اتَّفقُوا ان الْخمس يخرج مِمَّا غنم عَسْكَر الْمُسلمين أَو عشرَة من الْمُسلمين الاحرار الْبَالِغين الْعُقَلَاء الرِّجَال من الْحَيَوَان غير بني آدم وَمِمَّا غنم من الاثاث وَالسِّلَاح وَالْمَتَاع كُله الَّذِي ملكه اهل الْحَرْب بعد أَن يخرج مِنْهُ سلب المقتولين وَمَا اكل الْمُسلمُونَ من الطَّعَام أو احتملوه
وَاخْتلفُوا أيخرج من سلب الْقَتْلَى خمس أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن للامام أَن يعْطى من سدس الْخمس من رأى اعطاءه صلاحا للْمُسلمين
وَاتَّفَقُوا أَنه ان وضع ثَلَاثَة أَخْمَاس الْخمس فِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل فقد أصَاب
وَاتَّفَقُوا أَن للامام أَن يقسم الكتابيين من الاسرى ويخمسهم
وَاخْتلفُوا فِي قَتلهمْ وفدائهم واطلاقهم
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن يسْتَحق هَذِه الأسماء وَفِي كَيْفيَّة قسْمَة ذَلِك عَلَيْهِم وَفِي هَل يعْطى مِنْهَا غَيرهم بِمَا لَا سَبِيل إلى إجماع جَازَ فِيهِ
الا أَنهم اتَّفقُوا أَن بني الْعَبَّاس وَبني أبي طَالب من ذَوي الْقُرْبَى مُدَّة حَيَاة الرَّسُول ﷺ
وَاخْتلفُوا فِيمَن هم وَهل بَقِي حكمهم بعد مَوته ﵇
وَاتَّفَقُوا على وجوب أَخذ الْجِزْيَة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِمَّن كَانَ مِنْهُم من الاعاجم الَّذين دَان أجدادهم بدين من الدينَيْنِ قبل مبعث الرَّسُول صلى الله
[ ١١٤ ]
عَلَيْهِ وَسلم وَلم يكن معتقا وَلَا بدل ذَلِك الدَّين بِغَيْرِهِ وَلَا شَيخا كَبِيرا وَلَا مَجْنُونا وَلَا زَمنا وَلَا غير بَالغ وَلَا امْرَأَة وَلَا رَاهِبًا وَلَا عَرَبيا وَلَا مِمَّن تجر فِي أول السّنة وَكَانَ غَنِيا
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا أَو معتقا أَو حرا أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبا فِي انْقِضَاء كل عَام قمري بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهما كَيْلا فَصَاعِدا على أَن يلتزمواعلى أنفسهم أَن لايحدثوا شَيْئا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم ولاغيرها وَلَا بيعَة ولاديرا ولاقلاية ولاصومعة ولايجددوا ماخرب مِنْهَا ولايحيوا مَا دثر وَأَن لايمنعوا من مر بهم من الْمُسلمين النُّزُول فِي كنائسهم من ليل أَو نَهَار وَأَن يوسعوا أَبْوَابهَا للمارة وَأَن يضيفوا من مر بهم من الْمُسلمين للثَّالِث وَأَن لَا يؤووا جاسوسا وَلَا يكتموا غشا للْمُسلمين وَلَا يعلمُوا أَوْلَادهم الْقُرْآن وَلَا يمنعوا من أَرَادَ الدُّخُول فِي الإسلام من أهلهم وَأَن يوقروا الْمُسلمين وَأَن يقومُوا لَهُم فِي الْمجَالِس وَأَن لَا يتشبهوا بهم فِي شَيْء من لباسهم لَا قلنسوة وَلَا عِمَامَة وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فرق شعر وَلَا يتكلموا بكلامهم وَلَا يكتبوا بِكِتَابِهِمْ وَلَا يركبُوا على السُّرُوج وَلَا يتقلدوا شَيْئا من السِّلَاح وَلَا يحملوه مَعَ أنفسهم