اتَّفقُوا أَن طَلَاق الْمُسلم الْعَاقِل الْبَالِغ الَّذِي لَيْسَ سَكرَان وَلَا مكْرها وَلَا غَضْبَان وَلَا مكْرها وَلَا مَحْجُورا وَلَا مَرِيضا لزوجته الَّتِي قد تزَوجهَا زواجا صَحِيحا جَائِز إذا لفظ بِهِ بعد النِّكَاح مُخْتَارًا لَهُ حِينَئِذٍ وأوقعه فِي وَقت الطَّلَاق بِلَفْظ من أَلْفَاظ الطَّلَاق على سنة الطَّلَاق فانه طَلَاق عَمْرو بن عبيد يَقُول طَلَاق الْمَرِيض لَيْسَ طَلَاقا وَهِي زَوجته كَمَا كَانَت ذكر ذَلِك الطَّحَاوِيّ فِي شُرُوطه
وَاتَّفَقُوا أَن الزَّوْجَة ان لم يَطَأهَا زَوجهَا فِي ذَلِك النِّكَاح أَن كل وَقت فَهُوَ وَقت طَلَاق لَهَا
وَاتَّفَقُوا أَن الَّتِي وَطئهَا فِي ذَلِك النِّكَاح أَن وَقت الطَّلَاق فِيهَا هُوَ كَونهَا طَاهِرا لم يَمَسهَا فِيهِ مَا لم يكن طَلقهَا قبل ذَلِك الطُّهْر وَهِي حَائِض وَأَن وَقت طَلاقهَا ان كَانَت مِمَّن لَا تحيض لصِغَر أَو كبر أَو لخلقة أَو ليأس بعلة مُتَيَقن فَطلقهَا فِي اسْتِقْبَال شهر لم يَطَأهَا فِي الشَّهْر الَّذِي قبله فانه مُطلق فِي وَقت طَلَاق
[ ٧١ ]
وَاخْتلفُوا فِي خلاق الْجَاهِل فكرهه الْحسن
وَاتَّفَقُوا أَن من طلق امْرَأَته الَّتِي ذكرنَا فِي الْوَقْت الَّذِي وَصفنَا طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة لم يتبعهَا وَلَا شرطا مُفْسِدا للطَّلَاق أَن ذَلِك لَازم
وَاتَّفَقُوا أَنه ان اتبع الطَّلقَة الَّتِي ذكرنَا للَّتِي وَطئهَا طَلْقَة ثَانِيَة بعد الأولى وَقبل انْقِضَاء عدتهَا أَنَّهَا أَيْضا لَازِمَة لَهُ وَأَنه قد سقط مراجعتها وَحرَام عَلَيْهِ نِكَاحهَا الا بعد زوج
وَاتَّفَقُوا أَن لم يتبع الطَّلقَة الأولى ثَانِيَة أَو لم يتبع الثَّانِيَة ثَالِثَة أَن لَهُ ذَلِك
وَاتَّفَقُوا أَنه ان تزَوجهَا زوج مُسلم حر بَالغ عَاقل مَرْغُوب فِيهِ غير مَقْصُود بِهِ التَّحْلِيل نِكَاحا صَحِيحا على مَا قدمنَا قبل ثمَّ وَطئهَا فِي فرجهَا وَأنزل الْمَنِيّ وهما غير محرمين ولاأحدهما ولاصائمين فرضا ولاأحدهما وَلَا هِيَ حَائِض وهما عاقلان ثمَّ مَاتَ عَنْهَا أَو طَلقهَا طَلَاقا صَحِيحا أَو انْفَسَخ نِكَاحهَا فأتمت عدتهَا وَلم تتَزَوَّج فنكاح الأول لَهَا حِينَئِذٍ حَلَال وَهَكَذَا أبدا
وَاتَّفَقُوا أَن من تزوج امْرَأَة ثمَّ طَلقهَا طَلَاقا صَحِيحا فأكملت عدتهَا وَلم تتَزَوَّج ثمَّ نَكَحَهَا ابْتِدَاء نِكَاحا صَحِيحا أَو لم تكمل عدتهَا فَرَاجعهَا مُرَاجعَة صَحِيحَة ثمَّ طَلقهَا ثَانِيَة طَلَاقا صَحِيحا فأكملت عدتهَا وَلم تتَزَوَّج ثمَّ نَكَحَهَا ثَالِثَة نِكَاحا صَحِيحا أَو لم تكمل عدتهَا فَرَاجعهَا مُرَاجعَة صَحِيحَة ثمَّ طَلقهَا طَلَاقا صَحِيحا فانها لَا تحل لَهُ الا بعد زوج كَمَا قُلْنَا فِي الَّتِي قبلهَا وَلَا نعلم خلافًا فِي أَن من طلق وَلم يشْهد ان الطَّلَاق لَهُ لَازم وَلَكِن لسنا نقطع على أَنه إجماع
