فقد اختلف الفقهاء في إقامة إشارته مقام النطق على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية .. إلى أن إشارة القادر على النطق لا تقوم مقام اللفظ؛ لأن
_________________
(١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، ٢/ ٣٨١.
(٢) انظر: مجلة الأحكام العدلية، لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، المادة (٧٠)، ٢٤، والحاوي في فقه الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، ١٠/ ٣٦١، والمبسوط، شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، ٧/ ٤٢، والتحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م، ٣/ ١٤٣٠، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني، ٣/ ٤٢٢.
(٣) القواعد الكبرى الموسوم بـ (قواعد الأحكام في إصلاح الأنام)، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤٢١ هـ / ٢٠٠٠ م، ٢/ ٢٣٧.
[ ١ / ٢٠٢ ]
الأصل في التعبير عن الإرادة والرضا بالعقد الكلام، ولا يُلجأ إلى غير الكلام إلا للضرورة، ومن هو قادر على النطق والكلام لا تقوم به ضرورة إلى استعمال الإشارة (^١).
القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن الإشارة (^٢) من القادر على النطق تقوم مقام الكلام في التعبير عن الإرادة؛ واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (^٣)، فالقرآن الكريم سمى الإشارة كلامًا في هذه الآية (^٤)، فينشأ بها الوقف كما ينشأ بالكلام.