١ - النفاق الأكبر: وهو النفاق الاعتقادي: بأن يُظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر، وصاحبه كافر في الدرك الأسفل من النار.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء/١٤٥].
٢ - النفاق الأصغر: وهو النفاق في الأعمال ونحوها، وصاحبه لا يخرج من ملة الإسلام لكنه عاصٍ للهِ ورسوله.
عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيْهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عليه (١).
٢ - الشرك الأصغر: هو ما سماه الشارع شركًا ولم يصل إلى الأكبر، يُنقص التوحيد لكنه لا يخرج من الملة، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين، ولا يحل دمه ولا ماله.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٨).
[ ٣٠ ]
والشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال.
أما الشرك الأصغر فيحبط العمل الذي قارنه، كأن يعمل عملًا للهِ يريد به ثناء الناس عليه، كأن يُحسِّن صلاته أو يتصدق أو يصوم أو يذكر الله لأجل أن يراه الناس، أو يسمعوه، أو يمدحوه، فهذا الرياء إذا خالط العمل أبطله.
ولم يرِد لفظ الشرك في القرآن إلا ويراد به الأكبر، أما الأصغر فقد وردت به السنة المتواترة.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف/١١٠].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قَالَ اللهُ ﵎ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١).
- ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله، وقول الإنسان: «ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، أو مالي إلا الله وفلان ونحوها». والواجب أن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا.
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
٢ - وعن حذيفة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ مَا شَاءَ فُلان». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).
- الشرك الأصغر قد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقًا: الأكبر والأصغر، فالشرك ظلم عظيم
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٨٥).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٢٥١)، وأخرجه الترمذي برقم (١٥٣٥)، واللفظ له.
(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٣٥٤)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٣٧)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٩٨٠)، واللفظ له.
[ ٣١ ]
كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان/١٣].