ويتعين الهدي بقوله: هذا هدي لأنه لفظ يقتضي الإيجاب لوضعه شرعًا فوجب أن يترتب عليه مقتضاه، ويتعين الهدي أيضًا بتقليده النعل والعرى وآذان القرب بنية كونها هديًا أو إشعاره مع نية الهدي لأن الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل يدل على المقصود كمن بنى مسجدًا وأذِن للناس في الصلاة فيه، ولا يتعين الهدي بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما من غير تقليد أو إشعار لأن الشراء والسَّوق لا يختصان بالهدي، والتعيين إزالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية المقارنة لهما كالعتق والوقف لا يحصلان بالنية حال الشراء كإخراجه مالًا للصدقة به فلا يلزمه التصدق به، وقال أبو حنيفة: يجب بالشراء مع النية، وتعيين الأضحية بقوله: هذه أضحية، قال الشيخ مرعي في الغاية لا إن قاله نحو متلاعب ويديّن انتهى فتصير واجبة بقوله: هذه أضحية
[ ٢ / ٢٢٣ ]
كما يعتق العبد بقول سيده: هذا حر لوضع الصيغة لذلك شرعا، ويتعين كل من الهدي والأضحية بقوله: هذه لله أو هذه صدقة لأن هذه الصيغ خبر أربد به الإنشاء كصيغ العقود. قال في الموجز والتبصرة إذا أوجبه بلفظ الذبح نحو: لله على ذبحها، لزمه تفريقها على الفقراء وهو معنى قوله في عيون المسائل لو قال: لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها ضمنها لبقاء المستحق لها انتهى، والمستحق لها هم الفقراء، وعن الإمام أحمد ﵀ رواية أنها تتعين بالشراء مع النية واختاره شيخ الإسلام، وهو قول مالك قال: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار.
فائدة: اعترض المحب بن نصر الله في حواشي المحرر على قول الأصحاب: ويتعين هدي: بهذا هدي إلى آخره بأن الهدي منه واجب وتطوع وليس في هذا اللفظ ما يقتضي الوجوب، إذ يجوز أن يريد هذا هدي تطوعت به أو تطوع به، ولو كانت هذه الصيغة للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة ويلزم أنه إذا قال هذا المال صدقة أنه يلزمه كما لو قال: لله علي أن أتصدق به انتهى كلام ابن نصر الله البغدادي تلميذ زين الدين بن رجب، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: ويجاب بأن هذه الصيغة للإنشاء، والتطوع لا يحتاج لإنشاء انتهى، قال الشيخ محمد الخلوتي ابن أخت الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: هذا الجواب فيه تسليم أن هذه الصيغة نص في الوجوب ولِمَ لا يجوز أن يكون المراد بقولهم يتعين يتميز بدليل أنهم عطفوا على الهدي الأضحية مع أنها سُنة عندنا معاشر الحنابلة لا واجبة، ومعنى الكلام أنه يتميز الهدي عن غيره والأضحية عن غيرها بقوله: هذا هدي أو هذه أضحية من الصيغ القولية أو بالإشعار ونحوه من القرائن الفعلية، ولو كان المراد بقولهم
[ ٢ / ٢٢٤ ]
يتعين يجب كما فهم ابن نصر الله لاقتضى إيجاب الأضحية إلا أن يلتزم أن الأضحية في الأصل سُنة وأنها بمجرد قوله هذه أضحية تصير واجبة، وفيه نظر انتهى كلام الخلوتي.
قلت: ظاهر كلام الأصحاب بل صريحة أنهم أرادوا بقولهم ويتعين هدي إلى آخره الوجوب.
قال في المغني: ويحصل الإيجاب بقوله هذا هدي أو بتقليده أو إشعاره ناويًا به الهدي إلى أن قال: الحال الثاني أن يوجب بلسانه، فيقول هذا هدي أو يقلده أو يشعره ينوي بذلك إهداءه فيصير واجبًا معينًا يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويصير في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله، فإن تلف بغير تفريط منه أو سرق أو ضل لم يلزمه شيء لأنه لم يجب في الذمة، وإنما تعلق الحق بالعين فسقط بتلفها كالوديعة، فأما إن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه لأنه أتلف واجبًا لغيره فضمنه كالوديعة انتهى ملخصًا، قال في الشرح الكبير: وكذلك الأضحية تتعين بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك انتهى، وقال في الشرح أيضًا: فإن ذبحها قبل وقتها لم تجزه وعليه بدلها إن كانت واجبة بنذر أو تعيين انتهى.
