إعداد
الدكتور أبو بكر دكوري
عضو مجمع الفقه الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من أساليب الغزو الفكري إثارة الشبه حول تطبيق الشريعة:
يتعرض الإسلام اليوم لمختلف أنواع الغزو الفكري كل ذلك للتشكيك في صلاحيته لمسايرة تطورات العصر ومتطلبات المدنية ويقصد من كل ذلك محاولة عزل المسلمين عن دينهم الحنيف ومصدر قوتهم الحقيقية.
ولما كانت الشريعة هي التي تمثل الحياة العملية والسلوك الديني والاجتماعي في حياة المسلمين، وبتمسكهم بها يسعدون ويتفوقون على كافة شعوب الأرض. فإنها جديرة بأن توجه إليها سهام الأعداء، فكان لزامًا علينا نحن المسلمين أن ندافع باستمرار عن هذه الشريعة الغراء ونذود عنها أمام الهجمات المتواصلة من المدنية الغربية والشيوعية على حد سواء، وما هذا البحث إلا مساهمة متواضعة مني في هذا السبيل فبالله التوفيق وعليه التوكل.
أقول: الشريعة في اللغة المواضع التي ينحدر الماء منها، قال الليث: وبها سمى ما شرع الله لعباده من الصوم والحج والنكاح وغيره شريعة (١) .
_________________
(١) راجع لسان العرب: ٢/ ٢٩٩، والنهاية في غريب الحديث ودائرة معارف القرن العشرين: ٥/ ٣٧٨
[ ٧ / ١٩٩٢ ]
ويقول الشيخ محمود شلتوت في كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة): "إن الشريعة هي النظم التي شرعها الله أو شرع أصولها ليأخذ الإنسان بها نفسه في علاقته بربه وعلاقته بأخيه المسلم وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته بالكون وعلاقته بالحياة" (١) .
ومن هذا التعريف نعرف أن الشريعة هي كل شيء بالنسبة للمسلم، إن تمسك بها سعد في الدنيا ونجا في الآخرة؛ لأنها صادرة من عند الله تعالى الذي خلق كل شيء بما فيه الإنسان والزمان والمكان، فكان طبيعيًّا أن يكون أدرى بما يصلح لهذا الإنسان وما يسعده في كل زمان ومكان، وقد صدق الله العظيم بما حين قال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) .
ومن تتبع الشريعة الإسلامية وأمعن النظر في أدلتها وأحكامها، يجد أنها تمتاز عن أي قانون آخر بأنها مزجت بين الدين والدنيا من حيث ترتيب الأحكام الشرعية بهما سواء في ذلك ما يتعلق بالعقوبات أو ما يتعلق بتحقيق مصالح العباد، وهذا ما حمل المسلمين على طاعة الشريعة في السر والعلن وفي السراء والضراء؛ لأنهم يؤمنون بأن الطاعة نوع من العبادة يقربهم إلى الله تعالى، وأنهم مثابون على هذه الطاعة، ومن استطاع منهم أن يرتكب جريمة ويتفادى العقاب فإنه لا يرتكبها مخافة العقاب الأخروي، وغضب الرب عليه وكل ذلك يساعد على قلة الجرائم، ويؤدي إلى حفظ الأمن وصيانة نظام الجماعة، بخلاف القوانين الوضعية فإنها ليس لها في نفوس من يطبقها أو تطبق عليهم ما يحملهم على طاعتها، فمن استطاع منهم أن يرتكب جريمة ما وهو آمن من سطوة القانون، فليس هناك ما يمنعه من ارتكابها من خلق أو دين، لذلك نلاحظ كثرة الجرائم وازديادها في الدول التي تطبق القوانين.
