فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
_________________
(١) انظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ("الأشباه والنظائر لابن نجيم"، بأعلى الصفحة يليه، مفصولًا بفاصل، شرحه "غمز عيون البصائر" لأحمد الحموي)، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، ٢/ ٤٥٥، ورد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، محمد أمين الدمشقي الحنفي المعروف بابن عابدين ٤/ ٩، والأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ٣١٢، المنثور في القواعد، أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، ١/ ١٦٦، والكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي (الشهير بابن قدامة المقدسي)، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٥، ١٩٨٨ م، ٨٠٢، وكشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ٦/ ٤٠٣، والبحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، ٤/ ٢٩٦، اللمعة الدمشقية، السعيد محمد بن جمال الدين مكي العاملي، ٣/ ٢٢٢، ومسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، زين الدين بن علي العاملي، ٣/ ١٥٢، والإيضاح، عامر بن علي الشماخي، ٥/ ٢٠١.
(٢) الدالة على الرضا، انظر: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني، ٤/ ٢٢٩.
(٣) سورة آل عمران، آية ٤١.
(٤) انظر: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني، ٤/ ٢٢٩.
[ ١ / ٢٠٣ ]
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية، والحنفية في المعتمد .. إلى أن وقف الأخرس الذي يُحسن الكتابة ينعقد بإشارته المفهومة؛ لأنه عند العجز عن النطق (الكلام) ينتقل إلى ما يقوم مقام النطق من الإشارة والكتابة، وهما في ذلك سواء، لا فرق بينهما في محل النطق (^١).
القول الثاني: ذهب بعض الحنفية إلى أن وقف الأخرس الذي يحسن الكتابة لا ينعقد بإشارته؛ لأنه عند العجز عن النطق يصار إلى الكتابة؛ لأنه يعرفها كل من قرأ؛ بخلاف الإشارة، فإنه لا يعرفها كل الناس، ولو كانوا يقرؤون؛ لأن في دلالتها اشتباه، فكانت أقوى منها في الدلالة، وتُقدَّم عليها (^٢).