اتَّفقُوا أَن من حلف من عبد أَو حر ذكر أَو انثى من الْبَالِغين الْمُسلمين الْعُقَلَاء غير المكرهين وَلَا الغضاب وَلَا السكارى فَحلف من ذكرنَا باسم من أَسمَاء الله ﷿ الْمُطلقَة مثل الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا أشبه ذَلِك من الأسماء الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن وَنوى بالرحمن الله تَعَالَى لَا سوى الرَّحْمَن وَعقد الْيَمين بِقَلْبِه قَاصِدا اليها وَلم يسْتَثْن لَا مُتَّصِلا وَلَا مُنْفَصِلا وَكَانَ الَّذِي حلف أَن يَفْعَله مَعْصِيّة وَحلف الا يفعل هُوَ بِنَفسِهِ شَيْئا ثمَّ يفعل هُوَ بِنَفسِهِ ذَلِك الشَّيْء الَّذِي حلف الا يَفْعَله مؤثرا للحنث ذَاكِرًا ليمينه وَلم يكن الَّذِي فعل خيرا من الَّذِي ترك فانه حانث وَأَن الْكَفَّارَة تلْزمهُ
وَاتَّفَقُوا ان نقصت صفة مِمَّا ذكرنَا أيحنث أم لَا وَتلْزَمهُ كَفَّارَة أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن من حلف مِمَّن ذكرنَا بِحَق زيد أَو عَمْرو أَو بِحَق أَبِيه أَنه آثم وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَاخْتلفُوا ان حلف بِشَيْء من غير أَسمَاء الله أَو بنحر وَلَده أَو هَدْيه أَو نحر أَجْنَبِي أَو هَدْيه أَو بالمصحف أَو بِالْقُرْآنِ أَو بِنذر أخرجه مخرج الْيَمين أَو بِأَنَّهُ مُخَالف لدين الإسلام أَو بِطَلَاق أَو بظهار أَو بِتَحْرِيم شَيْء من مَاله أَو مِمَّا أحل الله أَو قَالَ على يَمِين أَو قَالَ علم الله أَو قَالَ لَا يحل لي أَو قَالَ عَليّ لعنة الله أَو أخزاني الله أَو أهلكني الله أَو قطع الله يَدي أَو يقطع صلبه أَو باي شَيْء من فعل الله تَعَالَى أخرجه مخرج الْيَمين أيكفر أم لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وان خَالف مَا حلف عَنهُ
[ ١٥٨ ]
وَاخْتلفُوا فِي جَمِيع هَذِه الْأُمُور الَّتِي استثنينا أفيها كَفَّارَة أم لَا وَفِي صفة الْكَفَّارَة وَفِي وجوب بَعْضهَا
وَاخْتلفُوا فِي الْيَمين بِالطَّلَاق أهوَ طَلَاق فَيلْزم أَو يَمِين فَلَا يلْزم
وَاتَّفَقُوا أَن من حلف باسم من أَسمَاء الله ﷿ كَمَا ذكرنَا أَن يفعل هُوَ بِنَفسِهِ فِي وَقت كَذَا فَمر ذَلِك الْوَقْت وَلم يفعل هُوَ بِنَفسِهِ ماحلف عَلَيْهِ عَامِدًا لذَلِك ذَاكِرًا ليمينه مؤثرا للحنث وَكَانَ الَّذِي ترك دون الَّذِي حلف على فعله من الْخَيْر أَنه حانث وَأَن الْكَفَّارَة تلْزمهُ
وَاتَّفَقُوا أَنه ان قَالَ وَالله أَو قَالَ تالله أَو قَالَ بِاللَّه أَنَّهَا يَمِين
وَاخْتلفُوا فِي غير هَذِه الْحُرُوف
وَاتَّفَقُوا أَن من حلف باسم من أَسمَاء الله ﷿ كَمَا ذكرنَا ثمَّ قَالَ بِلِسَانِهِ ان شَاءَ الله أَو الاأن يَشَاء الله أَو نَحْو ذَلِك مُتَّصِلا بِيَمِينِهِ وَنوى فِي حِين لَفظه بِالْيَمِينِ أَن يَسْتَثْنِي قبل تَمام لَفظه بِالْيَمِينِ أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَث ان خَالف مَا حلف عَلَيْهِ مُتَعَمدا أَو غير متعمد
وَاتَّفَقُوا أَن الْكَفَّارَة بعد الْحِنْث تُجزئ بِالْعِتْقِ وبالاطعام وبالكسوة وبالصيام
وَاخْتلفُوا أيجزئ قبل الْيَمين أَن يكفر أم لَا
وَلم يتفقوا فِي لَغْو الْيَمين على شَيْء يُمكن جمعه
وَاتَّفَقُوا فِي الْحر أَو الْحرَّة من الْمُسلمين أَن حنث فَلَزِمته كَفَّارَة يَمِين فَأعتق بعد حنثه فِيهَا كَفَّارَة رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة الْأَعْضَاء فِي جَمِيع أَعْضَاء الْجِسْم وَلَا يعْتق عَلَيْهِ بِحكم وَلَا بِقرَابَة وَلَا بِشَيْء يُوجب الْعتْق على مَا نذْكر فِي كتاب الْعتْق من
[ ١٥٩ ]
هَذَا التَّأْلِيف ان شَاءَ الله وَلم تَكُ تِلْكَ الرَّقَبَة أم ولد وَلَا من المكاتبين وَلَا من المدبرين وَلَا من المعتقين إلى أجل أَن ذَلِك يُجزئهُ ذكرا كَانَت الرَّقَبَة أَو أُنْثَى