قال الخرقي وإيجابها أن يقول هذه أضحية. قال في الكافي: وإن قلده أو أشعره وجب بذلك وإن نذره أو قال هذا هدي أو لله وجب، وقال ولا يزول ملكه عن الهدي والأضحية في إيجابهما انتهى. فعباراتهم صريحة في أن المراد بقولهم ويتعين الوجوب، ففي تنظير الخلوتي نظر واضح لأن كلام الأصحاب ظاهر بل صريح في أن الهدي والأضحية يجبان بقول المهدي والمضحي هذا هدي وهذه أضحية، وأما ما بحثه المحب بن نصر الله من أن هذه الصيغة لو كانت للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة، فقد أجاب عنه الشيخ منصور بأن هذه الصيغة
[ ٢ / ٢٢٥ ]
للإنشاء يعني لإنشاء الوجوب، والتطوع لا يحتاج لإنشاء، وهو جواب سديد مفيد، والله أعلم.
فائدة: قال الشيخ سليمان بن إبراهيم الفداغي في مجموعه المسمى (تحفة الطالب) الأضحية سُنة مؤكدة ولا تجب إلا بنذر أو تعيين، فإذا قال هذه أضحية تعينت ووجبت. ثم التعيين الموجب، إما مطلق كأن يقول هذه أصحية ولم يقيدها بعام بعينه فيجب ذبحها بأي عام ما ويتعين ذبحها في أيام النحر فقط فإذا فات عام أرصدها أو باعها وأرصد ثمنها إلى عام آخر فيذبحها في أيام النحر، وإما مقيد كأن يقول هذه أضحية في هذا العام فيذبحها فيه في أيام النحر وجوبا، فإن فاتت أيام النحر ولم يذبحها لعذر أو لا ذبحها متى شاء أي وقت شاء من أيام السنة، يوم نحر أو غيره لفوات وقتها المتعين لذبحها، وهو معنى قولهم: فإن فات الوقت للذبح قضى الواجب وفعل به كالأداء، وأما صفة التطوع الذي يسقط بخروج الوقت فهو أن ينوي الأضحية بشرائها أو عند شرائها أو حال شرائها أو بسوقها بنية الأضحية من غير تعيين أو يرسلها إلى محل أو يحبسها عنده بنية الأضحية أو يقول عند الشراء أو بعده نريد أن نضحي بهذه، أو نريد هذه أضحية أو ضحايا، فهذا كله يطلق عليه اسم الأضحية، ولا تجب بذلك لأن النية لا تؤثر في نقل المكل كالعتق والوقف بخلاف التعيين باللفظ، وأما ما ذكره في حاشية المنتهى فبحث بحثه المحب بن نصر الله على خلاف ما قرروه في كتبهم، وقد عورض بأن قول المضحي هذه أضحية إنشاء والتطوع لا يحتاج إلى إنشاء والله أعلم انتهى كلام صاحب المجموع المذكور، ولو أوجبها ناقصة نقصًا يمنع الأجزاء كالعوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها لزمه ذبحها كما لو نذره ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية لما تقدم من الخبر ولكن يثاب على ما يتصدق
[ ٢ / ٢٢٦ ]
به منها إلا أنه هاهنا لا يلزمه بدلها لأن الأضحية في الأصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها لأنه إنما أجوب ناقصة لا تجزيء في الأضحية فإن زال عيبها المانع من الإجزاء كبرء المريضة وبرء العرجاء وزوال الهزال أجزأت لعدم المانع والحكم يدور مع علته، ولو عين
معلوم العيب عما في ذمته في ذمته من هدي أضحية لزمه ذبحه ولا يجزئه هديا ولا أضحية.
قال في المستوعب: وإن حدث بالمعينة أضحية عيبٌ كالعمى والعرج ونحوه أجزأ ذبحها وكانت أضحية انتهى، وإذا تعين الهدي والأضحية لم يزل ملكه عنهما كالعبد المنذور عتقه والمال المنذور الصدقة به، وجاز له نقل الملك في الهد والأضحية المعينين بإبدال وغيره وشراء خير منهما بأن يبيعهما بخير منهما أو بنقد أو غيره ثم يشتري به خيرًا منهما نقله الجماعة عن أحمد وهو اختيار الخرقى وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة وجاز إبدال لحم ما تعين من هدي وأضحية بخير منه لنفع الفقراء، واختار أبو الخطاب أنه لا يجوز إبدالهما وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف وأبو ثور. فإن قيل إذا جاز إبدال الهدي والأضحية بخير منهما، فهل العبد المنذور عتقه نذر تبرر يجوز بيعه وشراء خير منه أم لا؟ فالجواب أنه لا يجوز ذلك لأن الحق في العتق للعتيق فإذا أبدل فات غرضه، والحق في الهدي والأضحية للفقراء وإبدالهما بخير منهما أحظ لهم لأنه يحصل معه الغرض وزيادة، والله أعلم.
