اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإباضية، والإمامية في قول. . إلى أن القبول ليس ركنًا في صيغة الوقف؛ لأنه ليس عقدًا بين طرفين يتوقف على توافق إرادتين بإيجاب وقبول، وإنما هو تصرف بإرادة منفردة، أو إيقاع؛ ولأن في اعتبار القبول جزءًا من الصيغة عدم تحقق الوقف أبدًا، ولذلك سقط اعتباره كركن (^٣).
_________________
(١) انظر: فتح القدير شرح الهداية، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، ٥/ ٧٤.
(٢) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، ٣/ ٣، والمجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ٩/ ١٦٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ٣/ ١٤٦.
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، محمد أمين الدمشقي الحنفي المعروف بابن عابدين، ٤/ ٣٤٢، والذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ٦/ ٣١٦، والتاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله المواق محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف
[ ١ / ٢١٧ ]
القول الثاني: ذهب الإمامية في قول إلى أن القبول جزء من ركن الصيغة، واستدلوا لذلك بما يأتي:
١ - لأن الوقف عقد وليس إيقاعًا؛ فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كسائر العقود.
٢ - ولأن إدخال مال في ملك الغير بغير رضاه بعيد، ولأصالة بقاء الملك على مالكه دونه، ويقبله عن الموقوف عليه نائب الإمام: من ناظر، أو قاضٍ (^١).