_________________
(١) راجع كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" ص ٢٢
(٢) سورة المائدة: الآيتان ١٥ - ١٦
[ ٧ / ١٩٩٣ ]
موقف الناس من الشريعة الإسلامية:
يختلف الناس في تصورهم للشريعة الإسلامية وفي تعاملهم معها باختلاف حالاتهم وبيئاتهم، فهناك فريق تلقى هذه الشريعة بالقبول وهم المؤمنون الصادقون الذين فهموا الإسلام عقيدة وشريعة، فهؤلاء وجدوا في الشريعة الخلاص، ووجدوا فيها السعادة، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: "إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا لمصالح الناس" (١) . فما دام الأمر كذلك فيجب التمسك بالشريعة شرعًا وعقلًا، أما شرعا؛ فلأنها صادرة عن الله تعالى، فلا يجوز للمسلم أن يعدل عنه، يقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (٢) .
وقال في آية أخرى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) .
وقد حذر الله المسلمين من التحاكم إلى غير ما أنزل، أو الرضا بغير حكم الله تعالى فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) .
وقال في آيات أخرى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) .
_________________
(١) راجع الموافقات: الآية ٢/ ٩٢
(٢) سورة القصص: الآية ٥٠
(٣) سورة الجاثية: الآيتان ١٨ - ١٩
(٤) سورة النساء: الآية ٦٠
(٥) سورة المائدة: الآيات ٤٤ - ٤٥ - ٤٧
[ ٧ / ١٩٩٤ ]
ومن هذه الأدلة يتبين أن المسلم ملزم باتباع الشريعة من غير خيار، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) .
ولا يكفي ذلك بل لا بد بعد العمل بالشريعة من الرضا التام والتسليم المطلق، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) .
هذا من حيث الشرع، وأما عقلًا فلأننا باستقراء أحكام الشريعة الإسلامية يتبين أنه روعي فيها مصالح العباد، ففيها العدالة وفيها المساواة وفيها اليسر وفيها المرونة وفيها الكمال والسمو والدوام؛ لأن نصوصها لا تقبل التعديل والتبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان، وهي مع ذلك تظل محتفظة بصلاحيتها في كل زمان ومكان، ومن تتبع التاريخ وجد أنها ما من مجتمع حكم فيه شرع الله إلا سعد هذا المجتمع، ولاشك أن قانونًا يتمتع بكل هذه الميزات ويجري على تحقيق العدالة الاجتماعية وإسعاد المجتمع البشري باختلاف أجناسهم وطبقاتهم وأوطانهم، لجدير بأن يتشبث به العقلاء ويذودوا عنه وهذا ما فعله المؤمنون الصادقون كما أسلفت.
الفريق الثاني: وهم المعادون للإسلام، إما جهلًا بتعاليمه السامية، وإما حسدًا من عند أنفسهم كما هو شأن اليهود والنصارى، فهؤلاء لا يستغرب أن يقفوا موقف العداء من الشريعة الإسلامية ويتهموها بأبشع التهم، لينفروا الناس منها، وذلك كوسيلة من وسائل الغزو الفكري للصد عن الإسلام والقضاء على نفوذه.
وأهم شبهة يثيرها أعداء الإسلام حول الشريعة الإسلامية ويروجونها في جميع المحافل ادعاؤهم بأن الشريعة الإسلامية لا تصلح للعصر الحاضر، وبعد التحقيق يتبين أن ادعاءهم هذا لا يقوم إلا على الجهل والافتراء، إذ أنهم لم يقدموا أي دليل ملموس ولا حجة بينة على دعواهم، وهذا لا يكون مقبولًا لدى ذوي العقول المفكرة، ولو أنهم قالوا أن مبدأ معينا أو مبادئ بذاتها لا تصلح للعصر الحاضر وبينوا السبب في عدم صلاحيتها لكان لادعائهم قيمة علمية، ولوجب مناقشتهم لتزييف أقوالهم، أما أن يدعوا أن الشريعة كلها لا تصلح للعصر ولا يقدموا على قولهم حجة واحدة؛ فذلك دليل على أنهم مدفعون بدافع الحقد على هذا القول وهذا الزعم الباطل، ولكن نظرًا إلى أن بعض السذج تأثر بمثل هذه الترهات فجعل يعادي الشريعة الإسلامية وينتقص من مكانتها، نجد لزامًا علينا أن ندافع عن هذه الشريعة الغراء، ونرد على ما يثيره هؤلاء المغرضون المفترون من شبهات حول الشريعة، ويكفينا للرد عليهم ما يقوله بنو جلدتهم، وأبناء عقيدتهم من النصارى المنصفينن يقول العلامة سانتيلانا: "إن في الفقه الإسلامي ما يكفي المسلمين في تشريعهم المدني إن لم نقل إن فيه ما يكفي للإنسانية كلها" (٣) .
