الوقف يضمن بقاء المال والانتفاع به لجيل بعد جيل، وفي هذا الصدد يقول ولي الله الدهلوي: "ومن التَّبَرُّعَات الوقف، وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه، فاستنبطه النبي - ﷺ - لمصالح لا تُوجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالًا كثيرًا، ثم يفني، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء، فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسًا للفقراء وأبناء السبيل تصرف عليهم منافعه، ويبقى أصله على ملك الواقف، وهو قوله - ﷺ - لعمر - ﵁ -: "إن شِئْت حبست أصلها، وتصدقت بها" (^٣).
_________________
(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري، ٥/ ٢٠٢.
(٢) الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي الحنفي: ٩.
(٣) حجة الله البالغة، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي"، تحقيق: السيد سابق، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م، ٢/ ١٨٠.
[ ١ / ١٦٠ ]