ولا يجوز إبدال ماتعين من هدي أو أضحية أو لحمهما بمثل ذلك ولا بما دونه، إذا لاحظ في ذلك للفقراء، وإن اشترى هديًا أو أضحية وعينها لذلك ثم علم عيبها بعد التعيين ملك الرد واسترجاع الثمن ويشتري به بدلها كما يملك أخذ أرشه وإن أخذ الأرش اشترى به شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن لم يبلغ تصدق به أو اشترى به لحمًا وتصدق به، وإن
[ ٢ / ٢٢٧ ]
اشترى هديا أو أضحية وعينها ثم بانت مستحقة بعد التعيين لزمه بدلها نصًا نقله علي بن سعيد قاله في الفروع.
قال الشيخ محمد الخلوتي: ينبغي أن تقيد المسألة بالمعين عما في ذمته، أما المعين ابتداءً فالظاهر أنه إذا بان مستحقًا لا يلزمه بدله لكن كلامهم ليس فيه هذا القيد كما لو قال عن عبد غيره: هذا حرٌ، أو عن مال غيره: هذا صدقة، انتهى كلام الخلوتي وهو وجيه، لأن المعين ابتداء إذا تلف بغير تعدّ أو سرق أو ضل ونحوه لا يجب عليه بدله كما يأتي إن شاء الله، والله أعلم.
وعلى القول بأنه يلزمه بدلها إذا بانت مستحقة بعد التعيين لا يلزمه بدلها إذا بانت مستحقة قبل التعيين لعدم صحة التعيين إذًا، وإن مات بعد تعيين الهدي أو الأضحية لم يجز بيعها في دينه ولو لم يكن له وفاء إلا منها لتعلق حق الله بها وتعين ذبحها وكما لو كان حيًا ولزم الورثة ذبحها ويقومون مقامه في تفرقتها، وكذا في أكل وهدية حيث جازا كسائر الحقوق التي له وعليه، وإن أتلف الأضحية أو الهدي متلفٌ: ربُّها أو غيره وأخذت منه القيمة أو باعها من أجبها ثم اشترى بالقيمة في الأولى أو اشترى بالثمن في الثانية مثلها صارت المشتراة معينة بنفس الشراء كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه لقيام البدل مقام مبدله، ولمن عين هديا أو أضحية الركوب لحاجة فقط بلا ضرر، قال الإمام أحمد لا يركبها إلا عند الضرورة، وهو قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن النبي ﷺ قال (اركبها بالمعروف إذا لجئت إليها حتى تجد ظهرا) . رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم، فإن احتاج إليه وتضررت بركوبه لم يجز لأن الضرر لا يزال بالضرر، ويضمن نقصها الحاصل بركوبه لأنه تعلق بها حق غيره، قال في الشرح الكبير: فأما ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان
[ ٢ / ٢٢٨ ]
إحداهما لا يجوز لما ذكرنا، والثانية يجوز لما روى أبو هريرة (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال اركبها، فقال يا رسول الله إنها بدنة، فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة) متفق عليه انتهى. وإن ولدت التي عينها أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة ذبح ولدها معها سواء عينها حاملًا أو حدث الحمل بعد التعيين، وبهذا قال الشافعي، لأن استحقاق المساكين للولد حكم ثبت بطريق السراية من الأم فيثبت للولد ما يثبت لأمه كولد أم الولد والمدبرة.
وولد الهدي بمنزلة أمه أيضًا كولد الأضحية يذبحه مع أمه إن أمكن حمل الولد على ظهرها أو ظهر غيرها أو أمكن سوقه إلى محل ذبح الهدي، وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى محله ذبح في موضعه كهدي عطب، ولا يشرب من لبن المعينة أضحية أو هديا إلا ما فضل عن ولدها فيجوز شربه لقول علي: لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها، وبذلك قال الشافعي ولأنه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها، والصدقة به أفضل خروجًا من الخلاف.
وقال أبو حنيفة: لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن، فإن احتلبها تصدق به لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد، وحجتنا ما تقدم عن علي، فإن خالف وحلب من الأضحية أو الهدي ما يضر بولدها أو بها أو ينقص لحمها حرم عليه ذلك وعليه الصدقة به، فإن شرب اللبن ضمنه لتعديه بأخذه، ويباح أن يجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحتها كما لو كانت في زمن تخف بجزه وتسمن به ويتصدق به ندبًا؛ وله الانتفاع به لجريانه مجرى جلدها للانتفاع به دواما، وإن كان بقاء الصوف أو الوبر أو الشعر أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد حرم جزه، كما يحرم أخذ بعض أعضائها ولا يعطي الجازر شيئًا منها أجرة، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي
[ ٢ / ٢٢٩ ]
لحديث علي، وفيه (وأن لا أعطي الجاز منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه، ولأن ما يدفعه إلى الجزار عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها، ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء وبين ما عينه ابتداء وبين ما عينه عن الواجب في ذمته، فأما إن دفع إليه منها هدية أو صدقة فلا بأس لأنه في ذلك كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها، وله أن ينتفع بجلدها وجلها.
