للعلماء في هذه المسألة رأيان؛ فجمهور العلماء من الشافعية والحنابلة على أن المندوب يقضى إذا فات وقته المحدد، ولذلك فإن القضاء يتعلق بالمندوب الذي له وقت معين، أما المندوب المطلق فإنه لا يقضى، فهم يرون أن قضاء السنة سنة كما أن قضاء الواجب واجب.
يقول السبكي: «توهم بعضهم أن المندوب لا يسمى قضاء، وأن قول الفقهاء بقضاء الرواتب مجاز والذي يقتضيه كلام الأكثرين، والاصطلاح أنه لا فرق بين الواجب والمندوب» (٢).
فالسبكي هو من الشافعية يرى أن القضاء يشمل المندوب وكذلك ابن قدامة من الحنابلة فإنه أطلق الكلام في تعريفه للإعادة فقال: «الإعادة فعل الشيء وهذا يدل على أنه لم يخص الإعادة والقضاء والأداء بالواجب بل تتعلق بالمندوب كما تتعلق بالواجب» (٣).
أما الحنفية والمالكية فإنهم يقولون بقضاء سنة الفجر، ولا قضاء للمندوب في غير هذا.
يقول ابن جزي: «والعبادات على ثلاثة أقسام، منها: ما يوصف
_________________
(١) كشف الأسرار للنسفي ١/ ٦٦.
(٢) الإبهاج شرح المنهاج ١/ ٧٨.
(٣) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر د. عبد الكريم النملة ٢/ ٢٦٣.
[ ٦٣ ]
بالأداء والقضاء، كالصلوات الخمس، ومنها: ما لا يوصف بهما كالنوافل، ومنها: ما يوصف بالأداء وحده كالجمعة» (١).
ويقول عبد العزيز البخاري: «فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف وهو دخول النفل فيه لأن القضاء مبني على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك» (٢). وبهذا يظهر لنا جليا مذاهب العلماء في قضاء المندوب وحجة كل فريق منهم.
_________________
(١) تقريب الوصول إلى علم الأصول ص ٢٣٢.
(٢) كشف الأسرار ١/ ٣٠٦.
[ ٦٤ ]