١ - ثم يخرج إلى المسعى ويتجه إلى الصفا، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله﴾ (١)، أبدأ بما بدأ الله به (٢).
٢ - ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة فيوحِّد الله ويكبِّره [ويحمده] (٣)، ويقول: «[الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر] (٤) [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد] [يحيي ويميت] (٥) وهو على كل شيء قدير، لا إلا الله وحده [لا شريك له] (٦) أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» (٧)، ويرفع يديه بما تيسر من الدعاء (٨)، ويكرِّر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
٣ - ثم ينزل من الصفا إلى المروة فيمشي حتى يَصِلَ إلى العلم الأخضر الأول فيسعى الرجل سعيًا شديدًا إن تيسر له الركض، ولا يؤذي أحدًا، فإذا وصل إلى العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في دعائه، ويقول
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٢) مسلم، برقم ١٢١٨.
(٣) زادها ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤، وحسن إسناده الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٤٩.
(٤) زيادة النسائي، برقم ٢٩٧٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٣٤، وأخرجه أحمد في المسند، ٣/ ٣٨٨.
(٥) زيادة النسائي، برقم ٢٩٧٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣٣٤، وكذلك زادها ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤.
(٦) زيادة ابن ماجه، برقم ٣٠٧٤، وانظر: صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٨٦.
(٧) مسلم، برقم ١٢١٨.
(٨) أبو داود، برقم ١٨٧٢، وانظر: صحيح أبي داود، ١/ ٣٥١، برقم ١٦٤٨.
[ ٤٩ ]
ويفعل كما قال وفعل على الصفا.
٤ - ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل العلم الأول سعى بينه وبين الثاني سعيًا شديدًا، فإذا جاوز العلم الثاني مشى كعادته إلى أن يصل إلى الصفا، فإذا وصل قال وفعل كما قال وفعل أول مرة، وهكذا على المروة حتى يكمل سبعة أشواط: ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكرٍ ودعاءٍ، ويكثر من ذلك، وإن دعا في السعي في بطن الوادي بين الميلين الأخضرين بقوله: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم» فلا بأس، لثبوت ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن مسعود - ﵃ - (١).
ويُستحبّ أن يكون متطهرًا من الأحداث والأخباث، ولو سعى على غير طهارةٍ أجزأه ذلك، وهكذا المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطًا في السعي، وإنما هي مستحبة (٢).
٥ - فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئًا بالصفا خاتمًا بالمروة حلق رأسه إن كان رجلًا معتمرًا، أو متمتعًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة، والأنملة هي: (رأس الأصبع)، وإذا كان وقت الحج قريبًا وكانت المدة بين العمرة والحج قصيرة بحيث لا يطول فيها الشعر، فإن الأفضل في حقه التقصير؛ ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي - ﷺ - لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يقصر ويحل (٣)، ولم يأمرهم
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة، ٤/ ٦٨، والبيهقي، ٥/ ٩٥، والطبراني في الدعاء (٨٧٠)، وصححه الألباني موقوفًا في حجة النبي - ﷺ -، ص١٢٠.
(٢) انظر فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٦٤.
(٣) تقدم تخريجه في واجبات الحج.
[ ٥٠ ]
بالحلق، ولا بد في التقصير من تعميم الرأس، ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعض الرأس لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، ولا تأخذ زيادة على قدر الأنملة.
فإذا فعل المحرم ما ذُكِرَ فقد تمت عمرته، وحلَّ له كل شيء حَرُمَ عليه بالإحرام، إلا أن يكون قارنًا أو مفردًا قد ساق الهدي من الحلِّ؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحلّ من الحجِّ والعمرةِ جميعًا بعد التحلل الأول يوم النحر.
فإذا لم يكن مع القارن أو المفرد هدي فالأفضل في حقه أن يجعلها عمرة ويفعل ما يفعله المتمتع، ويكون بهذا متمتعًا عليه ما على المتمتع؛ لقوله - ﷺ - في آخر طوافه على المروة: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» (١).
وإذا حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها بالعمرة قبل أن تطوف بالبيت ولم تطهر حتى يوم التروية أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وتعتبر بذلك قارنة بين الحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل؛ لقوله - ﷺ - لعائشة لمَّا حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (٢)، فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا، وسعيًا واحدًا وأجزأها ذلك عن حجها وعمرتها جميعًا (٣).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٦٥١، ورقم ١٥٦٨، ومسلم، برقم ١٢١٨ ..
(٢) البخاري، برقم ١٦٥٠، ومسلم، برقم ١٢٠ - (١٢١١).
(٣) انظر التفصيل في زاد المعاد، ٢/ ١٦٦ - ١٧٧.
[ ٥١ ]