وَلَا يتخذوه وَلَا ينقشوا فِي حوانيتهم بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا يبيعوا الْخُمُور وَأَن يجزوا مقادم رُؤْسهمْ وَأَن يشدوا الزنانير على أوساطهم وَأَن لَا يظهروا الصَّلِيب على كنائسهم وَلَا فِي شَيْء من طرق الْمُسلمين وَلَا يجاوروا الْمُسلمين بموتاهم وَلَا يظهروا فِي طَرِيق الْمُسلمين نَجَاسَة وَلَا يضْربُوا النواقيس الا ضربا خَفِيفا وَلَا يرفعوا أَصْوَاتهم بالقراءات لشَيْء من كتبهمْ بِحَضْرَة الْمُسلمين وَلَا مَعَ
[ ١١٥ ]
موتاهم وَلَا يخرجُوا شعانين وَلَا صليبا ظَاهرا وَلَا يظهروا النيرَان فِي شَيْء من طرق الْمُسلمين وَلَا يتخذوا من الرَّقِيق مَا جرت عَلَيْهِ سِهَام الْمُسلمين وَأَن يرشدوا الْمُسلمين وَلَا يطلقوا عدوهم عَلَيْهِم وَلَا يضْربُوا مُسلما وَلَا يسبوه وَلَا يستخدموا بِهِ وَلَا يهينوه وَلَا يسمعوا الْمُسلمين شَيْئا من شركهم وَلَا من سبّ رَسُول الله ﷺ وَلَا غَيره من الأنبياء ﵈ وَلَا بظهروا خمرًا وَلَا شربهَا وَلَا نِكَاح ذَات محرم فان سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم
فاذا فعلوا كل مَا ذكرنَا وَلم يبدلوا ذَلِك الدَّين الَّذِي صولحوا عَلَيْهِ بَين الإسلام فقد حرمت دِمَاء كل من وفى بذلك وَمَاله وَأَهله وظلمه (١)
وَاخْتلفُوا ان لم يَفِ بِشَيْء من الشُّرُوط الَّتِي ذكرنَا وَلَا بِوَاحِد أيحرم قَتله وَسبي أَهله وغنيمة مَاله أم لَا
وَاخْتلفُوا فِيمَن أسلم ثمَّ مَاتَ بعد وجوب الْجِزْيَة عَلَيْهِ أتؤخذ مِنْهُ لما سلف أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن الْغلُول حرَام
وَاتَّفَقُوا أَن من أَخذ من أهل الْعَسْكَر أَو السوقة من الْمُسلمين شَيْئا قد تملكه أهل الْحَرْب لَيْسَ طَعَاما سَوَاء قل أَو كثر السُّلْطَان كَانَ أَو غَيره أَنه قد غل إذا انْفَرد بِملكه وَلم يلقه فِي الْغَنَائِم
وَاخْتلفُوا فِي الطَّعَام وَفِيمَا لم يَتَمَلَّكهُ أحد من أهل الْحَرْب كالخضر وَالصَّيْد وخشب الْبَريَّة وَغير ذَلِك أَيكُون ذَلِك غالا أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن الْغَنِيمَة تملك بِالْقِسْمَةِ الصَّحِيحَة
وَاخْتلفُوا أتملك قبل ذَلِك أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن للفارس الْحر الْبَالِغ الْمُسلم الْعَاقِل الَّذِي لم يدْخل تَاجِرًا وَلَا أَجِيرا وَلَا أرجف بِالْمُسْلِمين وَلَا خذل فِي غزاته تِلْكَ وَكَانَ فرسه جيدا لَيْسَ ببرذون وَكَانَ غنيمَة عَسْكَر لَا غنيمَة حصن وَلَا فِي بَحر سَهْمَيْنِ سَهْما لفرسه وَسَهْما لَهُ
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يعْطى من ثَلَاثَة أسْهم
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٧: للعلماء في الجزية هل هي مقدَّرةٌ بالشرع أو باجتهاد الإمام أن يزيد على أربعة دنانير؟ وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، هي مذهب عطاء والثوري ومحمد بن الحسن وأبي عبيد وغيرهم.