قال في الشارح الكبير: لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع به كاللحم، وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه. ويستحب أن يتصدق بالجلد والجل، ويحرم بيع شيء من الذبيحة هديًا كانت أو أضحية ولو كانت تطوعًا لأنها تعينت بالذبح كما يحرم بيع الجلد والجلّ لحديث علي (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه.
قال البخاري في صحيحه: باب الجلال للبدن قال في فتح الباري: الجلال بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم: وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه انتهى.
قال في الشرح الكبير: ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو ذلك عن الأوزاعي، لأن ينتفع هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحما.
وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه.
وروى عن ابن عمر ﵄ أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحق انتهى.
قال ابن رجب في القواعد: لو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من آلاته جاز، نص عليه لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع بالجدل نفسه في متاع البيت انتهى.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
مسائل: المسألة الأولى: قال الشيخ عبد الله بن ذهلان: لا يجوز بيع جلد الأضحية على الصحيح من المذهب، ودبغه بجزء منه أو بصوفه صحيح، وإن اشترى جزء الدباغ صح، وإن كان المدبوغ جلدين وهما أضحيتان لواحد فاقتسم الجلدين هو والدباغ جاز، وإن كان المدبوغ جلدًا جيدًا وأعطاه الدباغ جلدًا ردينًا عن نصفه ففيه الخلاف الذي في بيع كله انتهى.
المسألة الثانية: إذا كان لإنسان وقف في أضاحي وأوصى عليه إنسانًا يتولى قبض ريعه ويشتري بقيمته أضاحي وأذن الموصي للوصي في الأكل من الأضاحي التي ولاه عليها جاز ذلك وصرح ابن عبد الهادي بجواز أكل الوصي منها كغيره، أما إذا قال الموصي لوصيه في الأضحية لك جلدها ونحوه على سبيل الوصية له بذلك أو على طريق العوض فالظاهر عدم جواز ذلك، وأما إذا قال أذنت لكل في الأكل من لحمها فلا مانع منه.
قال الشيخ عبد الله بن ذهلان يجوز للوصي على الأضحية الأكل منها لأنه العرف، وإذا جعل الموصي أنها على يد واحد من ورثته أو غيره فقد بَره بذلك انتهى.
المسألة الثالثة: جلد الأضحية وجلها. ذكر العلماء أنه ينتفع بهما أو يتصدق بهما فهل تختص الصدقة بهما على الفقير والمسكين، أم يصح إعطاؤهما لغني هدية أو صدقة؟
الجواب: أما جلد الأضحية وجلها وغير ذلك فإذا قيدوا، أي العلماء، بذكر الصدقة لم ين مصرف الصدقة إلا للفقراء أو المساكين في الغالب من كلامهم، لأن تعبيرهم لغير الفقير والمسكن بالهبة والهدية ونحوهما قاله الشيخ سليمان بن علي مجيبًا به الشيخ محمد بن عبد ابن إسماعيل.
المسألة الرابعة: إذا دفعت جلد الأضحية لقريب أو صديق لي غني على طريق الإباحة والانتفاع لا على طريق التمليك، فهل يصح الدفع إليه على هذا
[ ٢ / ٢٣١ ]
المنوال وينتفع به كما انتفع به أنا، ولا يصح له بيعه لأني لم أدفعه له إلا لينتفع به أم لا يصح دفعه له مطلقًا؟
الجواب: أما جلد الأضحية فانتفاع القريب ونحوه به مع غناه جائز لكون الدافع أقامه مقامه فله أن ينتفع به كما تنتفع به، ويمنع مما أنت ممنوع منه كالبيع ونحوه من المعاوضات والله أعلم، قاله الشيخ سليمان بن علي مجيبًا به الشيخ محمد بن عبد الله بن إسماعيل.
المسألة الخامسة: إذا أوصى إنسان بأضحية في غلة عقار فالظاهر أنها تكون متوسطة إذا كان الموصي من أهل المروءة لأنه المعروف منه في حياته بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك منه فإنها تكون بأدون مجزيء، قال الشيخ عبد الله بن ذهلان، قال الشيخ سلميان بن علي: إذا أوصى بأضحية في غلة عقار مثلًا وأطلق فإنه لا يلزم فيها إلا قدر المجزيء لا سيما إذا كان في الورثة قاصر فلا يجوز أعلى من القدر المجزيء وإن كانت العادة جارية بخلاف ذلك والله أعلم.