اتَّفقُوا أَن من طلق امْرَأَته الَّتِي نَكَحَهَا نِكَاحا صَحِيحا طَلَاقا صَحِيحا وَقد وَطئهَا فِي ذَلِك النِّكَاح فِي فرجهَا مرّة فَمَا فَوْقهَا ان الْعدة لَهَا لَازِمَة وَسَوَاء كَانَت
[ ٧٥ ]
الطَّلقَة أولى أَو ثَانِيَة أَو ثَالِثَة
وَاخْتلفُوا فِي الطَّلَاق من الايلاء أفيه عدَّة وَهل للَّذي آلى مِنْهَا فَبَانَت مِنْهُ أَن يخطبها فِي عدتهَا أم لَا حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة فِي قَول هَذَا الْقَائِل وَهُوَ على بن أبي طَالب ﵁
وَأَجْمعُوا ان الَّتِي طلقت وَلم تكن وطِئت فِي ذَلِك النِّكَاح وَلَا طَالَتْ صحبته لَهَا بعد دُخُوله بهَا وَلَا طَلقهَا فِي مَرضه فَلَا عدَّة عَلَيْهَا أصلا وان لَهَا أَن تنْكح حِينَئِذٍ من يحل لَهُ نِكَاحهَا ان أحبت وَكَانَت مِمَّن لَهَا الْخِيَار وَلَا رجعت للمطلق عَلَيْهَا الا كالاجنبي وَلَا فرق قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَاحْمَدْ واسحق ان طلق الْمَرِيض امْرَأَته الَّتِي لم يدْخل بهَا فعلَيْهَا الْعدة وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ان طلق الْمَجْنُون امْرَأَته بعد أَن دخل بهَا فلهَا الْمهْر كُله وَعَلَيْهَا الْعدة وَلَا يلْحقهُ الْوَلَد
وَاتَّفَقُوا أَن الْعدة واجبه من موت الزَّوْج الصَّحِيح الْعقل وَسَوَاء كَانَ وَطئهَا أَو لم نَكُنْ وطئ وَسَوَاء كَانَ قد دخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا
وَأَجْمعُوا ان أجل الْحرَّة الْمسلمَة الْمُطلقَة الَّتِي لَيست حَامِلا وَلَا مستريبة وَلَا مُسْتَحَاضَة وَلَا ملاعنة وَلَا مختلعة أَيَّام الْحيض وايام الاطهار وَكَانَ بَين حيضتيها عدد لَا يبلغ أَن يكون شهرا فان عدتهَا ثَلَاثَة قُرُوء
وَاخْتلفُوا فِيمَن لم تستوعب الصِّفَات الَّتِي ذكرنَا بِمَا لَا سَبِيل إلى ضم إجماع فِيهِ
وَاتَّفَقُوا أَن من استكملت ثَلَاثَة اطهار وَثَلَاث حيض فاغتسلت من آخر الثَّلَاث حيض المستأنفة بعد الطَّلَاق مَتى مَا اغْتَسَلت انها قد انْقَضتْ عدتهَا
وَاخْتلفُوا فِيمَا دون ذَلِك
وَاتَّفَقُوا على أَن عدَّة الْمسلمَة الْحرَّة الْمُطلقَة الَّتِي لَيست حَامِلا وَلَا مستريبة وَهِي
[ ٧٦ ]
لم تَحض أَو لَا تحيض الا أَن الْبلُوغ متوهم مِنْهَا ثَلَاثَة أشهر مُتَّصِلَة (١)
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُطلقَة وَهِي حَامِل فعدتها وضع حملهَا مَتى وَضعته وَلَو أثر طَلَاقه لَهَا
وَاتَّفَقُوا أَن الْحَامِل المتوفي عَنْهَا ان وضعت حملهَا بعد انْقِضَاء أربعة أشهر وَعشر ثمَّ خرجت من دم نفَاسهَا أَو انْقَطع عَنْهَا فقد انْقَضتْ عدتهَا
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُعْتَدَّة بالقروء أَو الشُّهُور أَو بالاربعة أشهر وَعشر فَأَقل من الْوَفَاة انها ان ابتدأت ذَلِك كُله من حِين صِحَة طَلَاق زَوجهَا لَهَا عِنْدهَا وَمن حِين صِحَة وَفَاة زَوجهَا لَهُ عِنْدهَا فقد انْقَضتْ عدتهَا
وَاتَّفَقُوا أَن وضع الْحمل ان كَانَ أَكثر من أَرْبَعَة أشهر من وَفَاة الزَّوْج وَمَتى كَانَ بعد الطَّلَاق فانه تَنْقَضِي بِهِ الْعدة عرفت بالوفاة أو بِالطَّلَاق أَو لم تعرف
وَاتَّفَقُوا أَن الأمة الْمُطلقَة أَو المتوفي عَنْهَا زَوجهَا ان اعْتدت بالآجال الَّتِي ذكرنَا فقد انْقَضتْ عدتهَا
وَاتَّفَقُوا أَن الَّذِي يلْزم من الْعدَد لَيْسَ أقل من نصف الْآجَال الَّتِي ذكرنَا