[ ١١٦ ]
وَاتَّفَقُوا أَنه يُسهم لمن هَذِه صفته ولفرسه الْوَاحِد
وَاخْتلفُوا هَل يُسهم لأكْثر من فرسين وان كَانَت أفراسا أم لَا يُسهم الا لوَاحِد وَفِي سَائِر مَا ذكرنَا
وَاتَّفَقُوا أَن رَاكب الْبَغْل وَالْحمار والراجل متساوون فِي الْقِتَال وَأَنه لَا يُزَاد وَاحِد مِنْهُم فِي الْقِسْمَة على سهم وَاحِد
واتفقواأن رَاكب الْجمل لَا يُسهم لَهُ ثَلَاثَة أسْهم
وَاخْتلفُوا فِي أقل وَفِي الْمَرْأَة وَفِي العَبْد والاجير والتاجر والمخذل وَالصَّبِيّ الَّذِي لم يبلغ وَفِي الْكَافِر أيسهم لَهُ كَمَا يُسهم لغيره أم لَا
وَاخْتلفُوا فِي رَاكب البرذون أهوَ رَاكب فرس أَو كالراجل
وَاتَّفَقُوا على أَن كل من ذكرنَا أَنه يُسهم لَهُ فانه ان عَاشَ إلى وَقت الْقِسْمَة وَكَانَ قد حضر شَيْئا من الْقِتَال أسْهم لَهُ
وَاتَّفَقُوا أَن من جَاءَ بعد انْقِضَاء الْقِتَال بِثَلَاثَة أَيَّام كَامِلَة وَبعد اخراج الْغَنِيمَة والجيش من دَار الْحَرْب انه لَا يُسهم لَهُ
وَاخْتلفُوا فِيمَن جَاءَ بعد انْقِضَاء الْقِتَال إلى ثَلَاثَة أَيَّام أَو قبل الْخُرُوج بِالْغَنِيمَةِ من دَار الْحَرْب إلى دَار الإسلام أيسهم لَهُ أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن من أدرب فَارِسًا وَحضر شَيْئا من الْقِتَال فَارِسًا أَنه يُسهم لَهُ سهم فَارس
وَاخْتلفُوا فِيمَن كَانَ فِي إحدى الْحَالَتَيْنِ غير فَارس أيسهم لَهُ سهم فَارس أم سهم راجل
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يفضل فِي قسْمَة الْغَنِيمَة شُجَاع على جبان وَلَا من أبلى على من لم يبل وَلَا من قَاتل على من لم يُقَاتل
وَاخْتلفُوا أَيْضا أيفضلون فِي النّظر والرضخ أم لَا
وَاخْتلفُوا فِي المبارزة فكرهها الْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري وَاحْمَدْ واسحق الا باذن الامام وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ لَا يحمل وَلَا يبارز الا باذن الْأَمِير
وَاتَّفَقُوا أَن غَنَائِم السَّرَايَا الْخَارِجَة الْوَاحِد يضم بَعْضهَا إلى بعض وَيقسم عَلَيْهِم
[ ١١٧ ]
مَعَ جَمِيع أهل ذَلِك الْعَسْكَر
وَاتَّفَقُوا أَن الْعَسْكَر والسرية الخارجين من الْمَدِينَة أَو من الْحصن أَو الْقرْيَة أَو البرج أَو الرِّبَاط الَّذِي هُوَ مسكنهم لَا يشاركهم أهل ذَلِك الْحصن أَو الْمَدِينَة أَو الْقرْيَة أو البرج أَو الرِّبَاط فِي شَيْء مِمَّا غنموا وَسَوَاء مِنْهُم كَانَ المغيرون أَو من غَيرهم
وَاتَّفَقُوا أَن المغيرين ان خَرجُوا بِأَمْر الأمير أَو كَانُوا أقل من عشرَة أينفردون بِمَا أخذُوا أم ينْزع الأمير مِنْهُم أم يُخَمّس وَيقسم الْبَاقِي بَينهم
وَاتَّفَقُوا ان جيشين مختلفي الامراء غير مضمومين لَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا غنما
