يقسم المالكية المندوب إلى ثلاثة أقسام أيضا، إلا أنها تختلف في مسمياتها عن الحنفية.
١ - وأول هذه الأقسام السنة؛ وهي أعلى مرتبة من بقية الأقسام وتطلق عندهم على ما واظب عليه النبي ﷺ ولم يكن واجبا، فمنها صلاة الكسوف والعيدين، والوتر وسجدتا السهو وغيرها.
حكمها: أن الرسول ﷺ أمر بها وحافظ عليها ولكنها تأتي في درجة دون الواجب فيثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها.
٢ - وثاني هذه الأقسام المستحب، ويسمى فضيلة أو رغيبة وهو ما أمر به الرسول ﷺ إلا أنه لم يداوم عليه بل رغّب فيه بذكر أجره وثوابه، وفعله مرة أو مرتين.
٣ - وثالثها النافلة؛ وهو ما لم يرغب فيه الرسول ﷺ، ولم يؤثر عنه أنه دوام عليه، وإنما أخبر ﵊ عما فيها من الأجر والثواب فقط دون ترغيب، وهذه كالتيامن في السلام وقراءة المأموم مع الإمام وإطالة القراءة في الصبح والظهر، وتقصير الجلسة الأولى والتأمين بعد قراءة أم الكتاب.
وحكمه: أن في فعلها ثوابا وتأتي في مرتبة دون المستحب.
وقد ذكر ابن جزي هذه الأقسام ومراتبها عند تعريفه للمندوب قائلا:
«أما المندوب فهو المتطوع، وهو درجات أعلاها السنة، ودونها المستحب وهو الفضيلة ودونها النافلة» (٢). وعلق الدكتور الشنقيطي محقق كتاب تقريب
_________________
(١) شرح نور الأنوار على المنار لمولانا حافظ شيخ أحمد المعروف بملاجيون بن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي الصديقي، الطبعة الأولى (لبنان: بيروت، دار الكتب العلمية،١٤٠٦ هـ/١٩٨٦ م)،١/ ٤٥٧،٤٥٨، ومعه كشف الأسرار للنسفي؛ كشف الأسرار للبخاري ٢/ ٥٦٧،٥٦٩.
(٢) تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي، ص ٢١٥،٢١٧.
[ ٤٠ ]
الوصول على تعريف ابن جزي بقوله: «السنة: وضابطها في الاصطلاح: ما واظب عليه النبي ﷺ وأمر به ولم يكن واجبا وأظهره في جماعة، والمستحب والفضيلة والندب مترادفة وضابطها: ما فعله النبي ﷺ مرة أو مرتين، وألحق به ما أمر به ولم ينقل عنه أنه فعله، النافلة وضابطها أن النبي ﷺ لم يرغب فيها بذكر (١) ما فيها من الأجر ولم يداوم عليها، وإنما أعلم أن فيها ثوابا من غير أن يأمر بها أو يرغب كما فعل في الرغيبة أو يداوم عليها» (٢).