اتَّفقُوا أَن من وَلَا الامام الْقرشِي الْوَاجِب طَاعَته الاحكام فان أَحْكَامه إذا وَافق الْحق نَافِذَة على أَنه ان حكم بِمَا يُخَالف الإجماع فان حكمه مَرْدُود
وَاتَّفَقُوا على أَن من لم يوله سُلْطَان نَافِذ الْأَمر بِحَق أو بتغلب وَلَا حكمه الخصمان وَلَا هُوَ قَادر على انفاذ الحكم أَن حكمه غير نَافِذ وَأَن تَحْلِيفه لَيْسَ تحليفا
وَاتَّفَقُوا أَن من لم يكن مَحْجُورا وَكَانَ بَالغا حسن الدَّين سَالم الِاعْتِقَاد حرا غير مُعتق عالمابالحديث وَالْقُرْآن وَالنَّظَر والإجماع وَالِاخْتِلَاف لم يبلغ الثَّمَانِينَ جَائِز أَن يُولى الْقَضَاء
وَاتَّفَقُوا أَن مَا حكم بِهِ لغير نَفسه ولغير أَبَوَيْهِ ولغير عَبده ولغير كل من يخْتَلف فِي قبُول شَهَادَته لَهُ من ذَوي رَحمَه وَمن وَلَده أَو من ولد وَلَده بِكُل وَجه واخوته وأخواته وَمن هُوَ فِي كفَالَته وَصديقه الملاطف وعَلى عدوه أَن حكمه جَائِز إذا وَافق الْحق
[ ٤٩ ]
وَاخْتلفُوا فِي حكمه لكل من ذكرنَا أَيجوزُ أم لَا
وَاتَّفَقُوا أَن من ولى الْقَضَاء كَمَا ذكرنَا فِي جِهَة مَا أَو وَقت مَا أَو أَمر مَا أَو بَين قوم مَا فان لَهُ أَن يحكم بَينهم
وأظن أَنهم اخْتلفُوا هَل لَهُ أَن يحكم فِي غير ماقلد وَلَكِن لااعلم فِي الْمَنْع من ذَلِك خلافًا فِي وقتي هَذَا
وَاتَّفَقُوا على وجوب الحكم بِالْبَيِّنَةِ مَعَ يَمِين الْمَشْهُود لَهُ وبالاقرار الَّذِي لَا يتَّصل بِهِ اسْتثِْنَاء أَو مَا يُبطلهُ إذا كَانَ فِي مجْلِس القَاضِي وَلم يكن تقدمه انكار عِنْده أَو أثْبته القَاضِي فِي ديوانه وَشهد بِهِ عَدْلَانِ عِنْد ذَلِك القَاضِي
وَاتَّفَقُوا على أَن للْقَاضِي أَن يحكم فِي منزله
وَاتَّفَقُوا على أَنه فرض عَلَيْهِ أَن يحكم بِالْعَدْلِ وَالْحق
وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم الرِّشْوَة على قَضَاء بِحَق أَو بَاطِل أَو تعجيلا لقَضَاء بِحَق أَو بَاطِل
وَاتَّفَقُوا على أَنه ان حكم بَين الذميين الراضيين بِحكمِهِ مَعَ رضَا حكام أهل دين ذَيْنك الذميين أَن ذَلِك لَهُ وَأَنه يحكم بِمَا أوجبه دين الإسلام
وَاخْتلفُوا فِي حكمه بَينهم فِي الْخمر والخنازير وَالْميتَة
وَاتَّفَقُوا أَن من كَانَ غير عَالم بِأَحْكَام الْقُرْآن والْحَدِيث صَحِيحه وسقيمه وبالاجماع وَالِاخْتِلَاف فانه لَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي وان كَانَ ورعا
وَاتَّفَقُوا أَن من كَانَ عَالما بِمَا ذكرنَا وَكَانَ ورعا فَلهُ أَن يُفْتِي
وَاتَّفَقُوا أَنه لَا يحل لقاض وَلَا لمفت تَقْلِيد رجل بِعَيْنِه بعد موت رَسُول الله ﷺ فَلَا يحكم وَلَا يُفْتِي الا بقوله وَسَوَاء كَانَ ذَلِك الرجل قَدِيما أَو حَدِيثا