وَاتَّفَقُوا أَن الطَّلَاق إلى أجل أَو بِصفة وَاقع ان وَافق وَقت طَلَاق ثمَّ اخْتلفُوا فِي وَقت وُقُوعه فَمن قَائِل الأن وَمن قَائِل هُوَ إلى أَجله
[ ٧٢ ]
وَاتَّفَقُوا أَنه إذا كَانَ ذَلِك الْأَجَل فِي وَقت طَلَاق ان الطَّلَاق قد وَقع
وَاخْتلفُوا فِي الطَّلَاق إذا خرج مخرج الْيَمين أيلزم أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن أَلْفَاظ الطَّلَاق طَلَاق وَمَا تصرف من هجائه مِمَّا يفهم مَعْنَاهُ والبائن والبتة والخلية والبرية وانه ان نوى بِشَيْء من هَذِه الألفاظ طَلْقَة وَاحِدَة سنية
[ ٧٣ ]
لَزِمته كَمَا قدمنَا (١)
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أوقع هَذِه الألفاظ أَو بَعْضهَا مُخْتَارًا كَمَا قُلْنَا على الْمَرْأَة نفسهالا على نَفسه وعَلى بَعْضهَا فانها وَاقعَة على الصِّفَات الَّتِي قدمنَا
وَاتَّفَقُوا على أَن الْحر إذا طلق زَوجته الْأمة الَّتِي نَكَحَهَا نِكَاحا صَحِيحا بِكَوْنِهِ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الاماء باذن سَيِّدهَا طَلْقَة وَاحِدَة كَمَا قُلْنَا فَلهُ مراجعتها بِغَيْر رِضَاهَا فِي ذَلِك النِّكَاح الَّذِي وَقع فِيهِ الطَّلَاق مَا دَامَت فِي الْعدة وَكَانَ مَعَ ذَلِك مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الاماء المسلمات
ثمَّ اخْتلفُوا بعد الطَّلقَة الثَّانِيَة
وَاتَّفَقُوا أَن العَبْد إذا طلق زَوجته الْحرَّة مُخْتَارًا لذَلِك وَطَلقهَا أَيْضا عَلَيْهِ سَيّده مُخْتَارًا لذَلِك طَلْقَة وَاحِدَة كَمَا قدمنَا وَكَانَ قد وَطئهَا أَو لم يَطَأهَا أَن لَهُ أَن يُرَاجِعهَا بِرِضَاهَا وَرضَاهُ ورضا سَيّده كل ذَلِك مَعًا
وَاخْتلفُوا بعد فِي الطَّلقَة الثَّانِيَة عِنْد عدم شَيْء مِمَّا ذكرنَا وَكَذَلِكَ القَوْل فِي زَوجته الأمة بِزِيَادَة رضَا سَيِّدهَا وَزِيَادَة كَونه مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الاماء
وَاتَّفَقُوا أَن من شكّ هَل طلق امْرَأَته مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا متفرقات أَن الْوَاحِدَة لَهُ لَازِمَة
وَاتَّفَقُوا أَن الزَّوْج إذا أضرّ بامرأته ظلما أَنه لَا يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا على مفارقتها أَو طَلاقهَا
ثمَّ اخْتلفُوا ان وَقع ذَلِك أينفذ ذَلِك الطَّلَاق وَذَلِكَ الْفِرَاق أم لَا يجوز شَيْء مِنْهُ وَهل يرد عَلَيْهَا مَا أَخذ مِنْهَا أم لَا يرد عَلَيْهَا شَيْئا من ذَلِك وَينفذ الطَّلَاق وَيكون لَهُ مَا أَخذ مِنْهَا روى هَذَا عَن أبي حنيفَة
ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِك فِي الْخلْع بِمَا لَا سَبِيل إلى ضم إجماع فِيهِ لَان فِي الْعلمَاء من قَالَ الْخلْع كُله لَا يجوز أصلا وَالْآيَة الْوَارِدَة فِيهِ مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ وَقَالَ بَعضهم الْخلْع جَائِز بتراضيهما وان لم تكن كارهة لَهُ وَلَا هُوَ لَهَا
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٥: فقد ذَكر فيما إذا كان قصده الحلف بالطلاق، أيلزم أم لا؟ قولان. وذَكر أن المؤجَّلَ والمعلَّقَ بصفة - يعني إذا لم يكن في معنى اليمين - أنه يقع بالاتفاق. وقد اختار في كتابه الكبير في الفقه، "شرح المحلى" خلافَ هذا، وأنكر على من ادعى الإجماع في ذلك. وكذلك اختار أن الطلاقَ بالكناية لا يقع، ولا يقع إلا بلفظ الطلاق، وهذا قول الرافضة، وكذلك قولهم عن الطلاق لا يقع إلا بالإشهاد. وقد أنكر في كتابه من ادعى إجماعا في هذا وهذا وهذا - كما هو عادته في أمثال ذلك - مع أنه قد ذكر هنا فيه الإجماعَ الذي اشترط فيه الشروط المتقدمة، ومعلوم أن الإجماع على هذا من أظهر ما يُدَّعى فيه الإجماع، لكن هو في غير موضع يخالف ما هو إجماع عند عامة العلماء، وينكر أنه إجماع، كدعواه وجوب الضجعة بعد ركعتي الفجر، وبطلانَ صلاة من لم يركعهما، ودعواه وجوب الدعاء في التشهد الأول بقوله: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال"، ونحو ذلك مما يعلم فيه الإجماع، أظهر مما يعلم في أكثر ما حكاه، بل إذا قال القائل: إن الأمة أجمعت أن الدعاء لا يشرع في التشهد الأول، كان هذا من الإجماعات المقبولة، فضلا عن أن يقول أحد إن هذا الدعاء واجب فيه، وإن صلاة من لم يَدعُ فيه باطلةٌ، وإنما ⦗٢٩٦⦘ النزاع في وجوبه في التشهد الذي يُسَلِّمُ فيه، وكان طاووس يأمر من لم يَدعُ به بالإعادة، وذكر ذلك وجها في مذهب أحمد.
[ ٧٤ ]
وَقَالَ بَعضهم الْخلْع لَا يجوز الا بِأَمْر السُّلْطَان
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الا بعد أَن يجد على بَطنهَا رجلا
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الا بعد أَن يعظها ويضربها ويهجرها
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الا بعد أَلا تَغْتَسِل لَهُ من جَنَابَة
وَقَالَ بَعضهم حَتَّى تَقول لَا أَغْتَسِل لَك من جَنَابَة وَلَا أطيع لَك أمرا
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الا بِأَن تكرههُ هِيَ وَلَا يضر هُوَ بهَا أَو يخَاف ان يعرض عَنْهَا وَهُوَ لم يعرض بعد
وَقَالَ بَعضهم هُوَ طَلَاق وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ طَلَاقا وَغير هَذَا من الِاخْتِلَاف فِيهِ كثير جدا