وَاتَّفَقُوا ان الجيس الْوَاحِد وان كَانَ لَهُ أُمَرَاء كَثِيرَة وَكَانَ على طَائِفَة مِنْهُم امير إذا كَانُوا مصمومين فِي جَيش واحدأنهم كلهم شُرَكَاء فِيمَا غنموا أَو غنمت سراياهم
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يفضل فِي الْقِسْمَة من سَاق مغنما قل أو كثر على من لم يسق شَيْئا وَاخْتلفُوا فِي تنفيله
وَاتَّفَقُوا انه لَا ينفل من سَاق مغنما اكثر من ربعه فِي الدُّخُول وَلَا اكثر من ثلثه فِي الْخُرُوج (١)
وَاتَّفَقُوا أَن التَّنْفِيل الْمَذْكُور لَيْسَ بِوَاجِب
وَاتَّفَقُوا ان للامام ان رأى ان يجمع الْمُسلمين على ديوَان فَلهُ ذَلِك
وَاتَّفَقُوا انه ان كَانَ هُنَالك مَال فَاضل لَيْسَ من أموال الصَّدَقَة وَلَا الْخمس وَلَا مِمَّا جلا أَهله عَنهُ خوف مضرَّة الْمُسلمين وَقبل حلولهم بِهِ لكنه من وَجه آخر لَا يسْتَحقّهُ أحد بِعَيْنِه وَلَا اهل صفة بِعَينهَا فَرَأى الامام قسمته على الْمُسلمين على مَا يرى من الِاجْتِهَاد لَهُم غير محاب لقرابة وَلَا لصداقة
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٧: في جواز تنفيل ما زاد على ذلك - إذا اشترطه الإمام مثل أن يقول: مَن فعل كذا فله نصف ما يغنم وفلان، هما روايتان عن أحمد. وأما تنفيل الزيادة بلا شرط فلا أعلم فيه نزاعا، ويمكن أن يحمل كلام أبي محمد ابن حزم على هذا، فلا يكون فيما ذكره نزاع.
[ ١١٨ ]
وَاتَّفَقُوا أَن وسم الْحَيَوَان الْمَحْبُوس ليصرف فِي الصَّدقَات والمغازي بِغَيْر النَّار جَائِز
وَاتَّفَقُوا أَن الْجِهَاد مَعَ الأئمة فضل عَظِيم
وَاتَّفَقُوا ان دفاع الْمُشْركين وَأهل الْكفْر عَن بَيْضَة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلُوا على الْمُسلمين فرض على الْأَحْرَار الْبَالِغين المطيقين
وَاتَّفَقُوا أَن لَا جِهَاد فرضا على امْرَأَة وَلَا على من لم يبلغ وَلَا على مَرِيض لَا يَسْتَطِيع وَلَا على فَقير لَا يقدر على زَاد
وَاتَّفَقُوا أَن من لَهُ أَبَوَانِ يضيعان بِخُرُوجِهِ أَن فرض الْجِهَاد سَاقِط عَنهُ
وَاتَّفَقُوا أَنهم إذا صَارُوا بالغنائم بِأَرْض الإسلام فقد وَجَبت قسمتهَا
وَاخْتلفُوا فِي قسمتهَا قبل ذَلِك
وَاتَّفَقُوا أَن ملك صبيان أهل الْحَرْب مَا لم يكن من ولدهم بِأَيّ وَجه كَانَ مُرْتَدا وَمُسلم ومسلمة وان بَعدت تِلْكَ الْولادَة ملك حَلَال وَكَذَلِكَ قسمتهم وَكَذَلِكَ القَوْل فِي نِسَائِهِم
وَاتَّفَقُوا أَن من أسلم مِنْهُم بعد أَن ملك فان الرّقّ بَاقٍ عَلَيْهِ
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يحل قبل صبيانهم وَلَا نِسَائِهِم الَّذين لَا يُقَاتلُون
وَاتَّفَقُوا أَن من قتل مِنْهُم أحدا قبل قسْمَة الصّبيان واسلام النِّسَاء أَنه لَا يقتل بِمن قتل
