وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعتهما في ترك الحج الواجب أو التحلل منه، وكذا كل ما وجب كصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين فلا يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة، ولكل من أبوي حر بالغ حرين منع ولدهما البالغ من إحرام بنفل حج أو عمرة كمنعه من نفل جهاد للإخبار، وأما ما يفعله في الحضر من نفل نحو صلاة وصوم فلا يعتبر فيه إذن وتجب طاعتهما في غير معصية.
قال في المستوعب وغيره ولو كانا فاسقين وهو ظاهر إطلاق أحمد.
قال في الإنصاف وظاهر رواية المرودي لا طاعة لهما في مكروه وظاهر رواية جماعة لا طاعة لهما في ترك مستحب.
وقال المجد وتبعه ابن تميم: لا يجوز منع ولده من سنة راتبة.
قال شيخ الإسلام: تجب طاعتهما فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه ولو شق.
قال الشيخ مرعي في الغاية: ووقع خُلف في المباح، فقيل يلزمه طاعتهما ولو كانا فاسقين فلا يسافر إلا بإذنهما، ويتجه صحة هذا في سفر وفي كل ما يخافان عليه منه انتهى.
ولا يحللان ولدهما البالغ إذا أحرم بحج التطوع لوجوبه
[ ١ / ٢٤ ]
بالشروع فيه، ولا يحلل غريم مدينًا أحرم بحج أو عمرة لوجوبهما بالشروع فيهما، وليس لولي سفيه مبذر بالغ منعه من حج الفرض وعمرته ولا تحليله من إحرام بأحدهما لتعينه عليه كالصلاة وتدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق يقوم مقام الولي في التصرف له، ويحلل سفيه بصوم كحر معسر إذا أحرم السفيه بنفل لمنعه في التصرف في ماله إن زادت نفقة السفر على نفقة الإقامة ولم يكتسب السفيه الزيادة في سفره، فإن كانت نفقة السفر بقدر نفقة الحصر أو زادت وكان يكتسب الزائد لم يحلل لا ضرر عليه في ماله.