_________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ٣٦
(٢) سورة النساء: الآية ٦٥
(٣) انظر كتاب روح الدين الإسلامي لعفيف طبارة: ص ٣١٠
[ ٧ / ١٩٩٥ ]
ويقول البحاثة الأمريكي "هوكنج" أستاذ الفلسفة بجامعة هارفرد في كتابه روح السياسة العالمية وذلك معرض حديثه عن مصير الثقافة الإسلامية: "إن سبيل تقدم الممالك الإسلامية ليس في اتخاذ الأساليب الغربية التي تدعي أن الدين ليس فقط ما يملى من حياة الفرد اليومية ومن القانون والنظم السماوية (١) .
وإنما يجب أن يجد المرء في الدين مصدرًا للنمو والتقدم، وأحيانًا يتساءل البعض عما إذا كان نظام الإسلام يستطيع توليد أفكار جديدة وإصدار أحكام مستقلة تتفق وما تتطلبه الحياة العصرية، فالجواب على هذه المسألة هو أن في نظام الإسلام كل استعداد داخلي للنمو، لا بل إنه من حيث قابليته للتطور يفضل كثيرًا النظم الأخرى، والصعوبة لم تكن في انعدام وسائل النمو والنهضة في الشرع الإسلامي وإنما في انعدام الميل إلى استخدامها، وإني أشعر بكوني على حق حين أقدر أن الشريعة الإسلامية تحتوي بوفرة على جميع المبادئ اللازمة للنهوض". (٢) ويقول الدكتور "انريكو انسابا توحيد": "إن الإسلام يتمشى مع مقتضيات الحاجات الظاهرة فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضاءل في خلال القرون ويبقى محتفظًا بكامل ما له من قوة الحياة والمرونة فهو الذي أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتًا. وشريعته تفوق في كثير من تفاصيلها الشرائع الأوروبية". (٣)
هذه بعض شهادات علماء القانون في الغرب المسيحي الذي لم يعم التعصب بصيرتهم فأنصفوا الشريعة الإسلامية.
ولا يفوتنا كذلك أن نذكر القرار الذي اتخذه المؤتمر الدولي المنعقد في لاهاي سنة ١٩٣٢م للقانون المقارن باعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر القانون المقارن. فهؤلاء المؤتمرون الذين لهم مكانتهم العلمية وخبرتهم القانونية لم يتخذوا هذا القرار إلا لإيمانهم المطلق وقناعتهم التامة بأن الشريعة الإسلامية غنية بالمبادئ والنظريات التي تكفل سد حاجات الفرد والجماعة في الحاضر القريب والمستقبل البعيد.
ومن الشبه التي يثيرونها ادعاؤهم بأن بعض أحكام الشريعة مؤقت:
يرى بعض الأوروبيين أو بعض أذنابهم ممن تتلمذ عليهم أو تثقف بثقافتهم يرون أن الشريعة تصلح للعصر الحاضر إلا أن بعض أحكامها جاءت مؤقتة، ويقصدون بذلك بعض الأحكام الجنائية التي لا مثيل لها في القوانين الوضعية كالرجم والقطع فيحاولون التلخص منها بادعاء أنها أحكام مؤقتة، وهذا أكبر دليل على جهلهم بالإسلام؛ لأن أحكام الإسلام دائمة لا مؤقتة ولأن ما لم ينسخ منها قبل موت الرسول ﷺ فلا يجوز نسخه بأي حال إلى يوم القيامة، وقد صرح القرآن بأن الإسلام قد اكتمل عقيدة وشريعة فلا زيادة فيه ولا نقص، وذلك في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤) .
