الحديث الأول:
قال الإمام البخاري ﵀ في "صحيحه" (ج١ ص٤٩٤): حدثنا آدم ابن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال أخبرنا أبومسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في نعليه؟ قال: نعم.
الحديث رواه مسلم (ج٥ ص٤٢) -مع "النووي"- والترمذي (ج١ ص٣١٠) -مع "تحفة الأحوذي"- وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، والنسائي (ج٢ ص٥٨)، وابن الجارود ص (٦٨)، وأحمد (ج٣ ص١٠٠، ١٦٦، ١٨٩)، وأبوداود الطيالسي (ج١ ص٨٤)، والدارمي (ج١ ص٣٢٠)، وابن سعد (ج١ ص٥١١)، والبيهقي (ج٢ ص٤٣١).
الحديث الثاني:
قال الإمام مسلم في "صحيحه" (ج١ ص٣٩٠) رقم (٥٥٤): حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا كهمس عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير عن أبيه قال: صلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيته تنخّع فدلكها بنعله.
وحدثني يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشّخّير عن أبيه، أنّه صلّى مع النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فتنخّع فدلكها بنعله اليسرى.
[ ٩ ]
الحديث الثالث:
قال عبد الرزاق في "المصنف" (ج١ ص٣٨٤): عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء (١) بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في نعليه.
الحديث رجاله رجال الصحيح.
الحديث الرابع:
قال ابن ماجه (ج١ ص٣٣٠): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن أبي أوس قال: كان جدّي أوس أحيانًا يصلّي فيشير إليّ وهو في الصّلاة فأعطيه نعليه ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في نعليه.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ص (١٢٥): هذا إسناد صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة (ج٢ ص٤١٥)، والطحاوي (ج١ ص ٥١٢)، وأحمد (ج٤ ص ٨، ٩، ١٠). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٥٥): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات.
الحديث الخامس:
قال أحمد (ج٢ ص٤٢٢): حدثنا عفان قال: حدثنا أبوعوانة قال: ثنا عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب قال: كنت جالسًا عند أبي هريرة، فأتاه رجل فسأله فقال: يا أبا هريرة أنت نهيت النّاس أن يصوموا يوم الجمعة؟ قال: لا لعمر الله، غير أنّي وربّ هذه الحرمة لقد
_________________
(١) هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، من رجال الجماعة.
[ ١٠ ]
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا يصومنّ أحدكم يوم الجمعة إلا في أيّام يصومه فيها» فجاء آخر فقال: يا أبا هريرة أنت نهيت النّاس أن يصلّوا في نعالهم؟ قال: لا لعمر الله، غير أنّي وربّ هذه الحرمة لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي إلى هذا المقام وإنّ عليه نعليه، ثمّ انصرف وهما عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحديث أخرجه أيضًا في مواضع ص (٣٤٨، ٣٦٥، ٣٧٧، ٤٥٨ ٥٣٧)، وفي بعض الطرق التصريح بالمبهم أنه (أبوالأوبر زياد الحارثي)، وأخرجه عبد الرزاق (ج١ ص٣٨٥)، وابن أبي شيبة (ج٢ ص٤١٥)، والطحاوي (ج١ ص٥١١).
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا زياد الحارثي أبا الأوبر، وقد وثقه ابن معين وابن حبان كما في "تعجيل المنفعة".
وأما قول الحافظ الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٥٤): (رجاله ثقات، خلا زياد الأوبر الحارثي، فإني لم أجد من ترجمه بثقة ولا بضعف) فهو متعقّب بما ذكره الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" من توثيق ابن معين وابن حبان له.
الحديث السادس:
قال ابن ماجه (ج١ ص٣٣٠): حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال: لقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في النّعلين والخفّين.
الحديث رواه أيضًا أبوداود الطيالسي (ج١ ص٨٤)، وابن أبي شيبة (ج٢ ص٤١٦) وأحمد (ج١ ص٤٦١)، والطحاوي (ج١ ص ٥١١).
وعند بعضهم التصريح أن أبا إسحاق لم يسمعه من علقمة.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" ص (١٢٥): هذا إسناد فيه أبوإسحاق السبيعي اختلط بآخره، وزهير هو ابن معاوية بن خديج، روى عنه في اختلاطه، قاله أبوزرعة.
