قال الإمام أحمد ﵀: لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل، كذلك قال ابن عمر وابن عباس: ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل، والخروج أشد في الكراهة، قال في المنتهى: وكره إخراج تراب الحرم وحجارته
[ ١ / ٢٣٣ ]
إلى الحل انتهى.
فعلى هذا فإخراج الأواني المعمولة من الفخار للشرب وغيره من تراب الحرم إلى الحل مكروه والله أعلم، ولا يكره وضع الحصى بالمساجد كما في مسجده ﷺ زمنه وبعده، وفي سنن أبي داود: باب في حصى المسجد حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمر بن سليم الباهلي عن أبي الوليد سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال ما أحسن هذا انتهى.
ويحرم إخراج تراب المساجد وإخراج طيبها في الحل والحرم لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته قاله في شرح الإقناع وشرح المنتهى وغيرهما. قلت: يؤيد هذا ما في سنن أبي داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: (كان يقال إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده) حدثنا محمد بن إسحق أبو بكر، يعني الصاغاني حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد حدثنا شريك حدثنا أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال أبو بدر: أراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: (إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد) انتهى.
ويقاس التراب على الحصا، والله أعمل. قال المنذري وإسناده جيد، وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر أنه روى موقفًا على أبي هريرة وقال: رفعه وهم من أبي بدر، والله أعلم.
قال في شرحي الإقناع والمنتهى قال الإمام أحمد ﵀: إذا أراد أن يستشفى من طيب الكعبة لم يأخذ منه شيئًا ويلزق عليها طيبًا من عنده ثم يأخذه، ذكر ذلك في المغني والشرح وشرح المنتهى والإقناع وغيرها، وجواز الاستشفاء بطيب الكعبة أو بطيب يلزقه عليها من عنده ثم يأخذه فيه نظر، والأظهر عدم جوازه وإن خالف نص الإمام
[ ١ / ٢٣٤ ]
لأن الاستشفاء به من قبيل التبرك به وهو ممنوع للأدلة الواردة في مثل ذلك، بخلاف ماء زمزم فإن التبرك بشربه جائز للأحاديث الواردة فيه، والله أعلم، ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة، قال الإمام أحمد: أخرجه كعب ولم يزد عليه انتهى، وروى عن عائشة ﵂: (أنها كانت حمل من ماء زمزم وتخبر أن النبي ﷺ كان يحمله) . رواه الترمذي وقال حسن غريب.
(فائدة) قال الشيخ ابن العماد في شرح الغاية: لا بأس بنقل ماء زمزم للهدية كما يفعله كثير من الحجاج، وخاصيته من أنه طعام طعم وشفاء سقم، لا ترفع كما ظنه بعضهم، ولا تبدله الملائكة كما ظنه آخرون، لكن من صحبه معه، وفقد الماء في الطريق لا يباح له التيمم لأن عنده ماءً طهورًا ويجب عليه استعماله وكذا إن اضطر إليه عطشان من حيوان محترم فيجب بذله فليحفظ فإنه مهم انتهى.
قلت: ما ذكره ابن العماد من وجوب استعمال ماء زمزم إذا فقد مستصحبه الماء في الطريق محله إذا لم يخف باستعماله عطش نفسه أو ولده أو حرمته من زوجة ونحوها أو امرأة من أقاربه أو رفيقه أو حيوان محترم فإن خاف ذلك شرع له التيمم، والله أعلم.