وَاتَّفَقُوا أَن من قتل بالغيهم مَا عدا الرهبان والشيوخ الهرمين والعميان والمباطيل والزمنى والاجراء والحراثين وكل من لَا يُقَاتل جَائِز قبل أَن يؤسروا
وَاتَّفَقُوا أَن الْحَرْبِيّ الَّذِي يسلم فِي أَرض الْحَرْب وَيخرج الينا مُخْتَارًا قبل أَن يؤسر أَنه لَا يحل قَتله وَلَا أَن يسترق وَاخْتلفُوا فِيهِ ان لم يخرج
وَاخْتلفُوا فِي مَاله وأرضه وداره وَولده الصغار وَزَوجته الْحَامِل
وَاتَّفَقُوا أَن وَلَده الْكِبَار المختارين لدين الْكفْر على دين الإسلام فانهم كَسَائِر الْمُشْركين وَلَا فرق
وَاتَّفَقُوا على تَسْمِيَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى كفَّارًا
[ ١١٩ ]
وَاخْتلفُوا فِي تسميتهم مُشْرِكين
وَاتَّفَقُوا أَن من عداهم من أهل الْحَرْب يسمون مُشْرِكين
وَاخْتلفُوا هَل تقبل جِزْيَة من غير الْيَهُود النَّصَارَى الَّذين ذكرنَا قبل وَمن كتابي الْعَرَب أو لَا يقبل مِنْهُم غير الإسلام أَو السَّيْف وَكَذَلِكَ النِّسَاء مِنْهُم
وَاخْتلفُوا فِي تَقْسِيم من ذكرنَا أَيْضا اخْتِلَافا شَدِيدا لَا سَبِيل إلى ضم إجماع فِيهِ
وَاتَّفَقُوا أَن من أسر بَالغا مِنْهُم فانه لَا يجْبر على مُفَارقَة دينه أَعنِي ان كَانَ كتابيا
وَاخْتلفُوا فيهم ان أجبروا أَو أجبر ذمِّي على الإسلام أَو أسلم كرها أيترك وَالرُّجُوع إلى دينه أم قد لزمَه الإسلام وَيقتل ان فَارقه
وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الْمُكْره على الْكفْر فأظهر الْكفْر أيحكم عَلَيْهِ بِحكم الْمُرْتَد أم لَا
وَاخْتلفُوا فِيمَن أسر غير بَالغ أيجبر على الإسلام وَيكون لَهُ حكمه من حِين يملك أم لَا وَسَوَاء أسر مَعَ ابويه أَو مَعَ أَحدهمَا أَو دونهمَا الْخلاف فِي ذَلِك مَوْجُود
وَاتَّفَقُوا أَن الْمُسلمين ان لحقهم أهل الْكفْر وبأيدي الْمُسلمين من غنائمهم مَالا يقدرُونَ على تخليصه ان لَهُم حرق الاثاث غير الْحَيَوَان
وَاخْتلفُوا أيعقر أم لَا يعقر غير بني آدم
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يقتل مِنْهُم من كَانَ صَغِيرا أَو امْرَأَة وانهم يتركون وَأهل دينهم ان لم يقدر على تخليصهم
وَاتَّفَقُوا أَن أَمْوَال أهل الْحَرْب كلهَا مقسومة
وَاخْتلفُوا فِي أَمْوَال الرهبان وَفِي الارضين
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يحل أَن يغرم مُسلم جِزْيَة لم تلْزمهُ أَيَّام كفره
وَاتَّفَقُوا ان كل جِزْيَة سَاقِطَة من الْمُسْتَأْمن إذا أسلم وان لم يكن كَافِرًا فَلَا جِزْيَة عَلَيْهِ
وَاخْتلفُوا فِي خراج أرضه الَّتِي صَالح عَلَيْهَا إذا أسلم أيسقط الْبَتَّةَ أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن من أسلم أَبَوَاهُ جَمِيعًا وَهُوَ صَغِير لم يبلغ أَنه يلْزمه الإسلام
[ ١٢٠ ]
وَاخْتلفُوا فِيهِ إذا أسلم أَحدهمَا أَو أسلم جده لِأَبِيهِ أَو لأمه أَو أسلم عَمه أَو كَانَ مولودا بَين مملوكين كَافِرين لرجل مُسلم أيلزمه الإسلام أم لَا