[ ١١ ]
فالحديث بهذا السند ضعيف، لكنه يصلح للاستشهاد به.
الحديث السابع:
قال أبوداود (ج١ ص٢٤٧، ٢٤٨): حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا علي ابن المبارك عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي حافيًا ومنتعلًا.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج١ ص٣٣٠) وأحمد (ج٢ ص١٧٤، ١٧٨، ١٧٩، ١٩٠، ٢١٥)، وابن أبي شيبة (ج٢ ص٤١٥)، وابن سعد (ج١ ق٢ ص١٦٨)، والطحاوي (ج١ ص٥١٢)، والبيهقي (ج١ ص٤٢١).
والحديث حسن (١).
الحديث الثامن:
قال أحمد (ج٤ ص٣٠٧): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن السدي عن من سمع عمرو بن حريث قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نعليه -وفي طريق أخرى- في نعلين مخصوفين.
الحديث أخرجه الترمذي في "الشمائل" ص (٦٢)، وعبد الرزاق (ج١ ص٣٨٦)، وابن أبي شيبة (ج٢ ص٤١٥)، وابن سعد (ج١ ق٢ ص١٦٧)، والطحاوي (ج١ ص٥١٢).
والحديث في سنده مبهم.
قال الشارح للشمائل: قال القسطلاني: ولم أر في رواية التصريح باسم من حدّث
_________________
(١) لأن عمرو بن شعيب إذا صح السند إليه، فحديثه حسن، وقد صح السند إليه.
[ ١٢ ]
السّدي (١)، وأظنه عطاء بن السائب، فإنه اختلط آخرًا، والسّدي ممن سمع منه بعد الاختلاط، فأبْهمه لئلا يفطن له.
الحديث التاسع:
قال البيهقي (ج٢ ص٤٢٠): أنبأ أبوبكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبومحمد ابن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا محمد بن سنان القزاز (٢) ثنا أبوغسان العنبري ثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.
الحديث قال البيهقي: تفرّد به أبوغسان يحيى بن كثير العنبري كما أعلم.
الحديث العاشر:
قال أحمد (ج٣ ص٥٠٢): حدثنا يونس بن محمد قال: ثنا العطاف قال: حدثني مجمع بن يعقوب عن غلام من أهل قباء أنه أدركه شيخًا أنه قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقباء فجلس في فيء الأحمر، واجتمع إليه ناس، فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسقي فشرب وأنا عن يمينه، وأنا أحدث القوم فناولني فشربت وحفظت أنّه صلّى بنا يومئذ الصّلاة وعليه نعلاه لم ينْزعهما.
الحديث أخرجه أيضًا (ج٤ ص٢٢١، ٣٣٤)، وأخرجه الطحاوي (ج١ ص٥١٢) وذكر بين مجمع بن يعقوب والصحابيّ محمد بن إسماعيل، وسمى الصحابيّ عبد الله بن أبي حبيبة، وابن سعد (ج١ ق٢ ص١٦٧).
_________________
(١) السّدي هنا هو الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن من رجال مسلم، وأما السّدي الصغير، فهو حفيد إسماعيل، واسمه محمد بن مروان، وهو متّهم كما في "التقريب".
(٢) محمد بن سنان القزاز ضعيف، كما في "التقريب".
[ ١٣ ]
وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٥٣): رواه أحمد، وسماه عبد الله بن أبي حبيبة في رواية أخرى، وكذلك رواه الطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد موثقون.
الحديث الحادي عشر:
قال البيهقي (ج٢ ص٤٣١): أنبأ أبوالحسين بن بشران العدل ببغداد أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا أبوبدر عن زياد بن خيثمة عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي حافيًا ومنتعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ولا يبالي أيّ ذلك كان.
الحديث قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٥٥): رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات.
إلا أن في "المجمع" بدل: (وينصرف عن يمينه) .. إلى آخره، (وينفتل).
الحديث الثاني عشر:
قال الطحاوي (ج١ ص٥١٢): حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبوربيعة قال: ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الملك عن سعيد بن فيروز عن أبيه، أنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا: فرأيناه يصلّي، وعليه نعلان مقابلتان (١).
