والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر وفاقًا لمالك والشافعي، وإسحق وابن المنذر، لما روى زياد بن جبير قال: (رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها فقال أبعثها قائمة مقيدة سُنة محمد ﷺ) . متفق عليه، وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها) لكن إن خشي عليها أن تنفر أناخها. والسُنة ذبح بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة للقبلة لحديث أنس (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين ذبحهما بيده) ويجوز ذبح الإبل ونحر البقر والغنم لأنه لم يتجاوز محل الذكاة ولعموم قوله ﷺ: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) . ويسمى وجوبًا حين يحرك يده للنحر أو الذبح، وتسقط سهوًا؛ ويكبر ندبًا فيقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك
[ ٢ / ٢١٧ ]
ولك، وإن قال قبل بسم الله والله أكبر وقبل تحريك يده: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض إلخ، فحسن لما روى جابر بن عبد الله (أن النبي ﷺ ذبح يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر ثم ذبح) رواه أبو داود، وأخرجه أيضًا ابن ماجة والبيهقي، وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال، وفيه أيضًا أبو عياش، قال في التلخيص: لا يعرف.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ويستحب أن ينحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة يدها اليسرى، والبقر والغنم يضجعها على شقها الأيسر مستقبلًا بها القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني كما تقبلته من إبراهيم خليلك انتهى، وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل؛ ولا بأس بقول الذابح أو الناحر اللهم تقبل من فلان لحديث: (اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود، والأفضل أن يتولى صاحب الذبيحة هديا كانت أو أضحية ذبحها بنفسه (لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده الشريفة وسمى وكبر ووضع رجله الشريفة على صفاحيهما ونحر البدن الست بيده، ونحر من البدن التي أهداها في حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنة بيده) ولأن فعل الذبح قربة وتولى القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها. قال في المنتهى وشرحه: ويذبح أو ينحر واجبًا من هدي أو أضحية قبل ذبح أو نحر نفل كل منهما مسارعة لأداء الواجب. قال الخلوتي: قوله ويذبح واجبًا قبل نفل استحبابًا قياسًا على الصدقة انتهى،
[ ٢ / ٢١٨ ]
وقد سبقه إلى هذا خاله منصور في شرح الإقناع حيث قال: ولعل المراد استحبابًا مع سعة الوقت وقد تقدم (أي في باب الزكاة من الإقناع) لمن عليه زكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها ولا يكاد يتحقق الفرق انتهى. وسن إسلام ذابح لأنها قربة فينبغي أن لا يليها غير أهلها، وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميًا كتابيًا جاز مع الكراهة وفاقًا للشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وممن كراه ذلك علي وابن عباس وجابر.
وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهو قول مالك لحديث ابن عباس الطويل مرفوعًا (لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر) قلت: ومراد الأصحاب جواز توكيل الذمي الكتابي في ذبيحة هدي المسلم أو أضحيته إذا كان الكتابي يذبح الأضحية أو الهدي أو ينحرهما في موضعه الشرعي بشروطه المعتبرة، أما إن كان يذبحها بضرب المسامير أو الفؤوس في الرأس ونحوه أو بالكهرباء كما عليه عمل بعض النصارى في هذا الزمن فإنه لا يصح توكيل ولا تحل ذبيحته بذلك، لأن ذبحه للبهيمة على هذه الصفة لا يسمى ذكاة ولا تحل بذلك، بل حكمها حكم الميتة فهي حرام كما لو فعل ذلك مسلم وأولى والله أعلم، ويشهد أضحيته وهديه ندبا إن وكل في تذكيتهما لأن في حديث ابن عباس الطويل: (واحضروها إذا ذبحتهم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها) وروي أنه ﷺ قال لفاطمة: (احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها) ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان، أي الموكل له؛ وتعتبر نية كونها أضحية من الموكل وقت التوكيل في الذبح، وفي الرعاية ينوي الموكل كونها أضحية عند الذكاة أو الدفع إلى الوكيل ليذبحها إلا مع تعيين بأن يكون المهدي معينًا أو الأضحية معينة، فلا تعتبر النية ولا تعتبر تسمية المضحى عنه ولا المهدى عنه اكتفاء بالنية.
[ ٢ / ٢١٩ ]