_________________
(١) هكذا في الأصل ولعل صوابه: "النظم السياسية
(٢) روح الدين الإسلامي: ص ٣١٢
(٣) روح الدين الإسلامي: ص ٣١٢ نقلا عن كتاب: "الإسلام وسياسة الحلفاء
(٤) سورة المائدة: الآية ٣
[ ٧ / ١٩٩٦ ]
ومن الشبه التي يثيرونها حول الشريعة ادعاؤهم بأنها من آراء الفقهاء وابتكاراتهم:
ويحاولون أن يقنعوا الناس بأن ما تتمتع به الشريعة الإسلامية من مبادئ ونظريات سامية ومتميزة لا يرجع إلى كونها من عند الله تعالى، وإنما يرجع إلى عبقرية علماء المسلمين وجودة تفكيرهم واتساع أفقهم، وهذه الدعوى خطيرة؛ لأنه يقصد منها سلب قدسية الشريعة، وإقناع المسلمين بعدم وجوب طاعتها، لأنها من آراء الرجال، فإذا ثبت ذلك فلكل عصر رجاله، وهم أدرى من غيرهم بمشكلات عصرهم، وأقدر على وضع حلول لهذه المشكلات نظرًا إلى اختلاف الأحداث والوقائع من عصر لآخر ومن بيئة لأخرى.
وللرد على هذه الشبهة نقول: إن فقهاء الإسلام قد بذلوا مجهودًا كبيرًا في خدمة الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية، ولكن دورهم محدود يتمثل في أنهم وجدوا أمامهم شريعة غنية بالمبادئ، والنظريات فقاموا بشرح النظرية أو المبدأ، وبينوا شروط تطبيق كل منهما، وحاولوا جمع ما يدخل تحت هذه النظريات والمبادئ من جزئيات، وهم في كل هذه الاجتهادات وهذه المحاولات يقيدون أنفسهم بنصوص الشريعة ومبادئها العامة وروحها التشريعية، فتبين خطأ من يظن أن الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية من ابتكار المسلمين، يقول الشهيد عبد القادر عودة: "إن الفقهاء لم يبتكروا نظرية المساواة المطلقة ولا نظرية الحرية الواسعة ولا نظرية العدالة الشاملة، وإنما عرفها الفقهاء من نصوص القرآن والسنة التي جاءت بها" (١) .
وقد أورد أمثلة كثيرة من المبادئ والنظريات القانونية، أخذها الفقهاء من نص القرآن كنظرية الطوارئ المسماة في عرف القانون بنظرية تغيير الظروف، فإن فقهاء الشريعة قد أخذوا هذه النظرية، من هذه النصوص القرآنية قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ . (٢) .
وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) .
وقوله: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٤) .
وكأخذهم نظرية إعفاء المكره والمضطر من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٥) .
وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٦) .
وقول الرسول ﷺ: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٧) .
وليس الفقهاء هم الذين ابتكروا نظرية إعفاء الصغير والمجنون والنائم من العقاب، وإنما أخذوا ذلك من قول الرسول ﷺ: «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يصحو وعن المجنون حتى يفيق» (٨) .
ولا هم الذين فرقوا بين أحكام العمد وأحكام الخطأ وإنما أخذوا ذلك من نص القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِنا إِلاَّ خَطَئا وَمَن قَتَلَ مُؤمِنا خَطَئا فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهلِهِ﴾ (٩) .
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١٠) .
وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١١) .
وهكذا نجد الأمثلة كثيرة جدًّا كلها تبطل الدعوى بأن مبادئ الشريعة ترجع إلى آراء الفقهاء.
