في هذه الحالة فإنه يتعين على المكلف أن يعجل أداء الفعل ولا يجوز له التأخير وإن أخر الفعل ثم مات قبل الأداء فإنه يأثم أما إذا تبين خطأ ظنه ولم يمت فأتى بالفعل في آخر الوقت فإنه يعد أداء على رأي الجمهور مع إثمه في التأخير.
قال ابن قدامة: «فلو غلب على ظنه في الواجب الموسع أنه يموت قبل الوقت لم يجز له التأخير فإن أخره وعاش لم يكن قضاء لوقوعه في الوقت» (٣).
ويقول الأسنوي: «لو ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق
_________________
(١) إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، تحقيق الدكتور عبد الله محمد الجبوري، الطبعة الأولى، (مؤسسة الرسالة،١٤٠٩ هـ/١٩٨٩ م)، ١/ ٢٢٨.
(٢) إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٢٠٣،٢٠٤.
(٣) نهاية السول شرح منهاج الوصول ١/ ٨٩.
[ ٥٩ ]
عليه الواجب، فلا يجوز له التأخير إلى آخر الوقت، بل يتعين عليه الإتيان به قبله، وإن أخره ومات عصى اتفاقا فإن عاش وفعل في آخره فقضاء عند القاضي أبي بكر الباقلاني أداء عند حجة الإسلام الغزالي وهو مذهب الجمهور، لصدق تعريف الأداء عليه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه» (١).
هذا هو مذهب الجمهور في هذه الحالة أما أبو بكر الباقلاني فإنه يرى أنه بظنه غلبة الموت تضيق عليه وإن عاش وفعله في آخر الوقت فيعد قضاء وخالف الجمهور فيما ذهب إليه.