ويصح الحج والعمرة من قن ذكر أو أنثى صغير أو كبير على ما تقدم في الصغير الحر لعدم المانع، ويلزمان القن البالغ بنذره لهما، أما الصغير فلا ينعقد نذره، ولا يجوز أن يحرم قن بنذر ولا نفل، ومثله مدبر وأم ولد، ولا أن تحرم زوجة بنفل حج أو عمرة إلا بإذن سيد وزوج لتفويت حقهما بالإحرام، فإن عقد القن والمرأة الإحرام بنفل بلا إذن سيد وزوج، فللزوج والسيد تحليلهما ويكونان كمحصر، ويأثم من لم يمتثل من قن وزوجه، وله وطء زوجته وأمته إذا أحرمتا بلا إذنه إذا أمرهما بالتحلل وخالفتا، ولا يجوز لزوج وسيد تحليلهما مع إذن لهما في إحرام لوجوبه بالشروع، ويصح من زوج وسيد رجوع في إذن بإحرام قبل إحرامهما، ومتى علما برجوع امتنع عليهما الإحرام كما لو لم يأذن الزوج والسيد وإلا فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه بعزل موكله له: والمذهب أنه ينعزل فيكون الحكم هنا كما لو لم يأذنا، قال الشيخ عثمان النجدي: فله التحليل إذًا وإن لم يعلم من أحرم بالرجوع انتهى.
ولا يصح رجوع في إحرام بعد إذن فيه وبعد إحرام للزومه، ولا يجوز لزوج وسيد تحليل زوجة وقن أحرما بنذر أذن
[ ١ / ٢١ ]
فيه زوج وسيد للقن والزوجة، فإن لم يأذنا في الإحرام بالنذر فللسيد تحليل قنه مننه، وليس للزوج تحليل زوجته منه لوجوبه عليها كالواجب بأصل الشرع، ولا يمنع زوج زوجته من فرض كملت شروطه ونفقتها عليه كقدر نفقة الحضر وما زاد فمن مالها، ويستحب لها استئذانه فإن أذن وإلا حجت بمحرم، فلو لم تكمل شروطه فله منعها من الخروج إليه ومن الإحرام به لتفويتها حقه فيما ليس بواجب عليها. قال الشيخ عثمان: فلو لم تكمل شروط الوجوب بل شروط الإجزاء أعني سوى الاستطاعة بدليل أنه لو كان نفلا في حق غير المستطيعة لملك تحليلها، والحاصل أنه متى أحرم الحر المسلم المكلف غير المستطيع فإنه يلزمه المضي فيه ويجزئه ذلك عن حجة الفرض بحيث أنه لو استطاع بعد ذلك لم تلزمه إعادته، رجلًا كان أو امرأة انتهى. ويأتي أن الاستطاعة شرط للوجوب فقط لا للصحة والإجزاء، وإن أحرمت بحج الفرض الذي لم تكمل شروطه بلا إذنه لم يملك تحليلها لوجوب إتمامه بشروعها فيه، وليس للزوج منعها من العمرة الواجبة إذا كملت شروطها ولا تحليلها منها إذا أحرمت بها وإن لم تكمل شروطها لوجوبها بالشروع فيها كالحج.
ومن أحرمت بواجب حج أو عمرة بأصل الشرع أو النذر فحلف زوجها ولو بالطلاق الثلاث لا تحج العام لم يجز أن تحل من إحرامها للزومه ويقع عليه الطلاق، وتصير في هذه الحال بلا محرم، إن لم يكن معها غيره ممن يصلح أن يكون محرمًا لها، وإن أفسد قن حجه بوطء فيه قبل التحلل الأول مضى في فاسده وقضاه كحر، ويصح القضاء من قن مكلف في رقه لأنه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام بخلاف حجة الإسلام، وليس لسيده منعه من قضاء إن كان شرع فيما أفسده من حج أو عمرة بإذنه، لأن إذن السيد فيه إذن في موجبه، ومن موجبه قضاء ما أفسده على الفور، فإن لم يكن
[ ١ / ٢٢ ]
بإذن السيد فله منعه منه كالنذر، وإن عتق القن قبل أن يأتي بالقضاء لزمه أن يبتدئ بحجة الإسلام لأنها آكد، فإن خالف فبدأ بالقضاء فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام فيقع عن حجة الإسلام ثم يقضي في القابل، قال في المنتهى وشرحه: وإن عتق قن في الحجة الفاسدة أو بلغ الحر في الحجة الفاسدة وكان عتقه أو بلوغه في حال تجزئه عن حجة الفرض لو كانت الحجة الفاسدة صحيحة مضى فيها كالحر وقضاها وأجزأته حجة القضاء عن حجة الإسلام وحجة القضاء لأن القضاء يحكي الأداء انتهى. فقوله في حال تجزئه عن الفرض: أي بأن كان ذلك قبل الدفع من عرفة أو بعده وعاد ووقف في وقت الوقوف ولم يكن سعى بعد طواف القدوم لحجه أو قرانه كما مر، أما إن بلغ بعد الوقوف ولم يقف ثانيًا فإنه لا تجزئه حجة القضاء عن حجة الإسلام والقضاء؛ قال المحب بن نصر الله البغدادي: وإذا لم تجزئه فليس له فعل حجة القضاء قبل حجة الإسلام فإن أحرم بالقضاء انصرف إلى حجة الإسلام ويبقى القضاء في ذمته كالعبد إذا أفسد حجته ثم عتق فإنهم ذكروا ذلك فيهما، انتهى كلام ابن نصر الله.
وقن في جنايته بفعل محظور في إحرامه كحر معسر في الفدية بالصوم، فإن مات العبد ولم يصم ما وجب عليه فيسن لسيده أن يطعم عنه كما ذكروه في قضاء رمضان ولا يصوم عنه، وإن تحلل القن لحصر عدو منعه من الحرم أو حلله سيده لعدم إذنه له لم يتحلل قبل الصوم كحر أحصر وأعسر فيصوم عشرة أيام بنية التحلل ثم يتحلل، وليس للسيد منع القن من الصوم نص عليه لوجوبه بأصل الشرع فهو كرمضان، وإن أفسد قن حجة بأن وطيء فيه قبل التحلل الأول صام عن البدنة عشرة أيام كالحر المعسر، وكذا إن تمتع قن أو قرن أو أفسد عمرته صام عن الدم عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لأنه لا مال له، وحكم
[ ١ / ٢٣ ]
المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة والمبعض حكم القن فيما ذكره، ومشترى القن المحرم كبائعه في تحليله إن كان أحرم بلا إذن بائعه وفي عدمه إن كان أحرم بإذنه، وللمشتري فسخ البيع إن لم يعلم بإحرام القن لما فيه من تفويت منافعه عليه مدة الحج ولم يملك المشتري تحليله إن كان إحرامه بإذن البائع، فإن ملك مشتر تحليله بأن كان أحرم بلا إذن البائع فلا فسخ لأن إبقاءه في الإحرام كإذنه له فيه ابتداء وكذا لا فسخ للمشتري إن علم أنه محرم.