صدور الكتابة أو الرسالة من القادر على النطق، إما أن يكون من الغائب، وإما أن يكون من الحاضر.
أ) أما صدور الإيجاب بالوقف بإرسال رسول، أو بالكتابة من القادر على النطق من غير أن يتلفظ به؛ فقد اتفق الفقهاء على أن إرسال رسول أو كتابة كتاب من القادر على النطق يقوم مقام اللفظ في التعبير عن الإرادة (^٢).
واشترط الشافعية لحصول الوقف بالكتابة اقترانها بالنية، فقال الخطيب الشربيني: "وَالْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوَهِ عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ أَرْضٍ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ، فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ" (^٣).
وقال الزيدية: لو كتب صريح الوقف؛ نحو: تصدقتُ لله، فهو غير كافٍ؛ لأن الكتابة بالوقف كناية، يشترط فيها النطق بالقربة أو بما يدل عليها، فعلى هذا يلزم
_________________
(١) شرح المجلة، الأتاسي، المادة (٦٩)، ١/ ١٩٠ - ١٩١.
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، محمد أمين الدمشقي الحنفي المعروف بابن عابدين، ٤/ ٥١٢، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني، ٤/ ٢٩٩، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، ٢/ ٥، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، ٤/ ٢٦٤، والبحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، ٤/ ١٦١.
(٣) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، ٢/ ٥.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ألا يكفي كتابة القرية مع كتابة صريح الوقف، بل لا بد أن ينطق بأيهما حال الكتابة أو بعد، وإلا لم يصح (^١).
ب) وإذا صدر الإيجاب بالوقف بالكتابة من القادر على النطق، من غير أن يتلفظ به وهو حاضر؛ فقد فقد اختلف الفقهاء في صحته على قولين:
القول الأول: مذهب الحنفية، والحنابلة، والشافعية في أحد الوجهين، والإباضية، والإمامية .. أن الوقف لا ينعقد بالكتابة في هذه الحالة (^٢).
القول الثاني: يرى المالكية، والشافعية في المعتمد، والزيدية انعقاد الوقف بالكتابة عند الحضور (^٣).