وَاخْتلفُوا فِيمَا صَار بأيدي الْمُشْركين من أَمْوَال الْمُسلمين أيملكونه أم لَا يملكونه أصلا
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُم يملكونه علينا أيأخذه صَاحبه بِثمن أم لَا سَبِيل لَهُ إليه
وَاتَّفَقُوا أَن المراصد الْمَوْضُوعَة للمغارم على الطّرق وَعند أَبْوَاب المدن وَمَا يُؤْخَذ فِي الاسواق من المكوس على السّلع المجلوبة من الْمَارَّة والتجار ظلم عَظِيم وَحرَام وَفسق حاشا مَا أَخذ على حكم الزَّكَاة وباسمها من الْمُسلمين من حول إلى حول مِمَّا يتجرون بِهِ وحاشا مَا يُؤْخَذ من أهل الْحَرْب وَأهل الذِّمَّة مِمَّا يتجرون بِهِ من عشر أَو نصف عشر فانهم اخْتلفُوا فِي كل ذَلِك فَمن مُوجب أَخذ كل ذَلِك وَمن مَانع من أَخذ شَيْء مِنْهُ الا مَا كَانَ فِي عهد صلح أهل الذِّمَّة مَذْكُورا مشترطا عَلَيْهِم فَقَط
وَاتَّفَقُوا أَن الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل الَّذِي لَيْسَ سَكرَان إذا أَمن أهل الْكتاب الْحَرْبِيين على أَدَاء الْجِزْيَة على الشُّرُوط الَّتِي قدمنَا أَو على الْجلاء أو أَمن سَائِر أهل الْكفْر على الْجلاء بِأَنْفسِهِم وعيالهم وذراريهم وَترك بِلَادهمْ واللحاق بِأَرْض حَرْب لَا بِأَرْض ذمَّة وَلَا بِأَرْض إسلام أَن ذَلِك لَازم لأمير الْمُؤمنِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين حَيْثُ كَانُوا (١)
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٧: ظاهر مذهب الشافعي أنه لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه، وهذا هو المشهور عند أصحاب أحمد، وفيه وجه في المذهبَيْن أنها تصح من كلِّ مسلم كما ذكره ابن حزم.
[ ١٢١ ]
وَاتَّفَقُوا أَنه ان أَمنهم على أَن يحاربوا الْمُسلمين وَلَا يحاربهم الْمُسلمُونَ أَن ذَلِك بَاطِل لَا ينفذ
وَاتَّفَقُوا أَن قتال أهل الْكفْر بعد دُعَائِهِمْ إلى الإسلام أَو الْجِزْيَة إذا امْتَنعُوا من كليهمَا جَائِز
وَاتَّفَقُوا أَن من سبي من نسَاء أهل الْكتاب المتزوجات وَقتل زَوجهَا وَأسْلمت هِيَ ان وَطأهَا حَلَال لمَالِكهَا بعد أَن تستبرئ
وَاتَّفَقُوا أَنه ان لم يقدر على فك الْمُسلم المأسور الا بِمَال يعطاه أهل الْحَرْب ان اعطاءهم ذَلِك المَال حَتَّى يفك ذَلِك الْأَسير وَاجِب
وَاخْتلفُوا اذااطلق ذَلِك الاسير قبل قبضهم المَال أيوفي لَهُم بِالْمَالِ أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن لأهل الذِّمَّة الْمَشْي فِي ارْض الإسلام وَالدُّخُول حَيْثُ أَحبُّوا من التلاد حاشا الْحرم بِمَكَّة فانهم اخْتلفُوا أيدخلونه أم لَا
وَاتَّفَقُوا على ان لَهُم سُكْنى أَي بلد شاؤا من بِلَاد الإسلام على الشُّرُوط الَّتِي قدمنَا حاشا جَزِيرَة الْعَرَب
