أ-فالشرعية: المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له سواء كان نبيًا أو غير نبي لأمرهﷺ - إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) [(١)] وهكذا إذا زار أهل البقيع أو زار شهداء أُحد أو غيرهم. وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين.بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك، باتفاق أئمة المسلمين. بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة.وتزار القبور بالزيارة الشرعية من كان قريبًا ومن اجتاز بها.
_________________
(١) - نحوه في المسند (٦/١١١) وكذا مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور.
[ ٤١ ]
ب -والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر طلب حوائجه من ذلك الميت أو الدعاء عند قبره أو الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي - ﷺبل هو من البدع المنهي عنها باتفاق الأئمة، وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل:زرت قبر النبيﷺوهذا لفظ لم ينقل عن النبي - ﷺ - بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله:من زارني، وزار أبي إبراهيم في عام واحد، ضمنت له على الله الجنة، وقوله: من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي..أوحلت عليه شفا عتي ونحو ذلك -كلها أحاديث ضعيفة، بل موضوعة -ليست في شيء من دواوين الإسلام،التي يعتمد عليها، ولكن روى بعضها البزار، والدا رقطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة، لأن من عادة الدارقطني وأمثاله يذكرون هذا في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك، فإذا كانت هذه الأمور التي فيها شرك وبدعة نهى عنها عند قبره وهو أفضل الخلق فالنهى عن ذلك عند قبر غيره أولى وأحرى.