وليِّهم الحقِّ سبحانه وأوْقعهم بالشرك بهذا الخداع ليأخذهم معه إلى جهنم وبئس المصير!.
ولاَ نَجَاة من ذلك إلا بالتوحيد، وهو إخلاص العبادة لله سبحانه وإفْراده بتعلّق القلب في الرغبة والرهبة، والضَّرْب صفحًا عن أهل القبور والبُعْد عنهم إلا زيارة على السُّنة، وهي السلام عليهم، وسؤال الله الرحمةَ لهم والمغفرة إن كانوا مسلمين.
وأمرٌ آخر أذكره هنا لِصِلَته بهذا الموضوع، وهو ما يُسمى بـ " تحضير الأرواح "، وصِفَتُه أنَّ بعض الدجاجلة يتقربون إلى الشياطين بالشرك، إمَّا أنْ يدعونهم ويذبحون لهم أو غير ذلك من عبادتهم، ثم إنَّ الشيطان يُقدّم لهم بعد ذلك من الخدمة ما يريدون، فيزعم هذا الدجال أنه يُحَضِّر أرواح الموتى، فيأتي إليه بعض الناس ويقول له: " أريد منك أن تحضر روح أمي أوْ أبي أوْ جدّتي - حسب الطلب - "،
[ ٢٢ ]
ويُعطيه مالًا مقابل ذلك، ثم إنَّ العملية تتم بغاية البساطة، حيث يجلس عنده في محل وغالبًا ما يكون مظلمًا لأن الشياطين تحب الظُّلمة، فيطلب الدجال من ولِيِّه الشيطان إحضار روح أم هذا أو أباه أو جده أو ما شاء من الموتى ولو كانوا قد ماتوا من سنواتٍ طويلة، فيأتي الشيطان ويتكلم بحيث يسمعه الرجل فيظن أن هذه روح مَن طلب إحضار روحه، فيخبره بأخبار قديمة وحديثة لا يشك فيها الرجل لأنها واقعة وحاصلة، فقد يُخبره أين كان مسكنه قبل موته وما حصل لأولاده أو مسكنه أو ماله أو أقاربه بعد موته، كذلك يُخبره إذا سأله عن أشياء حقيقية حاصلة للرجل، فلا يرتاب أن هذه روح أمه أوجدته أو الروح التي طلب، وأنها تخبره من الغيْب.
فهذا وأعظم منه يفعله الشيطان لأنه يعلم أحوال الناس، ويعلم ذلك إخوانه وقرناؤه ويتعاونون على إضلال الناس، وهم يعرفون الناس سواء الأحياء أو الأموات، ويعلمون
[ ٢٣ ]