فحكى الكاساني الإجماع على جواز وقف المساجد (^٤)، وقال القرطبي: "ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر، وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك" (^٥)، وقال النووي - تعليقًا على حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - حينما وقف أرضه: "وفي هذا الحديث دليل على صحة أصل الْوَقْف، وأنه مخالفٌ لشوائب الجاهلية، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير، ويدل عليه أيضًا إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسِّقايات" (^٦).
_________________
(١) سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (ج ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج ٣)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (ج ٤، ٥)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ / ١٩٦٥ م، كتاب الأحكام، باب في الْوَقْف، ٣/ ٦٥١.
(٢) شرح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، ٨/ ٢٨٨.
(٣) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين)، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري، دار الكتاب الإسلامي، ط ٢، د ت، ٥/ ٢٠٩.
(٤) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي، طبعة ١٩٨٢ م، ٦/ ٢١٩.
(٥) الجامع لأحكام القرآن (المعروف بتفسير القرطبي)، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، ١٩/ ٢٢.
(٦) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ١١/ ٨٦.
[ ١ / ١٣٦ ]