إذا كان الوقف على جهة غير معينة؛ كالمساجد والقناطر، أو على جهة غير محصورة في شخص معين؛ كالفقراء والمساكين. . فقد ذهب الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإباضية، والإمامية في قول من قال: إن
_________________
(١) = العبدري الغرناطي المالكي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٦ هـ / ١٩٩٤ م، ٦٤٨/ ٧ - ٦٤٩، والبيان في مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي، ٨/ ٦٣، وروضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ٥/ ٣٢٤، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، ٣/ ٣١٦، والكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي (الشهير بابن قدامة المقدسي)، ٢/ ٢٥٤، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، ٧/ ٢٧، والبحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضي، ٥/ ١٤٩، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمد حسن النجفي، ٢٨/ ٧، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد بن على بن مسعود الرستاقي، ١٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وجوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، بتعليق: أبو إسحق أطفيش وإبراهيم العبري، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، عُمان، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م، ٣/ ٤٥، والإيضاح، عامر بن علي الشماخي، ٤/ ٢٥١.
(٢) انظر: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمد حسن النجفي، ٢٨/ ٧.
[ ١ / ٢١٨ ]
الوقف إيقاع وليس عقدًا. . إلى أنه لا يشترط القبول في الموقوف عليه، ويُكتفي في إنشاء الوقف بالإيجاب؛ لأن الوقف على هذه الجهة إزالة ملك، لا إلى أحد بعينه، فلا يتوقف على القبول؛ كالصدقة (^١).
فقال الطرابلسي الحنفي: قبول الموقوف عليه الوقف ليس بشرط إن وقع لأقوام غير معينين؛ كالفقراء والمساكين (^٢)، وقال القرافي المالكي: "لا يشترط في الصحة القبول؛ إلا إذا كان الموقوف عليه معينًا" (^٣)، وقال ابن قدامة الحنبلي: "إنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه، ذكره القاضي. وقال أبو الخطاب: إن كان الوقف على غير معين؛ كالمساكين، أو من لا يتصور منه القبول؛ كالمساجد والقناطر. . لم يفتقر إلى قبول" (^٤)، وقال المرداوي: "وذكر الناظم احتمالًا أن نائب الإمام يقبله" (^٥).