أركان الحج أربعة: الأول الوقوف بعرفة لحديث (الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) رواه أبو داود. الثاني طواف الزيارة: قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) قال في المنتهى وشرحه: فلو تركه أي طواف الزيارة وأتي بغيره من فرائض الحج وبَعُد عن مكة مسافة قصر رجع إلى مكة معتمرًا فأتى بأفعال العمرة ثم يطوف للزيارة، فإن وطئ أحرم من التنعيم على حديث
[ ٢ / ١٧٣ ]
ابن عباس وعليه دم انتهى، قال الخلوتي: قوله يعني في متن المنتهى فلو تركه رجع معتمرًا ظاهره سواء قرب أو لم يقرب وتعليل الشارح فيما سبق يخالفه، وعلى كل حال ففيه إدخال العمرة على الحج وهو لا يصح على الصحيح من المذهب قال ابن نصر الله انتهى، وتقدم في فصل: ثم يفيض إلى مكة البحث في هذه المسألة. الثالث: السعي بين الصفا والمروة وفاقًا لمالك والشافعي لحديث عائشة قالت: (طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون تعني بين الصفا والمروة وكانت سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة) . رواه مسلم، ولحديث (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) رواه ابن ماجة، وعنه: أن السعي سنة لا دم في تركه، روى ذلك ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين، وعنه أنه واجب اختاره الموفق والشارح والقاضي وصاحب الفائق وهو قول الحسن وأبي حنيفة والثوري فعلى القول بوجوبه يجب بتركه دم، والصحيح من المذهب أنه ركن. الرابع: الإحرام وهو نية النسك وإن لم يتجرد من ثيابه المحرمة على المحرم لقوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) وكبقية العبادات، قال الشيخ منصور: لكن قياسها أنه شرط انتهى. وعن أحمد رواية أن الإحرام شرط وهو قول أبي حنيفة.
وواجبات الحج سبعة: الأول: الإحرام من الميقات المعتبر له إنشاء ودوامًا، قال في التلخيص والإنشاء أولى لأنه ﷺ ذكر المواقيت وقال: (هن لهن ولمن مرَّ عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) . الثاني: الوقوف بعرفة إلى الليل على من وقف نهارًا لما تقدم. الثالث: المبيت بمزدلفة إلى ما بعد نصف الليل إن وافها قبله وإلا فلا. الرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق إلا أن كان من أهل الأعذار ولمن تعجل عن الليلة الثالثة على ما تقدم تفصيله. الخامس: الرمي للجمار مرتبًا على ما سبق. السادس: الحلق أو التقصير لمن به شعر.
[ ٢ / ١٧٤ ]
السابع: طواف الوداع، قال في المنتهى وشرحه وهو الصدر بفتح الصاد المهملة، وقدم الزركشي وتبعه في الإقناع أن طواف الصدر هو طواف الزيارة انتهى، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة انتهى، والمسنون المبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم، والرمل والاضطباع، والتلبية، واستلام الركنين وتقبيل الحجر الأسود، والمشي والسعي شديدًا في مواضعهما، والخطب والأذكار، والدعاء، ورقي الصفا والمروة والاغتسال والتطيب في البدن، والصلاة قبل الإحرام، واستقبال القبلة عند الوقوف بعرفة وعند الرمي ما عدا جمرة العقبة فإن الصحيح الذي تدل عليه السنة أنه يجعل القبلة عن يساره ومنى عن يمينه وإن كان خلاف المذهب عند المتأخرين والله أعلم. والوقوف بعد الرمي طويلًا عند الجمرتين الأولى والثانية فقط دون جمرة العقبة.
وأركان العمرة ثلاثة: الأول: الإحرام، الثاني: الطواف، الثالث: السعي لما تقدم في الحج.
وواجبات العمرة شيئان: الأول: الإحرام من الحل، الثاني: الحلق أو التقصير، فمن أتى بواحد منهما فقد أتى بالواجب، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه حجا كان أو عمرة، ومن ترك ركنا غير الإحرام لم يتم نسكه إلا به أو ترك نية الركن غير الإحرام لأن الإحرام هو نفس النية وغير الوقوف بعرفة لأنه لا يحتاج إلى نية لقيام الإحرام عنها لم يتم نسكه إلا به فمن طاف أو سعي بلا نية أعاده بنية. ومن ترك واجبًا عمدًا أو سهوًا أو جهلًا أو لعذر فعليه دم بتركه لقول ابن عباس وتقدم فإن عدم الدم فكصوم متعة يصوم عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، ولا إطعام فيه على المذهب، قال في المغني والشرح:
[ ٢ / ١٧٥ ]
ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان؛ لأنه صوم وجب بأصل الشرع أشبه صوم رمضان انتهى. ومن ترك سنة فلا شيء عليه، لكن ينقص به أجر الحج ويثاب على فعله، قال في الفصول وغيره ولم يشرع الدم عنها لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره قلت: معنى كلام صاحب الفضول أنه لا يشرع لمن ترك سنة من سنن الحج أن يجبره بدم بخلاف ما إذا ترك سنة من سنن الصلاة فعنده يشرع أن يجبرها بسجدتي السهو، لأن جبران الصلاة أدخل لكن ذكر في شرح المنتهى أنه يباح السجود لترك سنة من سنن الصلاة وفي الإقناع ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية وإن سجد فلا بأس انتهى قال في الإقناع وشرحه قال أبو الوفا علي بن عقيل: وتكره تسمية من لم يحج صرورة لقوله ﷺ: (لا صرورة في الإسلام) لأنه اسم جاهلي.
قلت: والصرورة بفتح الصاد المهملة وضم الراء الأولى، ويسمى بذلك من لم يحج عن نفسه، قال ويكره أن يقال حجة الوداع لأنه اسم على أن لا يعود، قال وأن يقال شوط بل طوفه وطوفتان انتهى قال السيوطي في الجامع الصغير: حديث (لا صرورة في الإسلام) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والحاكم انتهى.