اتَّفقُوا على ان من بغى من اللُّصُوص فَطلب أَخذ الرّوح أَو الْحرم أَو المَال أَن قِتَاله وَاجِب
وَاخْتلفُوا أَيجوزُ قِتَالهمْ أم لَا إذا نصبوا اماما وَخَرجُوا بِتَأْوِيل
وَاتَّفَقُوا أَن الامامة فرض وانه لَا بُد من امام حاشا النجدات وأراهم قد حادوا الإجماع وَقد تقدمهم
وَاتَّفَقُوا انه لَا يجوز أَن يكون على الْمُسلمين فِي وَقت وَاحِد فِي جَمِيع الدُّنْيَا امامان لَا متفقان وَلَا مفترقان وَلَا فِي مكانين وَلَا فِي مَكَان وَاحِد (١)
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٨: النزاع في ذلك معروف بين المتكلمين في هذه المسألة كأهل الكلام والنظر: فمذهب الكرامية وغيرِهم جوازُ ذلك، وأن عليا كان إماما ومعاويةَ كان إماما. وأما أئمة الفقهاء فمذهبهم أن كلا منهما ينفذ حكمه في أهل ولايته كما ينفذ حكم الإمام الواحد. وأما جواز العقد لهما ابتداءً، فهذا لا يُفعل مع اتفاق الأمة، وأما مع تفرقتها فلم يعقد كل من الطائفتين لإمامين، ولكن كل طائفة إما أن تسالم الأخرى، وإما أن تحاربها، والمسالمة خيرٌ مِن مُحاربةٍ يزيدُ ضررها على ضرر المسالمة، وهذا مما تختلف فيه الآراء والأهواء.
[ ١٢٤ ]
وَاتَّفَقُوا ان الامام إذا كَانَ من ولد على ركان عدلا وَلم تتقدم بيعَته بيعَة أُخْرَى لانسان حَيّ وَقَامَ عَلَيْهِ من هُوَ دونه ان قتال الآخر وَاجِب (١)
وَاخْتلفُوا إذا كَانَ الأول غير عدل أيقاتل مَعَه أم لَا من هُوَ مثله أَو دونه وَهل يُقَام عَلَيْهِ مَعَ عدل أم لَا وَهل تجوز الامامة فِي غير ولد عَليّ أم لَا
وإنما أدخلت هَذَا الِاتِّفَاق على جَوَازه لخلاف الزيدية فِي هَل تجوز امامة غير علوي أم لَا وان كُنَّا مخطئين لَهُم فِي ذَلِك ومعتقدين صِحَة بطلَان هَذَا القَوْل وان الامامة لَا يتَعَدَّى بِهِ ولد فهر بن مَالك وَأَنَّهَا جَائِزَة فِي جَمِيع أَفْخَاذهم وَلَكِن لم يكن بُد فِي صفة الإجماع الْجَارِي عِنْد الْكل مِمَّا ذكرنَا (٢)
وَاتَّفَقُوا أَن الامام إذا مَاتَ وَلم يسْتَخْلف ان سَاد النَّاس اماما مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٨: ليس للأئمة في هذه بعينها كلام ينقل عنهم، ولا وقع هذا في الإسلام، إلا أن يكون في قصة علي ومعاوية، ومعلوم أن أكثر علماء الصحابة لم يروا القتال مع واحد منهما، وهو قول جمهور أهل السنة والحديث، وجمهور أهل المدينة والبصرة، وكثير من أهل الشام ومصر والكوفة وغيرهم من السلف والخلف.
(٢) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٨: قد ذكر هو أنه لا يذكر إلا خلاف أهل الفقه والحديث دون المعتزلة والخوارج والرافضة ونحوهم، فلا معنى لإدخال الزيدية في الخلاف وفتحِ هذا الباب، فقد ذكر في كتابه "الملل والنحل"⦗٢٩٩⦘ نزاعا في ذلك، وأن طائفةً ادعت النص على العباس، وطائفةً ادعت النص على عمر.