وَاتَّفَقُوا ان جَزِيرَة الْعَرَب هِيَ مَا أَخذ من بلد عبادان مارا على السَّاحِل إلى سواحل الْيمن إلى جدة إلى القلزم وَمن القلزم مارا على الصحارى إلى حُدُود الْعرَاق
وَاخْتلفُوا فِي وَادي الْقرى وتيماء وفدك
وَاخْتلفُوا الْهم سُكْنى جَزِيرَة الْعَرَب أم لَا
وَاتَّفَقُوا ان ابتياع الْمُسلمين ارضهم ورقيقهم وَفِي ابتياعهم ارْض الْمُسلمين وَفِي بيع ارْض العنوة
وَاتَّفَقُوا ان اعطاء المهادنة على اعطاء الْجِزْيَة بِالشُّرُوطِ الَّتِي قدمنَا جَائِزَة
وَاتَّفَقُوا أَن من صَالح من اهل الذِّمَّة عَن ارضه صلحا صَحِيحا انها لَهُ ولعقب عقبه اسْلَمْ أَو لم يسلم مَا لم يظْهر فِيهَا مَعْدن
وَاتَّفَقُوا ان اولاد اهل الْجِزْيَة وَمن تناسل مِنْهُم فان الحكم الَّذِي عقده اجدادهم
[ ١٢٢ ]
وان بعدوا جَار عَلَيْهِم لَا يحْتَاج إلى تجديده مَعَ من حدث مِنْهُم (١)
وَاتَّفَقُوا أَن من كَانَ من نِسَائِهِم لَا رجل لَهَا وَلَا زوج وَلَا قريب وَمن كَانَ من اصاغرهم مَا لم ينتقضن أَو يلحقن أو يلْحق الصّبيان بدار الْحَرْب
وَاخْتلفُوا فِي الحاق من ذكرنَا بِأَرْض الْحَرْب
وَاتَّفَقُوا ان من أسره أهل الْحَرْب من كبار أهل الذِّمَّة وصغارهم وَنِسَائِهِمْ ان ذمتهم لَا تنْتَقض بذلك مَا لم يلْحق مُخْتَارًا وانه ان ظفر الْمُسلمُونَ بالمأسورين الْمَذْكُورين من انهم لَا يسْتَرقونَ
وَاخْتلفُوا فيهم إذا نقضوا الْعَهْد أيسبون أم لَا
وَاتَّفَقُوا ان أهل الذِّمَّة إذا رَضوا حِين صلحهم الأول بِالْتِزَام خراج فِي الْأَرْضين أَو بِعشر أَو بتعشير من تجر مِنْهُم فِي مصره وَفِي الْآفَاق أَو بِأَن يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء مَعْرُوف زَائِد على الْجِزْيَة مَحْدُود يحل ملكه وَكَانَ كل ذَلِك زَائِدا على الْجِزْيَة ان كل ذَلِك إذا رضوه أَولا لَازم لَهُم ولاعقابهم فِي الابد
وَاخْتلفُوا أيلزمهم شَيْء من ذَلِك ان أكْرهُوا أَو لَا يلْزم
وَاتَّفَقُوا ان الْوَفَاء بالعهود الَّتِي نَص الْقُرْآن على جَوَازهَا ووجوبها وَذكرت فِيهِ بصفاتها واسمائها وَذكرت فِي السّنة كَذَلِك وأجمعت الْأمة على وُجُوبهَا أَو جَوَازهَا فان الْوَفَاء بهَا فرض واعطاؤها جَائِز
وَاخْتلفُوا فِي الْوَفَاء بِكُل عهد كَانَ بِخِلَاف مَا ذكرنَا أيحرم اعطاؤه وَيبْطل ان عقد أم ينفذ
وَاتَّفَقُوا أَن من أسلم على أَرض لَهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْدن وَلَا ظهر فِيهَا مَعْدن أَنَّهَا لَهُ ولعقبه
وَاخْتلفُوا فِي الْمَعَادِن أتكون كَسَائِر الْأَرْضين لأربابها أم لَا
_________________
(١) قال ابن تيمية في (نقد مراتب الإجماع)، ص ٢٩٧: هذا هو قول الجمهور، ولأصحاب الشافعي وجهان: أحدهما: يُستَأنَف له العقد، وهذا منصوص الشافعي. والثاني: لا يحتاج إلى استئناف عقد، كقول الجمهور.
[ ١٢٣ ]