والرب من له الخلق والملك والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، والأمر كله للهِ وحده، الخلق خلقه، والملك ملكه، والأمر أمره، العزيز الرحيم، الغني الحميد، يرحم إذا استُرْحِم، ويغفر إذا اسْتُغْفِر، ويعطي إذا سُئل، ويجيب إذا دُعي، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف/٥٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾
[المائدة/ ١٢٠].
- فنعلم ونتيقن أن الله ﷿ خلق المخلوقات، وأوجد الموجودات، وصوَّر الكائنات، وخلق الأرض والسماوات، خلق الشمس والقمر، وخلق الليل والنهار، والماء والنبات، والإنسان والحيوان، والجبال والبحار ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ [الفرقان/٢].
- خلق الله كل شئ بقدرته، ليس له وزير ولا مشير ولا معين، سبحانه هو الواحد القهار، استوى على العرش بقدرته، ودحا الأرض بمشيئته، وخلق الخلائق بإرادته، وقهر العباد بقوته، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو الحي القيوم.
- ونعلم ونتيقن أن الله سبحانه قدير على كل شيء، محيط بكل شيء، مالك لكل شيء، عليم بكل شيء، قاهر فوق كل شيء، خضعت الأعناق لعظمته،
[ ٤٥ ]
وخشعت الأصوات لهيبته، وذل الأقوياء لقوته، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس/٨٢].
- يعلم سبحانه ما في السماوات وما في الأرض، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، يعلم مثاقيل الجبال، ويعلم مكاييل البحار، ويعلم عدد قطر الأمطار، ويعلم عدد ورق الأشجار، وعدد ذرات الرمال، ويعلم ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام/٥٩].
- ونعلم ونتيقن أن الله ﷻ كل يوم هو في شأن، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يدبر الأمر، ويرسل الرياح، وينزل الغيث، ويحيي الأرض بعد موتها، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويحيي ويميت، ويعطي ويمنع، ويضع ويرفع ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد/٣].
- ونعلم ونتيقن أن خزائن السماوات والأرض كلها للهِ، وكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله: خزائن المياه، خزائن النبات، خزائن الهواء، خزائن المعادن، خزائن الصحة، خزائن الأمن، خزائن النعيم، خزائن العذاب، خزائن الرحمة، خزائن الهداية، خزائن القوة، خزائن العزة، كل هذه الخزائن وغيرها عند الله وبيد الله وحده ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر/٢١].
- وإذا علمنا ذلك وتيقنا على قدرة الله، وعظمة الله، وقوة الله، وكبرياء الله، وعلم الله، وخزائن الله، ورحمة الله، ووحدانية الله أقبلت القلوب إليه، وانشرحت الصدور لعبادته، وانقادت الجوارح لطاعته، ولهجت الألسن بذكره تعظيمًا وتكبيرًا، وتسبيحًا وتحميدًا، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل
[ ٤٦ ]
إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام /١٠٢].