لتجاوزها.
والبنوك الإسلامية إذا ترحب كل الترحيب برقابة البنوك المركزية بل وتتمسك بها إلا أنها تناشد البنوك المركزية أو بعضها أن يتمشى مع ما تضعه من معايير، وضوابط، وسقوف للائتمان في مجال التجارة أو قيود في مجال الاستثمار على مساهماتها في الشركات المساهمة مع طبيعة وأساليب التوظيف وصبغة العمل المصرفي الإسلامي بعيدًا عن سعر الفائدة الربوية، أو البيوع الفاسدة، وأهدافه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك في إطار ما توضحه وتؤكده المؤشرات التي أوردناها.
٣-٣- البنوك الإسلامية ومشكلات تغير أسعار صرف العملات الأجنبية:
وفي ظل المتغيرات الاقتصادية وهي كثيرة ودائمة الحركة تتغير أسعار صرف العملات الأجنبية تغيرات هامة ومستمرة بعيدة الأثر ولا تخفى أهميتها في البنوك الإسلامية التي تجمع بين كونها بنوك تجارية وبنوك استثمارية تتكامل وظائفها في شتى مجالات النشاطات المالية، والنقدية، والتجارية، والاستثمارية، والخدمية في مختلف القطاعات من صناعة، وتجارة، وزراعة، وإسكان إلى غير ذلك ومن خلال تمويل وائتمان قصير ومتوسط وطويل الأجل.
ومن ثم ينعكس أثر تغيرات أسعار الصرف للعملات الأجنبية لا على أرصدة الأصول والخصوم النقدية المدينة والدائنة بالعملات الأجنبية في القوائم المالية فحسب، بل تتعدى آثاره كأحد المعوقات والصعوبات لمسيرة المشروعات الإنتاجية والاستثمارية في مراحلها المختلفة سواء في دراسات الجدوى الاقتصادية، والتشييد، والتشغيل، والتمويل، والنمو والتوسعات، وتكوين مخصصات الأهلاك للأصول الثابتة على أساس القيمة الاستبدالية للمحافظة على رأس المال الاقتصادي الحقيقي والطاقة الإنتاجية وليس على أساس التكلفة التاريخية.
لذلك ناديت أكثر من مرة بضرورة تكوين احتياطي لمخاطر تقلبات أسعار الصرف على الأقل للأصول والخصوم النقدية بالعملات الأجنبية، ودعمه، ومتابعته حتى يكون كافيًا لمقابلة تلك المخاطر عميقة وبعيدة الأثر مع ضرورة إظهاره كمفردة مستقلة بذاتها ضمن احتياطيات البنك الإسلامي.
كما ناديت دعمًا للتعاون والتكامل بين البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وشركاتها الإسلامية في مسيرة حركة التمويل والصحوة الإسلامية المباركة المبادرة إلى تكوين صندوق مشترك لمخاطر تغيرات أسعار الصرف للعملات الأجنبية تسهم فيه البنوك والمؤسسات المالية والشركات الإسلامية وحبذا لو تبنى هذا الاقتراح البنك الإسلامي للتنمية بجدة.
[ ٥ / ١٠٠٧ ]
٣-٤- "محاسبة البنوك" التقليدية والحاجة لتطويرها من منظور إسلامي:
تأثرت البنوك الإسلامية في مرحلة نشأتها بنظام "محاسبة البنوك" التقليدية المعمول به في البنوك الربوية الأمر الذي قد آن الأوان لتعديله وتطويره بما يلائم متغيرات العمل المصرفي الإسلامي.
وفي إطار النظرة إلى علم المحاسبة في طوره الحالي كنظام للمعلومات فإن مدخلات ومخرجات النظام المحاسبي في البنوك الربوية لا تمثل في رأيي المدخلات والمخرجات الملائمة والكافية والشاملة للبنوك الإسلامية ويتعين إعداد حسابات للتشغيل، والإنتاج، والمتاجرة بالإضافة إلى القوائم المالية بما يكفل معالجة الحجوم، وأرقام الأعمال، والنتائج على مستوى النشاطات والقطاعات مبوبة ومجزأة وقياسها محاسبيًا وليس إحصائيًا ولا يتم ذلك إلا بممارسة محاسبة التكاليف، والمحاسبة الإدارية.
ولا تخفى الأهمية البالغة في مجال المرابحات وخصوصًا بثمن مؤجل للتخطيط النقدي، وتخطيط التسويق، وقياس التكلفة، وتحديد الأسعار، وتخطيط الربحية. فضلًا عن قياس التعويض الذي لحق بالبنك من عدم الوفاء بمستحقاته في مواعيدها المحددة على أساس الضرر الفعلي من منظور إسلامي.
والله الموفق والمستعان.
٢٥ من رجب ١٤٠٧هـ
٢٥ من مارس ١٩٨٧م
د. شوقي إسماعيل شحاتة
[ ٥ / ١٠٠٨ ]
المؤتمر السنوي السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية
(مؤسسة آل البيت)
ندوة عن:
"خطة (استراتيجية) الاستثمار في البنوك الإسلامية:
الجوانب التطبيقية، والقضايا والمشكلات".
بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب/ البنك الإسلامي للتنمية / جدة.
عمان
٢٢ شوال – ٢٥ شوال ١٤٠٧هـ
١٨ /٦ – ٢١/ ٦/ ١٩٨٧م