قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو أنَّ أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه " (١).
وقد بلغ «عمر بن الخطاب» أنَّ قومًا يقصدون الصلاة عند " الشجرة " التي كانت تحتها بيعة الرضوان التي بايع النبي - ﷺ - الناس تحتها، فأمر بتلك الشجرة فقطعت) انتهى (٢).
وقال - ﵀ - في زيارة المشاهد: (وأول مَن وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البِدَع من الرافضة ونحوهم الذين يُعطِّلون المساجد ويُعظِّمُون المشاهد، يَدَعون بيوت الله التي أمَر أن يُذكر فيها
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «مستدركه» برقم (٨٤٠٤) بهذا اللفظ من حديث ابن عباس - ﵄ -، وصححه ووافقه الذهبي؛ وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٦٨٨٩) دون قوله (وحتى لو أنَّ أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه).
(٢) «الفتاوى الكبرى»، (٤/ ٣٧٣).
[ ٤٢ ]
اسمه ويُعبد وحده لا شريك له ويعظمون المشاهد التي يُشرك فيها ويُكْذَب ويُبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانًا؛ فإن الكتاب والسنة إنما فيها ذِكر المساجد دون المشاهد كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١)، وذكر آيات فيها ذكر المساجد لا المشاهد، ثم قال: (وقد ثبت عنه - ﷺ - في الصحيح أنه كان يقول: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " (٢).
وقال - ﷺ - في مرض موته: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يُحَذِّر ما فعلوا،
_________________
(١) سورة الأعراف، من الآية: ٢٩.
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٥٣٢) من حديث جُندب بن عبد الله - ﵁ -.
[ ٤٣ ]