وَلم يتفقوا فِي الاطعام على شَيْء يُمكن جمعه أَكثر من اتِّفَاقهم على أَنه ان أطْعم عشرَة مَسَاكِين بِيَقِين احرارا متغايرين مُسلمين بنية كَفَّارَة عَن يَمِينه تِلْكَ بعد الْحِنْث أَجزَأَهُ
وَاخْتلفُوا ان كساهم أقل أَو أطْعمهُم
وَلم يتفقوا فِي كَيْفيَّة الْكسْوَة أَكثر من اتِّفَاقهم على انه ان كسا عشرَة مَسَاكِين بِيَقِين أحرارا متغايرين مُسلمين مِمَّا تجوز فِيهِ الصَّلَاة لَهُم بنية كَفَّارَة يَمِينه تِلْكَ أَجزَأَهُ
وَاخْتلفُوا أَن كساهم أقل أَو أطْعمهُم أَو أطْعم وَاحِدًا عشرَة أَيَّام
وَاتَّفَقُوا أَنه مُخَيّر بَين الْعتْق وَالْكِسْوَة والاطعام
وَاخْتلفُوا فِي عتق الرَّقَبَة المشركة والمعيبة واطعام الْمُشْركين أَو كسوتهم
وَاخْتلفُوا فِي كسْوَة بعض الْعشْرَة مَسَاكِين واطعام بَعضهم أيجزئ أم لَا فَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ يُجزئهُ
وَاتَّفَقُوا أَن من عجز عَن رَقَبَة وَكِسْوَة واطعام من حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى فِي حِين حنثه فَكفر حِينَئِذٍ وَلم يُؤَخر إلى تبدل حَاله فصَام ثَلَاثَة أَيَّام يجوز صيامها مُتَتَابِعَات أَجزَأَهُ
وَاخْتلفُوا فِي العَبْد ان كَانَ لَهُ مَال وفيمن تبدلت حَاله من عسر إلى يسر أَو يسر إلى عسر بِمَا لَا سَبِيل إلى جمعه
وَاتَّفَقُوا أَن من نذر من الرِّجَال الاحرار الْعُقَلَاء الْبَالِغين غير السكارى لله ﷿ نذرا من صَلَاة فِي وَقت تجوز فِيهِ الصَّلَاة أَو صَدَقَة مِمَّا يملك مِمَّا يبْقى لنَفسِهِ وَعِيَاله بعد ذَلِك ثُلثَيْهِ أَو عمْرَة أَو حج أَو صِيَام جَائِز أَو اعْتِكَاف جَائِز
[ ١٦٠ ]
أَو عتق رَقَبَة يملكهَا حِين نَذره بِعَينهَا أَو عتق شخص معِين كل ذَلِك على سَبِيل الشُّكْر لله ﷿ ان كَانَ كَذَا وَكَذَا لشَيْء ذكره لَيست فِيهِ مَعْصِيّة لله ﷿ فَكَانَ ذَلِك أَنه يلْزمه مَا نذر مَا لم يكن الشَّيْء الَّذِي نذر الصَّدَقَة بِهِ أَو الرَّقَبَة الَّتِي نذر عتقهَا خرجت عَن ملكه قبل أَن يكون ذَلِك الشَّيْء وَمَا لم يكن مَرِيضا أَو تجَاوز مَا نذر ثلثه
وَاخْتلفُوا فِيمَن نذر صَلَاة فِي مَسْجِد مُسَمّى أتجزئه فِي غير ذَلِك الْمَسْجِد أم لَا
وَاخْتلفُوا فِي النِّسَاء وَالْعَبِيد وَخُرُوج مَا ذكرنَا عَن الْملك ثمَّ رُجُوعه وَفِي الْمَرِيض
وَاتَّفَقُوا أَن من نذر مَعْصِيّة فانه لَا يجوز لَهُ الْوَفَاء بهَا
وَاخْتلفُوا أيلزمه لذَلِك كَفَّارَة أم لَا (١)
وَاتَّفَقُوا أَن من نذر مشيا إلى الْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة وَنوى حجا أَو عمْرَة ان كَانَ كَذَا وَكَذَا وَكَانَ ذَلِك الشَّيْء كَمَا قدمنَا سَوَاء أَن النهوض إليه يلْزمه ان كَانَ الشَّيْء الَّذِي نذر فِيهِ ذَلِك
وَاخْتلفُوا أيمشي وَلَا بُد أم يركب وَيجزئهُ وَاخْتلفُوا فِي سَائِر الْمَسَاجِد
وَاخْتلفُوا فِي النّذر الْمُطلق الَّذِي لَيْسَ مُعَلّقا بِصفة وَفِي النّذر الْخَارِج مخرج الْيَمين أيلزم أم لَا يلْزم وَفِيه كَفَّارَة أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن من نذر مَا لَا طَاعَة فِيهِ وَلَا مَعْصِيّة أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ (١)
وَاتَّفَقُوا أَن من نذر مِمَّن ذكرنَا أَن يهدي بَدَنَة إلى مَكَّة ان كَانَ أَمر كَذَا فَكَانَ أَنه يهدي بَدَنَة
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٣٠١: بل النزاع في نذر المباح هل يلزم فيه كفارة إذا تركه كالنزاع في نذر المعصية وأوكد. وظاهر مذهب أحمد لزوم الكفارة في الجميع، وكذلك مذهب أكثر السلف، وهو قول أبي حنيفة وغيره، لكن قيل عنه: إذا قصد بالنذر اليمين.
[ ١٦١ ]
وَاخْتلفُوا هَل يُجزئ عَنْهَا غَيرهَا أم لَا