الوقف لا يتحقق بمجرد النية، بل لا بدَّ في إنشائه من لفظ يدل على القصد القلبي من الواقف بحبس العين الموقوفة عن التصرف بها، ونقل ملكيتها إلى جهة خاصة بالوقف؛ لأنه تمليك للعين والمنفعة، أو المنفعة، فأشبه سائر التمليكات؛ ولأن العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا بلفظ يدل عليه، فالوقف أولى (^٣).
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (الشرح الكبير على مختصر خليل للشيخ أحمد الدردير بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل حاشية الدسوقي)، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ٣/ ٣، والمجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار العلوم للطباعة، القاهرة، ٩/ ١٦٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض، ٣/ ١٤٦، ومسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، زين الدين بن علي العاملي، نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، مطبعة دانش، ط ١، ١٤١٤ هـ ٣/ ١٤٦، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد بن على بن مسعود الرستاقي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، ١٤/ ٧٠.
(٢) انظر: فتح القدير شرح الهداية، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، المطبعة الكبرى الأميرية، القاهرة، ١٩١٦ م، ٥/ ٧٤.
(٣) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المكتب الإسلامي، بيروت، ٥/ ٣٢٢.
[ ١ / ١٧٨ ]
والوقف ليس له ألفاظ معينة لا ينعقد إلا بها، بل يكتفى في حصول الوقف بكل لفظ يشعر بالمقصود؛ قال القاضي عبد الوهاب: الألفاظ التي ينعقد بها الوقف هي أن يقول: وقفت، وحبست، وتصدقت، وما أشبه ذلك مما يفيد معناه (^١).
وقال الخطيب الشربيني: صرائح الطلاق محصورة، بخلاف الوقف (^٢).