وَاتَّفَقُوا أَن الْمَرْأَة إذا ادَّعَت انْقِضَاء الْعدة بالاقراء فِي ثَلَاثَة أشهر صدقت إذا أَتَت على ذَلِك بِبَيِّنَة على اخْتلَافهمْ فِي الْبَيِّنَة
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُطلقَة الممسوسة الَّتِي لم تَحض قطّ فشرعت فِي الِاعْتِدَاد بالشهور ثمَّ حَاضَت قبل تَمام الشُّهُور أَنَّهَا لَا تتمادى على الشُّهُور
ثمَّ اخْتلفُوا أتبتدئ الاقراء أَو تعد مَا مضى لَهَا من شهر أَو شَهْرَيْن مَكَان قرء أَو قرءين وَتَأْتِي بِمَا بَقِي لَهَا من قرء أَو قرءين
وَاتَّفَقُوا أَن أم الْوَلَد إذا مَاتَ سَيِّدهَا وَقد اسْتحقَّت الْحُرِّيَّة بِمَوْتِهِ على اخْتلَافهمْ فِي كَيْفيَّة اسْتِحْقَاقهَا الْعتْق حِينَئِذٍ فاعتدت أربعة أشهر وَعشر فِيهَا ثَلَاث حيض وَثَلَاثَة أطهار فقد حل لَهَا النِّكَاح
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أعْتقهَا فِي صِحَّته وَهُوَ جَائِز عتقه فاعتدت ثَلَاثَة قُرُوء ان كَانَت مِمَّن تحيض أو ثَلَاثَة أشهر ان كَانَت مِمَّن لَا تحيض فقد جَازَ لَهَا النِّكَاح
ولاسبيل إلى اتِّفَاق على ايجاب شَيْء عَلَيْهَا إذ فِي النَّاس من لَا يرى عَلَيْهَا
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٦: من بلغت من سن المحيض ولم تحض ففيها عند أحمد روايتان: أشهرهما عند أصحابه: أنها تعتد عدة المستريبة تسعةَ أشهر، ثمَّ ثلاثةَ أشهر، كالتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه.
[ ٧٧ ]
من كلا الامرين عدَّة سَاعَة فَمَا فَوْقهَا
وَاتَّفَقُوا أَن كل من ذكرنَا من المعتدات ان ابتدأت عدتهَا من حِين بُلُوغ خبر الطَّلَاق اليها على صِحَة أَو حِين بُلُوغ الْخَبَر بالوفاة اليها على صِحَة حَتَّى تتمّ الْآجَال الَّتِي ذكرنَا فقد اعْتدت
وَاتَّفَقُوا أَن كل نِكَاح عقدته امْرَأَة وَهِي فِي عدتهَا الْوَاجِبَة عَلَيْهَا لغير مُطلقهَا أقل من ثَلَاث فَهُوَ مفسوخ أبدا
وَاتَّفَقُوا أَن لمطلقها نِكَاحهَا فِي عدتهَا مِنْهُ مَا لم يكن كل الطَّلَاق ثَلَاثًا وَمَا لم يكن هُوَ مَرِيضا أَو فِي حكم الْمَرِيض أَو هِيَ أَو لم تكن هِيَ حَامِلا من سِتَّة أشهر فَصَاعِدا
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُطلقَة وَهِي مِمَّن تحيض وعدتها بالاقراء أَنَّهَا إذا أكملت من حِين وجوب الْعدة عَلَيْهَا ثَلَاثَة اطهار تَامَّة غير الطُّهْر الَّذِي ابتدأت فعدتها تعد مُضِيّ شَيْء مِنْهُ وَثَلَاث حيض تَامَّة ثمَّ اغْتَسَلت من الْحَيْضَة بعد انقطاعها ورؤية الطُّهْر مِنْهَا فتطهرت كلهَا بِالْمَاءِ الا أَنَّهَا قد انْقَضتْ عدتهَا وحلت للازواج ان كَانَت غير مَجْنُونَة وانقطعت رَجْعَة الْمُطلق وصارا كالاجنبيين
وَاتَّفَقُوا أَن من طَلقهَا زَوجهَا طَلَاقا رَجْعِيًا فِي الْعدة ثمَّ رَاجعهَا فِي الْعدة فقد سقط عَنْهَا حكم الِاعْتِدَاد مَا لم يطلقهَا بعد ذَلِك
وَلم يتفقوا فِي وجوب الاحداد على شَيْء يُمكن ضمه لِأَن الْحسن لَا يرى الاحداد أصلا على مسلمة متوفي عَنْهَا وَلَا على غير مسلمة وَلَا على مُطلقَة وَقوم يرونه على كل متوفي عَنْهَا زَوجهَا وكل مُطلقَة مبتوبة
وَاتَّفَقُوا أَن للمعتدة من طَلَاق رَجْعِيّ السُّكْنَى وَالنَّفقَة
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُعْتَدَّة أَي عدَّة كَانَت انها ان أَقَامَت فِي بَيتهَا مُدَّة عدتهَا فَلم تأت مُنْكرا