_________________
(١) راجع كتابه: "الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه": ص ٥٩
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٨٦
(٣) سورة الحج: الآية ٧٨
(٤) سورة الأنعام: الآية ١١٩
(٥) سورة النحل: الآية ١٠٦
(٦) سورة البقرة: الآية ١٧٣
(٧) رواه ابن ماجه في الطلاق ١٦ بلفظ "إن الله تجاوز عن أمتي " الحديث
(٨) رواه البخاري في الطلاق وفي الحدود وكذلك رواه كل من أبي داود والترمذي والنسائي، والإمام أحمد، راجع مسنده: ١/ ١١٦ - ١١٨
(٩) سورة النساء: الآية ٩٢
(١٠) سورة البقرة: الآية ١٧٨
(١١) سورة الأحزاب: الآية ٥
[ ٧ / ١٩٩٧ ]
ومن الشبه التي يثيرونها للحيلولة دون تطبيق الشريعة الإسلامية، قولهم إن الإسلام فيه فرق دينية كثيرة، ولكل فرقة منها فقه مستقل عن فقه غيرها، فإذا تقرر تنفيذ الشريعة الإسلامية في قطر ما فَفَقْهُ أية فرقة منها يكون على أساسه القانون؟
فنقول لهم أن هذا الاعتراض الذين يعلقون عليه آمالًا كبيرة في تفريق كلمة المسلمين، وينالون منه بغيتهم في إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحياة العامة والخاصة للمسلمين، ليس هو بمعضلة أصلًا كما يظنون؛ لأنه لم يَحُل دون تطبيق الشريعة الإسلامية عبر قرون طويلة وفي أكثر من بلد إسلامي؛ لأن الجهاز الأساسي لقانون الإسلامي الذي يشتمل على ما فرض الله تعالى من الأحكام والقواعد والحدود القطعية لم يزل ولا يزال معترفًا به على صورة واحدة بين جميع فرق المسلمين وطوائفهم، ولم يكن بينهم شيء من الخلاف في ذلك قديمًا وحديثًا، وإنما الخلاف في تبعير الأحكام والمسائل الاجتهادية وقوانين دائرة الإباح وضوابطها وحسب، أما ما يعتبر قانونًا يلزم به الناس فلا بد من أن ينعقد عليه إجماع الأمة أو أغلبيتها ويسلم به جمهور أو تجري به الفتوى من علماء الأمة المعتمدين، أما ما يستخرجه إمام من الأئمة بقياسه واجتهاده أو ما يصدره من فتوى على أساس الاستحسان، فإنه لا يرقى إلى درجة القانون، فعندما يقول العلماء في كتبهم: "هذا ماعليه الفتوى" أو "عليه الجمهور" أو "عليه الإجماع " يقصد منه أن هذا ليس مجرد رأي أو اقتراح فقط، وإنما أصبح جزءًا من القانون لإجماع المسلمين أو اتفاق جمهورهم عليه، فالحكم الشرعي إذا انعقد عليه الإجماع أصبح قانونًا رسميًّا لا يجوز مخالفته في أي زمان ولا مكان، ولا يجوز إعادة النظر فيه، فإن لم ينعقد عليه الإجماع فما ارتأته الغالبية من أهل الحل والعقد من المسلمين في كل بلد يعد قانونًا لذلك البلد، ويكفينا أن يكون ما يحتكم إليه المسلمون في بلد إسلامي مصدره الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة.
[ ٧ / ١٩٩٨ ]
ومن الشبه التي يثيرها البعض ادعاؤهم بعدم قدرة الشريعة على الاستجابة لمتطلبات العصر الحديث، فكثيرًا ما يقولون: كيف يصلح قانون قديم مر عليه أربعة عشر قرنًا ليلبي حاجات مجتمع عصري ودولة متحضرة؟
وبعد إمعان النظر في هذه الشبهة يتبين أن مثيريها لم يفهموا شيئًا من الشريعة الإسلامية، لاعتقادهم أن الشريعة مجرد أحكام محدودة مقيدة بنصوص قديمة محدودة وهذا الاعتقاد هو الذي دفعهم إلى القول بأن النصوص الشرعية لا تستوعب الأحداث المتنوعة والمتطلبات العصرية.
