القضاء: اسم لفعل ما فات وقته المحدد (٢)، أي: فعل الشيء بعد خروج الوقت الذي عينه الشارع (٣).
فعلى هذا، القضاء فعل الأمر بعد فوات وقته المقدر شرعا، سواء كان ذلك لعذر كالحيض أو النوم أو غيره، أو لغير عذر كمن ترك الفعل عمدا حتى فات وقته المحدد من الشارع، ولا يلتفت لمن قال بأن صيام الحائض وكذلك المريض والمسافر بعد رمضان لا يعد قضاء بل هو أداء لعدم وجوب الأداء في حقهم، واحتجوا بأن الصيام ليس بواجب على الحائض حال حيضها وإن فعلت فهو حرام، فكيف تقضي ما لم تطالب به، وكذلك المسافر غير مطالب بالصيام لحديث الرسول ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر» (٤)، والمريض لا يصوم للمشقة.
_________________
(١) لسان العرب لابن منظور مادة قضي ٣/ ١١٢.
(٢) المحصول للرازي ١/ ١١٦.
(٣) إتحاف ذوي البصائر د، عبد الكريم النملة ٢/ ٢٥٣.
(٤) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر د. عبد الكريم النملة ٢/ ٢٥٣. والحديث أخرجه البخاري كتاب الصوم باب ليس من البر الصوم في السفر ٢/ ٢٣٨ واللفظ له؛ ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، رقم الحديث (١١١٥)،٢/ ٧٨٦.
[ ٥٨ ]
يقول أبو الوليد الباجي: «الحائض غير مخاطبة بالصوم. . . والدليل على ما نقوله أنها لو صامت لم تؤد بذلك فرضا ولا أجزأ ذلك عما وجب عليها من الصيام» (١).
إلا أن جمهور الفقهاء والأصوليين يعتبرون صوم الحائض والمريض والمسافر بعد رمضان قضاء، لأنه قد ثبت في حقهم وجوب الصوم وإن تأخر وجوب الأداء لعذر، ويحسم الآمدي الخلاف في ذلك مبينا الفرق بين سبب الوجوب وبين وجوب الأداء بقوله: «فإن قيل: فلو لم يكن الصوم واجبا عليها فلم وجب عليها قضاؤه؟ قلنا: القضاء عندنا إنما يجب بأمر مجدد فلا يستدعي أمرا سابقا، وإنما سمي قضاء لما فيه من استدراك مصلحة ما انعدم بسبب وجوبه من الصوم ولم يجب لمانع الحيض» (٢).