الحديث في سنده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس.
لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٥٥): رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات. فلينظر هل له طريق أخرى؟ أم صرح الحجاج بالتحديث؟ أم تساهل
_________________
(١) وفي نسخة: متقابلتان.
[ ١٤ ]
الحافظ الهيثمي ﵀ (١).
الحديث الثالث عشر:
قال عبد الرزاق (ج١ ص٣٨٦): عن عبد الله بن عبد الرحمن (٢) بن يزيد قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر عن شيخ منهم قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في نعليه، وأشار إلى المقام.
الحديث الرابع عشر:
قال أبوداود (ج١ ص٢٤٧): حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خالفوا اليهود، فإنّهم لا يصلّون في نعالهم ولا خفافهم».
الحديث رواه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" ص (١٠٧) وفيه زيادة: «والنصارى»، والبيهقي (ج٢ ص٤٣٢)، والحاكم (ج١ ص٢٦) قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وقال الحافظ العراقي: إنّ سنده حسن. كما في "فيض القدير". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٧ ص٣٤٨) بلفظ: «صلّوا في نعالكم ولا تشبّهوا باليهود».
الحديث الخامس عشر:
قال الحاكم (ج١ ص١٣٩): حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عصمة قالا: حدثنا السري بن خزيمة ثنا موسى بن إسماعيل. وأنبأ أبوالوليد الفقيه
_________________
(١) الحديث في "المعجم الأوسط" للطبراني (ق٢٩/ب) -من "زوائد المعجمين"- وسقط من إسناده: حجاج بن أرطأة، فلعل الهيثمي لأجل ذلك حكم عليه بما علمت، والله أعلم.
(٢) أثبتنا عبد الله بن عبد الرحمن من التعليق على "المصنف".
[ ١٥ ]
ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج قالا: ثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري عن ثمامة عن أنس أنّ النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلعْ نعليه في الصّلاة قطّ، إلاّ مرّةً واحدةً، خلع فخلع النّاس، فقال: «ما لكم»؟ قالوا: خلعت فخلعنا. فقال: «إنّ جبرئيل أخبرني أنّ فيهما قذرًا أو أذًى».
الحديث قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبد الله بن المثنى ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وقال الحافظ الهيثمى في "مجمع الزائد" (ج٢ ص٥٦): رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار.
الحديث السادس عشر:
قال الحاكم (ج١ ص١٨١): حدثنا أبوجعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا المقدام بن داود عن تليد الرعيني ثنا عبد الغفار بن داود الحراني ثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا توضّأ أحدكم ولبس خفّيه فليصلّ فيهما، وليمسحْ عليهما، ثمّ لا يخلعهما إن شاء إلاّ من جنابة».
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وعبد الغفار بن داود ثقة، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد. اهـ
الحديث أخرجه البيهقي (ج١ ص٢٧٩) وذكر لعبد الغفار متابعًا، وهو أسد بن موسى الذي يقال له: أسد السنة.
والحديث شاذ.
قال الحافظ البيهقي: قال ابن صاعد: وما علمت أحدًا جاء به إلا أسد بن موسى. قال البيهقي ﵀: وقد تابعه في الحديث المسند عبد الغفار بن داود الحراني، وليس عند أهل البصرة عن حماد، وليس بمشهور والله أعلم. اهـ
[ ١٦ ]
هذا وقد تركت جملةً من الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة في النعال من "مجمع الزوائد" و"مصنف عبد الرزاق" وغيرهما لما فيهما من الكلام، على أن بعضها يصلح في الشواهد والمتابعات.
ولا سيّما وقد صرح الطحاوي في "معاني الآثار" (ج١ ص٥١١) أنّ الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة في النعال متواترة، فقال: فقد جاءت الآثار أن الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة -أي في النعال- متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما ذكر عنه من صلاته فى نعليه، ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعهما للنجاسة التي كانت فيهما، ومن إباحة الصلاة في النعال. اهـ
والعلماء رحمهم الله تعالى لا يشترطون في المتواتر أن تكون كلّ طريق صحيحةً أو حسنةً، بل يذكرون ما ورد من صحيح وحسن وضعيف.
[ ١٧ ]