فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١)، وأمرنا أنْ نُعزره (٢) ونوقره وننصره، وجعل له من الحقوق ما بَيّنه في كتابه وسنة رسوله - ﷺ -، حتى أوْجب علينا أن يكون أحبّ الناس إلينا حتى من أنفسنا وأهلينا فقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (٤)، وقال - ﷺ -: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " (٥)، وقال له عمر
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٢) نعزره: ننصره.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٦.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٢٤.
(٥) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٤٤) عن أنس بن مالك - ﵁ - مرفوعًا.
[ ٣٤ ]
- ﵁ -: يا رسول الله .. لأَنْتَ أحب إليَّ من كل شيء إلاَّ من نفسي، فقال - ﷺ -: " لا يا عمر .. حتى أكون أحب إليك من نفسك "، قال: فلأنت أحبّ إلَيَّ من نفْسي، قال رسول الله - ﷺ -: " الآن يا عمر! " (١)؛ وقال - ﷺ -: " ثلاث مَن كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسوله أحب إليه مِمَّا سواهما، ومَن كان يحب المرء لا يُحِبُّه إلا لله، ومَن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُلقى في النار " (٢)؛ وقد بَيَّن في كتابه حقوقه التي لا تصلح إلا له وحقوق رسله وحقوق المؤمنين بعضهم على بعض) انتهى (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٦٢٥٧) عن عبد الله بن هشام - ﵁ - قال: (كنا عند رسول الله - ﷺ -)، فذَكَره.
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (١٦)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٤٣) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -.
(٣) أنظر كتاب: «زيارة القبور» من كلام شيخ الإسلام، ص (٧٧ - ٧٨).
[ ٣٥ ]