الحَبْسُ في اللغة: "المنع والإمساك، وهو ضد التَّخلية، كالمَحْبَس، كمقْعَد، قاله بعضهم قال سيبويه: المَحْبِسُ على قياسهم: الموضع الذي يُحبس فيه، والمَحْبَسُ: المصدر، وقال الليث: المَحْبِسُ يكون سِجْنًا، ويكون فعلا، كالحَبْس، حبَسَهُ يَحْبِسُه، من حبس (ضرب)، حبسًا، فهو محبوس وحبيسٌ، الحَبْسُ: الشجاعة الحَبْسُ: الجبلُ الأسود العظيم والجمع أحباس، وقيل: ما سُدَّ به مجرى الوادي في أي موضع حَبْسٌ، وقال ابن الأعرابي: هي حجارةٌ توضع في فوهة النهر تمنع طغيان الماء" (^١).
والحبس في الاصطلاح يطلق على معنيين، أحدهما: "تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه" (^٢)، والثاني: بمعنى الْوَقْف؛ وهذا المعنى هو المراد بالوقف الاصطلاحي عند جمهور الفقهاء (^٣).
ويرى فقهاء الإمامية أن الْوَقْف يفترق عن الحبس في أن الْوَقْف مؤبد ولا يقبل الرجوع ولا يورث عن الواقف، بخلاف الحبس فإنه يكون مؤقتًا ويورث عن الحابس.
_________________
(١) تاج العروس من جواهر القاموس، أبو الفيض محمد بن محمد بن عبد الرَّزاق الحسيني الملقب بمرتضى الزَّبيدي، مادة: حبس، ١٥/ ٥٢٠ - ٥٢٢.
(٢) مجموع الفتاوي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية - المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ / ١٩٩٥ م، ٣٥/ ٣٩٨.
(٣) الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، أبو عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري الرصاع التونسي المالكي، ١/ ٤١٠، والمحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ٨/ ١٤٩، والمبسوط، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ / ٢٠٠٠ م، ١٢/ ٢٥، والبحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضي، ٤/ ٤٤٦.
[ ١ / ١٢٤ ]
قال في شرائع الإسلام: "لو شرط عوده إليه عند حاجته صحَّ الشرط وبطل الْوَقْف، وصار حبسًا، يعود فيه مع الحاجة ويورث" (^١).
وقال في الروضة البهية: "لو قرنه - أي الْوَقْف بمدة، أو جعله على من ينقرض غالبًا؛ لم يكن وقفًا، والأقوى صحته حبسًا، يبطل بانقضائها وانقراضه، فيرجع إلى الواقف، أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه؛ كالولاء" (^٢).
والصلة بين الْوَقْف والحبس عند جمهور الفقهاء هي: الترادف (^٣)، أما على مذهب الإمامية فقد تقدم تفريقهم بينهما.