نقول لهم: إنهم وقعوا في هذا الخطأ عندما سووا بين القوانين الوضعية التي وضعها البشر وبين الشريعة الإسلامية التي تكفل بوضعها خالق البشر، فنحن نعلم أن القوانين الوضعية القائمة الآن تختلف اختلافًا جذريًّا عن القوانين القديمة التي كانت تطبق حتى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي، لأن القوانين الوضعية الحديثة تقوم على نظريات فلسفية واعتبارات اجتماعية وإنسانية لم يكن لها وجود في القوانين القديمة، ونحن وإن كنا نتفق معهم في الاعتقاد بعدم صلاحية القوانين القديمة للعصر الحاضر، ولكن لا نتفق معهم حين يقيسون الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية، وهذا القياس الذي دفعهم إلى القول بأنه ما دامت القوانين التي كانت سائدة حتى أواخر القرن الثامن عشر لا تصلح لعصرنا الحاضر، فكذلك الشريعة الإسلامية التي كانت سائدة في العصور الوسطى، ولا يخفى بطلان هذا القياس لأن القياس إنما يكون بين متماثلين، ولا تماثل بين الشريعة والقوانين الوضعية، فبينهما اختلافات أساسية، وتتميز الشريعة بمميزات جوهرية والقاعدة المعروفة لدى جميع العلماء أنه إذا انعدمت المساواة والمماثلة بين شيئين فلا قياس، أو كان القياس باطلًا، وبذلك يبطل ادعاؤهم بعدم صلاحية الشريعة للعصر الحاضر؛ لأنه بني على قياس باطل وما قام على الباطل فهو باطل (١) .
ولو تتبعنا نصوص الشريعة لوجدنا فيها من القواعد والمبادئ ما يتسع لحاجات الجماعة مهما طالت الأزمان وتطورت الجماعة وتعددت الحاجات وتنوعت؛ لأنها جاءت عامة إلى آخر حدود العموم، مرنة إلى آخر حدود المرونة، فلا تضيق بما يمكن أن يستجد من حالات، فكل ما عرض للناس من الحاجات والمرافق في مختلف أيامهم يمكن لعلماء الإسلام أن يجدوا له حلًّا شرعيًّا، إما بالنص بوجه من وجوه دلالائه المتعددة، وإما بالقياس على النص بنوع من أنواع القياس الكثيرة، أو بغيرهما كالإجماع والاستحسان والمصالح فكل ذلك مما يثبت به الحكم الشرعي إذا توفرت الشروط.
_________________
(١) تاريخ التشريع الإسلامي: ١/ ١٣ - ١٤
[ ٧ / ١٩٩٩ ]
ومن الشبه التي يثيرونها: اتهامهم الشريعة بالهمجية والوحشية:
وكثيرًا ما يذكرون على سبيل المثال عقوبات رجم الزاني وقطع يد السارق وطريقة تنفيذ حكم القصاص في الشريعة الإسلامية.
وأنا كنت أحضر دورة للغة الفرنسية في باريس عام ١٩٨٣م، فرأيتهم أكثر من مرة يعرضون على التلفزيون صورة لشخص نفذ فيه حكم الإعدام في المملكة العربية السعودية، والرجل ملطخ بدمائه وفي بعض المرات يكون رأسه مفصولًا عن جسده، ويعرضون الصورة مدة طويلة بدون أن يذكروا الجرائم التي ارتكبها هذا الشخص حتى استحق هذه العقوبة، وقصدهم من ذلك إثارة المشاهدين وتنفيرهم عن الإسلام؛ لأنهم لو ذكروا لهم ما ارتكبه هذا الشخص من جرائم منافية لكل القيم الدينية والمبادئ الإنسانية لوجدوا أن هذه العقوبة كانت مناسبة له، بل وخفيفة في حق هذا الشخص، ولكن يتعمدون إخفاء ذلك ولسان حالهم للمشاهدين انظروا إلى وحشية الإسلام فإنه دين يتسم بالقسوة والهمجية ولا يصلح دينًا للإنسان المتحضر أو للمجتمع الراقي إلى آخر ما يقولونه من أباطيل.
