إذا وصل الحاج إلى منى يوم النحر فالأفضل أن يرتب هذه الأعمال الأربعة:
١ - يقطع التلبية عند جمرة العقبة (١)، ويُستحبّ له أن يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، وجمرة العقبة أمامه، ثم يرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده مع كل حصاة، ويُكبِّر مع كل حصاة (٢)، وجمرة العقبة هي الأخيرة مما يلي مكة.
٢ - إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة نحر هديه أو ذبحه، وهو شاة، أو سُبُعُ بدنة، أو سُبُعُ بقرة، وهو واجب على المتمتع والقارن؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، ويُستحبّ أن يقول عند ذبحه أو نحره: «بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك [اللهم تقبل مني]» (٤)، ويسن ذبح الغنم والبقر على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ونحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى (٥)، ويُستحبّ أن يأكل من هديه،
_________________
(١) لأن النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. انظر: البخاري، برقم ١٥٤٣، ١٥٤٤، ومسلم، برقم ١٢٨١، ١٢٨٢.
(٢) البخاري، برقم ١٧٥٠، ومسلم، برقم ١٢٩٦.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٤) مسلم، برقم ١٨ - (١٩٦٦)، والبيهقي، ٩/ ٢٨٧.
(٥) البخاري، برقم ١٧١٣، ومسلم، برقم ١٣٢٠.
[ ٥٩ ]
ويهدي ويتصدق؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (١)، ويمتد وقت الذبح على الصحيح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق (٢)، ويجوز له أن يذبح في منى وهو الأفضل أو في مكة؛ لقوله - ﷺ -: «كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» (٣).
٣ - إذا فرغ الحاج من ذبح هديه أو نحره لمن كان له هدي حلق رأسه أو قصره، والحلق أفضل للرجال؛ لأن النبي - ﷺ - دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة (٤)، أما المرأة فليس عليها إلا التقصير تأخذ من كل قرن قدر الأنملة أو أقل، وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمَّى هذا التحلل الأول.
فإذا تحلل التحلل الأول: استحب له أن يتطيب؛ لحديث عائشة ﵂ (٥)، ويُستحبّ له أن يتنظَّف ويلبس أحسن ثيابه.
٤ - يتوجَّه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة؛ ليطوف بالبيت، ويُسمَّى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٢٨.
(٢) انظر مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٤.
(٣) أبو داود، برقم ١٩٣٧، ورقم ١٩٣٦، وبعضه في مسلم، برقم ١٤٩ - (١٢١٨)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٥٤٥: «حسن صحيح».
(٤) البخاري، برقم ١٧٢٨، ومسلم، برقم ١٣٠٢.
(٥) البخاري، برقم ١٥٣٩، ومسلم، برقم ١١٨٩.
[ ٦٠ ]
نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١)، ويكون طوافه كالطواف الذي ذُكِرَ سابقًا تمامًا، لكن ليس فيه رَمَلٌ ولا اضطباع.
ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويُستحبّ أن يشرب من زمزم؛ لفعله - ﷺ - (٢).
ثم بعد الطواف وصلاة ركعتين يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا؛ لأن سعيه الأول لعمرته، وهذا سعي الحج؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (٣)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ (٤).
أما القارن والمفرد فليس عليه إلا سعي واحد؛ فإن كان قد سعاه بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة (٥).
والأعمال التي يحصل بها التحلل الثاني ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن كان عليه سعي، فإذا فعل هذه الثلاثة حل له كل شيءٍ حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ومن فعل اثنين منها حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٢) مسلم، برقم ١٢١٨، وانظر: البخاري، برقم ١٦٣٥.
(٣) البخاري، برقم ١٥٦١، ومسلم واللفظ له، برقم ١٢١١.
(٤) رواه البخاري، برقم ١٥٧٢، وانظر: فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٥، وزاد المعاد، ٢/ ٢٧٣.
(٥) انظر: حديث جابر في مسلم، برقم ١٢١٨، والكلام على ذلك مع التحقيق في زاد المعاد، ٢/ ٢٧٣.
[ ٦١ ]
النساء، ويسمى هذا بالتحلل الأول (١).
والأفضل للحاج أن يرتب هذه الأمور الأربعة المتقدمة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت والسعي بعده لمن كان عليه سعي.
فإن قدم بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج وأجزأه ذلك (٢).
_________________
(١) انظر فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٧.
(٢) البخاري، برقم ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ومسلم، برقم ٣٢٧ - ٣٣٣ (١٣٠٦).
[ ٦٢ ]