وَاتَّفَقُوا على وجوب الحكم بِالْقُرْآنِ وَالسّنة والإجماع
[ ٥٠ ]
وَاتَّفَقُوا أَن من حكم بِغَيْر هَذِه الثَّلَاثَة أَو الْقيَاس أَو الِاسْتِحْسَان أَو قَول صَاحب لَا مُخَالف لَهُ مِنْهُم أَو قَول تَابع لَا مُخَالف لَهُ من التَّابِعين وَلَا من الصَّحَابَة أَو قَول الأكثر من الْفُقَهَاء فقد حكم بباطل لَا يحل
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يحل لمفت وَلَا لقاض أَن يحكم بِمَا يَشْتَهِي مِمَّا ذكرنَا فِي قصَّة وَبِمَا اشْتهى مِمَّا يُخَالف ذَلِك الحكم فِي أخرى مثلهَا وان كَانَ كلا الْقَوْلَيْنِ مِمَّا قَالَ بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء مَا لم يكن ذَلِك لرجوع عَن خطأ لَاحَ لَهُ إلى صَوَاب بَان لَهُ
وَأَجْمعُوا على أَن قبُول التَّرْجَمَة بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ
وَاتَّفَقُوا على أَن للْقَاضِي أَن يكْتب للمحكوم عَلَيْهِ كتابا بِحكم لَهُ يشْهد لَهُ فِيهِ ان أحب الْمَحْكُوم لَهُ ذَلِك أَو دَعَا إليه
وَاتَّفَقُوا أَن الامام إذا أعْطى الْحَاكِم مَالا من وَجه طيب دون أَن يسْأَله اياه فانه لَهُ حَلَال وَسَوَاء رتبه لَهُ كل شهر أَو كل وَقت مَحْدُود أَو قِطْعَة عَنهُ
وَاتَّفَقُوا أَن الْحَاكِم إذا حكم بِشَهَادَة عدُول عِنْده على مَا نذكرهُ فِي كتَابنَا هَذَا فِي الشَّهَادَات ان شَاءَ الله تَعَالَى على اقرار أَو على علمهمْ أَن لَهُ أَن يحكم
وَاتَّفَقُوا على انه لَيْسَ لَهُ أَن يحكم بِمَا عدا علمه أَو اقرار الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة
وَاتَّفَقُوا أَن من أمره الامام الْوَاجِبَة طاعتة من الْحُكَّام بِقبُول كتاب حَاكم آخر إليه من بلد بعيد أَو بمخاطبة غَيره من الْوُلَاة أَن للْحَاكِم أَن يقبل الْكتاب وَأَن يكْتب وَيحكم بِمَا ورد فِيهِ مِمَّا يُوجب الحكم وَيحكم بكتابه من أَمر بقبوله أَيْضا كَذَلِك إذا شهد بِمَا فِي نَص الْكتاب عَدْلَانِ وَكَانَ الْكتاب مَخْتُومًا وَكَانَ إلى هَذَا الَّذِي وصل إليه وَكَانَ الَّذِي كتبه حَيا غير مَعْزُول فِي حِين وُصُول الْكتاب الَّذِي كتب بِهِ إليه هَذَا فِي غير الْحُدُود وَالْقصاص وَفِي غير كِتَابه من الْبَلَد الْقَرِيب
[ ٥١ ]
وَاتَّفَقُوا ان كتب الْحَاكِم إلى الْحَاكِم إذا كَانَ بِأَمْر من الامام كَمَا ذكرنَا فَشهد عَدْلَانِ عِنْد الْحَاكِم الْمَكْتُوب إليه أَن هَذَا كتاب فلَان الْحَاكِم إليك وأشهدنا على مافيه أَن على الْمَكْتُوب إليه أَن يحكم بِهِ