ونقول: إن هؤلاء يصدق فيهم قول الشاعر العربي:
ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرًّا به الماء الزلال
فهؤلاء قد نجم عن فساد ذوقهم ومرض قلوبهم وطمس بصيرتهم أمران:
أحدهما: أنهم أصبحوا لا يرون الباطل باطلًا ولا يقيمون وزنًا للقيم والمبادئ الخلقية، فالزنا مثلًا واللواط وشرب الخمر والتعري في الأماكن العامة والتزاوج بين الرجال يعتبر عندهم أمورًا عادية، ولا يتحملون أن يلام عليها الإنسان فضلًا عن أن يعذب عليها، ولا يخفى على إنسان عاقل ما في هذه المعاصي من أضرار مادية ومعنوية للأفراد وللمجتمع فلا يستسيغها إلا من كان مريض القلب فاسد الذوق.
[ ٧ / ٢٠٠٠ ]
ثانيهما: أنهم لا يهمهم أمر الأبرياء والمظلومين الذين وقعوا ضحايا لهؤلاء المجرمين، بينما يظهرون شفقتهم على هؤلاء المجرمين ويتأملون لما ينالهم من عقاب شرعي يستحقونه، فهذا منتهى الوقاحة ومنتهى الضلال؛ لأنهم يقولون: إن الرجم عقوبة تتسم بالوحشية، ولكنهم يغضون الطرف عما يقوم به الزاني من إشاعة الفاحشة في المجتمع وإلحاق العار بالأسر الكريمة، وتدمير مستقبل البنات بحيث يقضين كل حياتهن في شقاء لا يتقدم لهن أي إنسان شريف، أضف إلى ذلك تفشي الأمراض الفتاكة في المجتمع بما فيها الأمراض المستعصية على الطب الحديث والقديم، وهي الأمراض التي تهدد بقاء جنس الإنسان على هذا الكوكب الأرضي، وما أمر "السيدا" أو " الأيدز " بخاف على أحد. وكذلك اختلاط الأنساب بحيث يقضي الإنسان كل عمره ينفق على ولد يظن أنه ولده، يعالجه إذا مرض ويسعى جاهدًا من أجل تعليمه وتربيته، ويسعى من أجل إسعاده وتأمين مستقبل سعيد له، فإذا هو في حقيقة الأمر ليس ولده، ألا يستحق كل من تسبب بهذه الجرائم عقوبة تكون جزاء له وتكون رادعة لأمثاله من الوقوع في مثل هذه الجرائم، وتطهر المجتمع من المجرمين؟ فعندما يرجم الإسلام الزاني بالحجارة جزاء له على كل ما ارتكبه من جرائم في حق الأفراد وفي حق المجتمع، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، ولكن عندما ترجم حكوماتهم الشعوب البريئة بالقنابل المحرقة والصواريخ المدمرة لأجل استعمارها ونهب خيراتها، أو عندما تنزل هذه الحكومات على معارضيها السياسيين أشد أنواع العقوبات، فإنهم لا يرون في كل ذلك بأسًا، ومن ذا الذي يعرف الوسائل والطرق القاسية التي تتوسل بها الحكومات المتحضرة في هذا الزمان إلى استنطاق المتهمين حتى يعترفوا بجرائم على أساس الشبهات فقط؟ كل ذلك أمر سائغ ومقبول أما عندما توقع الشريعة الإسلامية عقوبة مناسبة لمجرم محترف يتهمونها بالوحشية، فيا عجبًا لهذا العالم المتحضر وقد صدق الشاعر العربي عندما قال:
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
[ ٧ / ٢٠٠١ ]
وإذا انتقلنا إلى عقوبة قطع يد السارق نجد أنه خير وسيلة لمعاقبة من يرتكب مثل هذا النوع من الجريمة، لأن السارق يريد أن يعيش عيشة كريمة على حساب الآخرين، فكم من أسر بريئة تشردت بسبب اللصوص، وكم من شخص كدا واجتهد وعانى كثيرًا من المتاعب طيلة سنوات عديدة لتوفير مال يعتمد عليه في حالة عجزه عن العمل، إما لكبر وإما لمرض، فيأتي لص يبدد كل هذه الأمال ويستولي في دقائق على هذه الثروة التي جمعت في عشرات السنين، وكثيرًا ما يتم ذلك تحت تهديد بالسلاح، بل وبالقتل والجرح في بعض المرات، فهل يليق في نظر العقلاء أن يحبس هذا المجرم وينفق عليه من أموال الشعب، يأكل ويشرب وينام ملء جفونه؟ وهل هذه عقوبة رادعة؟ طبعًا لا، بدليل أن السارق لا يكاد يخرج من السجن حتى يسرق مرة أخرى ويعود إلى سجنه؛ لأنه يجد في السجن مرتعًا خصبًا يأكل ويشرب وينام كما يريد دون أي تعب أو عناء.