[ ١٢٥ ]
اثر موت الامام جَائِز
وَاتَّفَقُوا أَن للامام أَن يسْتَخْلف قبل ذَلِك أم لَا وَلم يخْتَلف فِي جَوَاز ذَلِك لأبي بكر ﵁ أحد واجماعهم هُوَ الإجماع
وَاتَّفَقُوا أَن الامامة لَا تجوز لامْرَأَة وَلَا لكَافِر وَلَا لصبي لم يبلغ وانه لَا يجوز ان يعْقد لمَجْنُون
وَاتَّفَقُوا ان الامام الْوَاجِب امامته فان طَاعَته فِي كل مَا أَمر مَا لم يكن مَعْصِيّة فرض والقتال دونه فرض وخدمته فِيمَا أَمر بِهِ وَاجِبَة واحكامه واحكام من ولي نَافِذَة وعزله من عزل نَافِذ
وَاخْتلفُوا فِيمَا بَين مدن الطَّرفَيْنِ من امام قرشي غير عدل أَو متغلب من قُرَيْش أَو مُبْتَدع
وَرَجَعُوا إلى الِاتِّفَاق على قتال أهل الرِّدَّة بعد اخْتِلَاف عَظِيم كَانَ مِنْهُم وَلَكِن الْخلاف فِي هَذَا من أفحش الْخَطَأ وتيقنه لَو وَقع من مُجْتَهد محروم وَلم يقم عَلَيْهِ الْحجَّة لم نكفره وَلَا فسقناه
وَاتَّفَقُوا أَن من خَالف الإجماع الْمُتَيَقن بعد علمه بِأَنَّهُ إجماع فانه كَافِر (١)
وَاخْتلفُوا فِيمَن سبّ آل النَّبِي ﷺ أَو أحد أَصْحَابه أَو ابتدع أَو لحق بدار الْحَرْب ايكون ذَلِك مُرْتَدا
وَاتَّفَقُوا على ان من عدا عَلَيْهِ لص يُرِيد روحه أَو زَوجته أَو أمته فدافعه عَن ذَلِك فَقتل اللص فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وان قَتله غير متأول فقد اسْتحق الْقَتْل
وَاتَّفَقُوا ان من قَاتل الفئة الباغية مِمَّن لَهُ ان يقاتلها وَهِي خَارِجَة ظلما على امام
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٩: في ذلك نزاع مشهور بين الفقهاء.
[ ١٢٦ ]
عدل وَاجِب الطَّاعَة صَحِيح الامامة فَلم يتبع مُدبرا وَلَا أجهز على جريح وَلَا أَخذ لَهُم مَالا أَنه قد فعل فِي الْقِتَال مَا وَجب عَلَيْهِ
وَاتَّفَقُوا أَن من ترك مِنْهُم الْقِتَال تَائِبًا انه لَا يحل قَتله
وَاخْتلفُوا فِي قتل المستدبر الَّذِي نفر إلى فِئَة أَو ملْجأ غير معلن بِالتَّوْبَةِ والاجهاز على الجريح كَذَلِك
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يحل تملك شَيْء من أَمْوَالهم مَا داموا فِي الْحَرْب مَا عدا السِّلَاح والكراع فانهم اخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بسلاحهم وخيلهم مُدَّة حربهم وَفِي قسمتهَا وتخميسها أَيْضا أَيجوزُ ذَلِك أم لَا إذا ظفر بهم
وَاخْتلفُوا فِيمَن سَطَا عَلَيْهِ حَيَوَان متملك يُرِيد روحه فَقتله أيضمنه أم لَا
وَاتَّفَقُوا ان من كَانَ رجلا مُسلما حرا بِاخْتِيَارِهِ وباسلام أَبَوَيْهِ كليهمَا أَو تَمَادى على الإسلام بعد بُلُوغه ذَلِك ثمَّ ارْتَدَّ إلى دين كفر كتابي أَو غَيره وأعلن ردته واستتيب فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا مائَة مرّة فتمادى على كفره وَهُوَ عَاقل غير سَكرَان أَنه قد حل دَمه الا شَيْئا روينَاهُ عَن عمر وَعَن سُفْيَان وَعَن إبراهيم النَّخعِيّ انه يُسْتَتَاب ابدا
وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة الْمُرْتَدَّة وَالْعَبْد وَغير الْبَالِغ وَولد الْمُرْتَد هَل تقبل تَوْبَة الْمُرْتَد أم لَا وَهل يُسْتَتَاب أم لَا وَهل يقتل اثر ردته أَو يتأنى بِهِ
وَاتَّفَقُوا ان من أسلم أَبَوَاهُ وَهُوَ صَغِير فِي حجرهما لم يبلغ أَنه مُسلم باسلامهما وَاخْتلفُوا فِي إسلام أَحدهمَا
