فمن حيث المعنى اللغوي يتفق الحنفية مع الجمهور على أن الفرض بمعنى الشيء المقدر، والمقدر لا يحتمل زيادة أو نقصانا فهو مقطوع به، كما يرون أن في التقدير نوع من التخفيف والتيسير لأنا ملزمون به فكونه قدر تقديرا متناهيا لا مجال للزيادة والنقص يسهل على المكلف أن يحافظ عليه ويلتزم به. وهذا التقدير الدقيق يوجب شدة المحافظة والرعاية،
_________________
(١) المحصول للرازي ١/ ٩٧.
(٢) انظر: المحصول للرازي ١/ ٩٩.
(٣) نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر لابن بدران ١/ ٨٧.
[ ٣٢ ]
فاستحق أن يخص باسم يميزه عن الواجب، خاصة وأنهم يرون في معنى الواجب الاضطراب إلى جانب كونه يستعمل بمعنى السقوط ولهذا الفرق في اللغة لزم التفرقة بينهما في الاصطلاح.
قال أبو زيد الدبوسي: «الفرض عبارة عن التقدير. . . وأما الوجوب:
فهو عبارة عن السقوط. . . إذا ثبت هذا فنحن خصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، لأنه هو الذي يعلم من حاله أن الله تعالى قدره علينا» (١). ويقول فخر الإسلام البزدودي: «الفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا أي مقطوعة ثبتت بدليل لا شبهة فيه. . . وسميت مكتوبة، وهذا الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير والتناهي يسر يشير إلى شدة المحافظة والرعاية، وأما الواجب فإنما أخذ من الوجوب وهو السقوط. . .، ويحتمل أن يؤخذ من الوجبة، وهو الاضطراب سمى به لاضطرابه، وهو في الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة» (٢).