وما ذنب الشعب حيث تؤخذ منه الضرائب، والرسومات المختلفة لينفق على هؤلاء المجرمين الذين يهددون أمن البلاد وأمن المواطنين؟ أليس من المناسب عقلًا قطع يد اللص جزاء وفاقًا لما ارتكبه في حق الأبرياء؟ فيتعذب بالقطع وتتشوه خلقته به، فنكون قد عاملناه على نقيض قصده؛ لأنه ما قصد السرقة إلا ليتمتع بالحياة بدون أي تعب ولا معاناة، بل وبتخريب بيوت الآخرين، فنفوت عليه هذا القصد بقطع يده؛ لأنه حتى لو كسب المال بالسرقة فإنه لا يمكن أن يتمتع به، ولا أن يكون سعيدًا في الحياة لأجل علامة العار التي تلازمه أينما حل وارتحل، وقد أثبتت التجارب أن هذه العقوبة رادعة تحقق الأمن والاستقرار في أي مجتمع ينفذ فيه هذا الحكم الشرعي، فقد رأيت بنفسي عندما دخلت الديار المقدسة لأول مرة في عام ١٩٦٧م دكاكين مليئة بالذهب والماس يتركها أصحابها بدون إغلاق، وإنما يكتفون فقط بإسدال أستار من القماش الرقيق عليها، فيذهبون إلى المساجد لأداء صلاة الظهر، ثم يعودون إلى بيوتهم للغداء والراحة ولا يعودون إليها إلا بعد صلاة العصر، فيجدون هذه الدكاكين كما تركوها لم تمس بأي أذى، ولا يشك إنسان في أن سر ذلك يرجع إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية.
أما الدول التي تدعي الحضارة والتقدم المادي، فلا يخفى على أحد ما يجري فيها من الفوضي وعدم الاستقرار على الرغم من البلايين والدولارات التي تنفق في الأمن، فمثلًا في مدينة نيويورك التي تعتبر أكبر مدن العالم وأكثرها تحضرًا وتطورًا، فإنه يجري فيها في كل ثانية عشرات الجرائم وذلك حسب إحصائيات الحكومة الأمريكية نفسها.
فنطلب من هؤلاء أن يتركوا المغالطات وأن يتخلوا عن تعصبهم الأعمى ويعودوا إلى الشريعة الإسلامية إذا ما أرادوا الأمن والاستقرار والسعادة؛ لأنها صادرة عن الله تعالى الذي خلق البشر، فهو أعلم بما يصلح لهم ويسعدهم في الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الدكتور أبو بكر دكوري
[ ٧ / ٢٠٠٢ ]
مصادر البحث
١ - القرآن الكريم.
٢ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
٣ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.
٤ - صحيح البخاري.
٥ - صحيح مسلم.
٦ - نيل الأوطار.
٧ - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
٨ - لسان العرب لابن منظور.
٩ - دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي.
١٠ - حقائق الإسلام وأباطيل خصومه للعقاد.
١١ - الموافقات للإمام الشاطبي.
١٢ - الإسلام عقيدة وشريعه لمحمود شلتوت.
١٣ - مبادئ الإسلام لأبي الأعلى المودودي.
١٤ - التشريع الجنائي الإسلامي المقارن للشهيد عبد القادر عودة.
١٥ - الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه للشهيد عبد القادر عودة.
١٦ - روح الدين الإسلامي لعفيف طبارة.
١٧ - تاريخ التشريع الإسلامي لمناع قطان.
[ ٧ / ٢٠٠٣ ]