وَاخْتلفُوا أَيْضا أيقتل ان أَبى الإسلام بعد بُلُوغه وَقد أسلم قبل ذَلِك أَبَوَاهُ مَعًا أم لَا يقتل
وَاتَّفَقُوا ان من أسلم وَهُوَ بَالغ مُخْتَار عَاقل غير سَكرَان أَنه قد لزمَه الإسلام
وَاتَّفَقُوا انه إذا أعلن كَذَلِك فانه متبرئ من كل دين غير دين الإسلام وَأَنه مُعْتَقد لشريعة الإسلام كلهَا كَمَا أَتَى بِهِ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَأظْهر شَهَادَة التَّوْحِيد أَنه مُسلم
[ ١٢٧ ]
وَاخْتلفُوا فِي اقراره بِشَهَادَة التَّوْحِيد ونبوة مُحَمَّد ﷺ هَل يلْزمه بذلك إسلام أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يلْزم كَافِرًا كتابيا الإسلام بِغَيْر اخْتِيَاره أَو بِغَيْر إسلام أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا قبل بُلُوغه أَو بِغَيْر سبيه قبل بُلُوغه أَو بِغَيْر إسلام أجداده أَو عَمه أَن لم يكن لَهُ أَب قبل بُلُوغه سَوَاء أسلم قبل بُلُوغه سَائِر قرَابَته أَو لم يسلمُوا
وَاخْتلفُوا فِي الْمُحَارب بِمَا لم يُمكن ضَبطه فَقَالَ قوم ان من قطع وَشهر السِّلَاح بَين الْمُسلمين وأخاف السَّبِيل فِي صحراء لَيست بِقرب مَدِينَة وَلَا بَين مدينتين وَلَا فِي مَدِينَة فَقتل وَأخذ المَال وَبلغ مَا أَخذ عشرَة دَرَاهِم فَصَاعِدا وَحده وَهُوَ فِي كل ذَلِك عَاقل بَالغ غير سَكرَان وأخاف وَلم ينصبوا اماما وَلَا كَانُوا أهل قَرْيَة وَلَا حصن أَو مَدِينَة وَلم يكن فِي الْمَقْطُوع عَلَيْهِم ذُو رحم من أحد القاطعين وَكَانَ القاطعون فِي جمَاعَة ممتنعة أَن الامام إذا ظفر بِمن فعل ذَلِك كَمَا ذكرنَا قبل أَن يَتُوب لَهُ أَن يقْتله إذا أَرَادَ ذَلِك ولى الْمَقْتُول وَأَن يصلبه
وَقَالَ هَؤُلَاءِ انه ان أَخذ من المَال على الْأَحْوَال الَّتِي ذكرنَا الْمِقْدَار الَّذِي ذكرنَا فَصَاعِدا وأخاف وَلم يقتل وَكَانَ سَالم الْيَد الْيُسْرَى وَالرجل الْيُمْنَى لَا آفَة فيهمَا وَلَا فِي أصابعهما وَلَا فِي شَيْء مِنْهُمَا أَن قطع يَده وَرجله من خلاف قد حل
وَقَالَ هَؤُلَاءِ انه ان قطعت يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى فقد أصَاب الْقَاطِع
وَقَالَ هَؤُلَاءِ انه ان أَخَاف الطَّرِيق فَقَط وَهُوَ حر كَمَا ذكرنَا ان نَفْيه قد حل للامام
وَقَالَت طَائِفَة انه ان أَخَاف السَّبِيل فِي مصر أو حَيْثُ أخافه هُوَ محَارب وَعَلِيهِ مَا ذكرنَا وَسَوَاء كَانُوا بامام أَو أهل مَدِينَة أَو منفردين أَو وَاحِدًا أَو حرا أَو عبدا أَو امْرَأَة فالامام مُخَيّر فِي قَتلهمْ أَو صلبهم أَو قطعهم أَو نفيهم أخذُوا مَالا أَو لم يَأْخُذُوا مَا لم يتوبوا قبل ان يقدر عَلَيْهِم وَسَوَاء كَانُوا نصبوا اماما أَو كَانُوا جمَاعَة ممتنعة
وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الصلب وَوقت الْقَتْل وَصفَة النَّفْي بِمَا لَا سَبِيل إلى إجماع جَازَ فِيهِ وَقَالَ قوم انما هُوَ فِي أهل الشّرك فَقَط وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ هَذَا فِي
[ ١٢٨ ]
اهل الشّرك أصلا وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إلى إجماع جَازَ فِيهِ
وَاخْتلفُوا فِيمَا يملكونه مِمَّا يَصح أَنهم أَخَذُوهُ من الْمُسلمين أيقسم ويخمس أم لَا يحل أَخذ شَيْء مِنْهُ
وَاخْتلفُوا فِيمَن تَابَ قبل أَن يظفر بِهِ أيسقط عَنهُ الْحَد أم لَا