قَالَ أَبُو مُحَمَّد على بن أَحْمد رضوَان الله عَلَيْهِ
كل أَبْوَاب الْفِقْه لَيْسَ مِنْهَا بَاب الا وَله أصل فِي الْقُرْآن وَالسّنة نعلمهُ وَللَّه الْحَمد حاشا الْقَرَاض فَمَا وجدنَا لَهُ أصلا فيهمَا الْبَتَّةَ وَلكنه إجماع صَحِيح مُجَرّد وَالَّذِي نقطع عَلَيْهِ أَنه كَانَ فِي عصر النَّبِي ﷺ وَعلمه فأقره
[ ٩١ ]
وَلَوْلَا ذَلِك مَا جَازَ
وَاتَّفَقُوا أَن الْقَرَاض بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم من الذَّهَب وَالْفِضَّة المسكوكة الْجَارِيَة فِي ذَلِك الْبَلَد جَائِز
وَاتَّفَقُوا أَن اجراء الَّذِي لَهُ المَال الْعَامِل جُزْءا مَنْسُوبا مُسَمّى كعشر أَو نصف أَو ثَلَاثَة أَربَاع أَو جُزْءا من ألف أَو أقل أَو أَكثر جَائِز
وَاتَّفَقُوا فِي الْقَرَاض أَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا إذا تمّ البيع وَحصل الثّمن كُله أَن يتْرك التَّمَادِي فِي الْقَرَاض ان شَاءَ الآخر أم أَبى
وَاتَّفَقُوا أَن الْعَامِل بَاقٍ على قراضه مَا لم يمت هُوَ أَو يمت مقارضه أَو يتْرك الْعَمَل أَو يبدوا لرب المَال عَن الْقَرَاض
وَاتَّفَقُوا أَن الْقَرَاض إذا لم يشْتَرط فِيهِ أَحدهمَا درهما لنَفسِهِ فَأَقل أَو أَكثر ولافلسا فَصَاعِدا ولالغيرهما ولااشترط أَحدهمَا لنَفسِهِ نَفَقَة ولاغير ذَلِك من الاشياء لامن المَال ولامن غَيره ولاشرطا ذَلِك لغَيْرِهِمَا وَلَا شَرط أَحدهمَا للْآخر ربح دَرَاهِم من المَال مَعْلُومَة أَو ربح دَنَانِير مِنْهُ مَعْلُومَة وَلَا شَرط لغَيْرِهِمَا جُزْءا من الرِّبْح وسميا مَا يَقع لكل وَاحِد مِنْهُمَا من الرِّبْح وَلم يذكرَا مَا للْوَاحِد وسكتا عَمَّا للثَّانِي فَهُوَ قِرَاض صَحِيح الا أننا روينَا عَن ربيعَة لَوْلَا اشْتِرَاط الْعَامِل النَّفَقَة وَالْكِسْوَة لم يجز الْقَرَاض وَقد أبْطلهُ غَيره بِهَذَا الشَّرْط وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأَصْحَاب الظَّاهِر
[ ٩٢ ]
وَاتَّفَقُوا أَن الْقَرَاض كَمَا ذكرنَا فِي التِّجَارَة الْمُطلقَة جَائِز
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز التِّجَارَة حِينَئِذٍ فِي الْحَضَر
وَاتَّفَقُوا أَن صَاحب المَال ان أَمر الْعَامِل أَن لَا يُسَافر بِمَالِه فَذَلِك جَائِز ولازم لِلْعَامِلِ وَأَنه ان خَالف فَهُوَ مُتَعَدٍّ
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أمره بِالتِّجَارَة فِي جنس سلْعَة بِعَينهَا مَأْمُونَة الِانْقِطَاع فان ذَلِك جَائِز لَازم مَا لم يَنْهَهُ عَن غَيرهَا
وَاتَّفَقُوا ان الْعَامِل ان تعدى ذَلِك أَو سَافر بِغَيْر اذن رب المَال فَهُوَ مُتَعَدٍّ
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أَبَاحَ لَهُ رب المَال السّفر بِالْمَالِ فسافر فَلهُ ذَلِك وَلَيْسَ مُتَعَدِّيا
وَاتَّفَقُوا أَن لِلْعَامِلِ أَن يَبِيع ويشترى بِغَيْر مشورة صَاحب المَال وَيرد بِالْعَيْبِ
وَاخْتلفُوا فِي الْوَكِيل أيرد بِالْعَيْبِ أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن المَال إذا حصل عينا كُله مثل الَّذِي دفع رب المَال أَولا إلى الْعَامِل وهنالك ربح أَن الرِّبْح مقسوم بَينهمَا على شَرطهمَا
وَاتَّفَقُوا أَن لِلْعَامِلِ أَن ينْفق من المَال على نفس المَال فِيمَا لَا بُد لِلْمَالِ مِنْهُ وعَلى نَفسه فِي السّفر
وَاتَّفَقُوا أَن لِلْعَامِلِ إذا أَخذ من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا قراضا أَن يعْمل بِكُل مَال على حِدته وَأَن ذَلِك جَائِز
وَاخْتلفُوا ايخلطهما أم لَا
وَاخْتلفُوا هَل لِلْعَامِلِ ربح قبل تَحْصِيل رَأس المَال أم لَا
واذ قد اخْتلفُوا فِي ذَلِك فقد بَطل قَول من ادّعى الإجماع على ان الخسارة تجبر بِرِبْح ان كَانَ فِي المَال
وَاخْتلفُوا أيضمن الْقَرَاض بِحمْلِهِ وان لم يَتَعَدَّ أم لَا وَكَانَ شُرَيْح يضمنهُ ذكره شعبه عَن الشَّيْبَانِيّ
[ ٩٣ ]