أما الأثر فبما يأتي:
١. حديث ابن عباس ﵄ أنه قال لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله - ﷺ -: "لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ" (^٣)، وفي لفظ أنه قال - ﷺ -: "لا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ ﷿" (^٤).
_________________
(١) انظر: المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٤٩ - ١٥٠، حيث ذكر أن الرواية عن ابن مسعود إنما هي "رِوَايَةٌ سَاقِطَةٌ"، واعتبر أن القول عن علي بن أبي طالب - ﵁ - لا يصح، ولا عن أحد من الصحابة، بل إنه مكذوب عليه. وانظر أيضًا: مسند ابن الجعد، علي بن الجَعْد بن عبيد الجَوْهَري البغدادي، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م، ١/ ٣٦٠، رقم ٢٤٩٥.
(٢) انظر: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش، ١٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٣) سنن الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م، ٤/ ٦٨، والمعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، ١١/ ٣٦٥، وسنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، ٦/ ١٦٢، والمحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٥٢، وذكر أنه حديث موضوع ولا يصح.
(٤) سنن الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، ٤/ ٦٨، وقال الدارقطني بعدما أورد الحديث: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَخِيهِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وسنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، ٦/ ١٦٢، والمحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٥١، وذكر قولا يذكر أن هذا حديث منقطع.
[ ١ / ١٣٩ ]
٢. حديث فضالة بن عبيد - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: "لَا حَبَسٌ" (^١).
قال الكاساني مبينًا وجه الدلالة: "أَيْ لَا مَالَ يُحْبَسُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِه عَنْ القِسْمَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَالْوَقْفُ حَيْسٌ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ شَأْنُه، فَكَانَ مَنْفِيًّا شَرْعًا" (^٢)، وقال العيني: "لَا يُوقف مَال، وَلَا يزوي عَن ورثته، وَلَا يمَنْعِ عَن الْقِسْمَة بَينهم" (^٣).
٣. ما ورد عن شريح أنه قال: "جَاءَ مُحَمَّد - ﷺ - بِمَنْعِ الحَبْسِ (^٤)
٤. حديث بكر بن حازم أن "عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله إن حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قوامُ عَيْشِنَا، فَرَدَّهُ رسول الله - ﷺ -، ثم ماتا فورثهما ابنهما" (^٥) وزاد بعضهم "موقوفة" (^٦)، وهذا فيه ردّ الرسول - ﷺ - لوقف زيد - ﵁ -.
_________________
(١) المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢، ١٨/ ٣٠٤.
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، ٦/ ٢١٩، وانظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، فخر الدين عثمان بن علي بن محجن البارعي الزيلعي الحنفي، ٤/ ٣٢٥.
(٣) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني، ١٤/ ٢٥، وانظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد بن تاج العارفين الحدادي المناوي القاهري، المكتبة التجارية الكبري، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ، ٦/ ٤٢٤.
(٤) سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، ٦/ ١٦٣، والمحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٥١.
(٥) رواه الدارقطني في سننه، ٤/ ٢٠١، والبيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ١٦٣، والمحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٥٢ - ١٥٣.
(٦) انظر الزيادة في: المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٥٣، وقد أعل ابن حزم الحديث بالانقطاع في المرجع نفسه، وذكر أن هذه الزيادة: "هِيَ زِيَادَةٌ غَيْرُ صَحِيحةٍ".
[ ١ / ١٤٠ ]
وأما النظر، فقالوا:
١. إنّ المنفعة في الوقف معدومة وقت الإيجاب؛ والتصدق بالمعدوم لا يصح (^١).
٢. إنّ أوقاف الصحابة - ﵃ - ما كان منها في زمن رسول الله - ﷺ - احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء، فلم تقع حبسًا عن فرائض الله تعالى، وما كان بعد وفاته - ﷺ - فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة (^٢).